نفوس قاسية ج1
بقلم منى احمد حافظ

وبالأعلى ما أن تبعت سهر صفية إلى الداخل حتى عاتبتها صفية قائلة:
– أيه اللي نزلك يا بنتي وأنتِ عارفة أنهم بيدخنوا الحاجات دي، دا أنا لما شوفتهم قلبي وقع فرجليا ليكون اللي اسمه فؤاد دا عمل فيكِ حاجة، الحمد لله أنها عدت على خير ودلوقتي يلا أدخلي اوضة الجلوس وخدي راحتك فيها محدش هيضايقك، أصلًا محمود قال أنه هينام علشان نازل شغل بالليل، فأيه رأيك لو تبيتي معايا طالما الراجل دا لسه تحت، ولو حابة تسهري أنا هخلي محمود يجيبلك كتاب من عنده تقريه.
غادر محمود غرفته ما أن استمع إلى صوت سهر ووالدته وقال:
– أنا لسه صاحي يا ماما ومصدع فلو ممكن فنجان قهوة من أيديك يمكن الصداع يروح على ما اتكلم مع سهر فموضوع الشغل قبل ما انسى.
انتظر محمود مغادرة والدته واتجه صوب سهر وقبض على ساعدها بقوة وجذبها إلى داخل الغرفة وهو يحدق بها بغضب وبادرها بصوتٍ حانق حافظ على خفوته كي لا يصل إلى سمع والدته:
– أنا عايز أعرف أنتِ إيه اللي نزلك تحت وفؤاد لسه موجود، هو أنا مش قلت لك تبعدي عن سكته.
حاولت سهر تخليص ساعدها من قبضته ولكنها فشلت فأجابته بخوف:
– أنا نزلت لما حضرتك طردتني، وبعدين أنا كنت قاعدة اوضتي وقفلاها عليا كويس.
انهت سهر كلماتها وحدقت بوجه محمود بألم وأردفت بصوتٍ متألم:
– ابيه لو سمحت سيب دراعي حضرتك بتوجعني.
انتبه محمود ليده وأصابعه التي ضغطت بقوة على ساعدها فترك ساعدها وحدق بوجهها بأسف وأردف:
– سهر أنا عايزك تفهميني وتقدري خوفي عليكِ صدقيني أنا أكتر حد يهمه أنك تكوني فأمان وتكوني بعيد عن البني آدم دا، فأرجوكِ حاولي على قدر الأمكان أنك تبعدي عن طريقه لإنه أنسان مش سهل وبصراحة أنا مش هتحمل أنه يلمسك تاني أو يضايقك صدقيني أنا ممكن أقت\له لو أتجاوز حده معاكِ، يا سهر أنتِ مينفعش اللي اسمه فؤاد دا يجي جنبك لإنك مستحيل تكوني له أبدًا.
أنتاب سهر إحساس بالحيرة فنظرات محمود أصبحت غامضة وحديثه يحمل أهتمام لم تراه منه منذ ابتعد عنها لسنين فقالت تجيبه:
– وأنا بعمل كدا ببعد عن سكته بس هو اللي مش عايز يبعد ويسيبني، فقولي أنا أعمل أيه وبابا مبيشفش غير أن أنا اللي دايما بغلط وبيجي عليا.
زفر محمود بقوة وحاول تمالك أعصابه فحركة سهر أمامه أثارت حفيظته وأحسها تُلهي عقله وتفقده تركيزه، وتابعته سهر بدهشة وسألته بعدما لاحظت شروده:
– مالك يا ابيه.