نفوس قاسية ج1
بقلم منى احمد حافظ

وأشاح بوجهه عن رؤية محمود وهو يشدد احتضانه لسهر ووجه كلماته إلى عصام وقال بضيق:
– عصام لو سمحت خد البنات وانزلوا.
ازداد انهيار سهر حين استغل محمود انشغال آدم بالحديث إلى عصام وضغط على خصرها بقوة وحدق بها بغضب كامن ومال نحوها وهمس بصوتٍ خافت:
– الهانم كانت ناوية تبلغني أمته بشغلها الجديد، عمومًا دا مش وقته ودلوقتي اشكريه واعتذري عن شغلك معاه خلينا نمشي.
لم تقو سهر على النظر إلى محمود لخوفها بسبب لهجة التهديد التي غلفت كلماته فسارعت بالدفاع عن نفسها بكلماتٍ مهتزة هامسة:
– أنا موافقتش على عرض الأستاذ آدم وكنت هقولك وأخد رأيك والله يا محمود أنا كنت هقـــ…
أنذرها محمود بنظراته الغاضبة لتصمت وحفرت أصابعه بغضب خصرها فكافحت لتخفي تألمها حين أردف بحدة وهو يستدير بها ليغادر:
– على فكرة سهر مستقيلة هي لا هتشتغل فالفندق ولا هتبقى مساعدة حضرتك الشخصية عن أذنك.
أغمض آدم عيناه حتى لا يظهر حزنه وغيرته واقتربه منه وأردف:
– لحظة يا أستاذ محمود لو سمحت بص أنا عارف إن اللي حصل مهين لسهر، بس صدقنى شغلها سكرتيرة معايا ولو لفترة مش هيخلي أي حد يظن فيها حاجة وهيحفظ لها كرامتها دا غير أن محدش هيقدر يمسها بكلمة.
تنهدت سهر لتخفف عن نفسها ما تشعر به من ألم وادارت وجهها وهي تدعو أن ينتهي عذابها ذاك، واختطفت نظرة نحو آدم لتُدمي قلبها ملامح الحزن والغيرة التي سكنت عيناه ووجهه، ليزيد محمود من حدة الموقف بقوله:
– لعلمك سهر هي اللي مش عايزة تشتغل لإنها هتبقى مشغولة بتجهيز بيتنا أصلنا خلاص هنتجوز كمان شهر، وأنا بالنيابة عنها بشكرك لموقفك النبيل، وبالنسبة للهدية فأنا أسف مضطر أرفضها لإننا مش هنقدر نرد لك حاجة بنفس قيمتها عن أذنك.
تجمدت ملامح آدم وتابع مغادرة محمود الذي استحوذ على سهر أمامه دون أن يترك لها أي فرصة للنظر نحوه للمرة الأخيرة، فخفض رأسه وصرخ بألم لفقدانه سهر.
وما أن غادرا الفندق حتى حاولت سهر أن تتحدث إلى محمود ليمنعها بنظراته القاتمة ولجهته الآمرة حين قال:
– مش عايز أسمع صوتك فياريت تكتمي نهائي ولما نوصل البيت تاخدي بعضك وتدخلي بيتكم من غير ولا كلمة ودا رحمة مني بيكِ، علشان لو خالفتي كلامي وأصريتي فساعتها مش عارف أنا ممكن أعمل فيكِ أيه فاهمة.

