نفوس قاسية ج1
بقلم منى احمد حافظ

ابعدها فؤاد عن الباب وفتحه وأفسح لها المكان وأردف ساخرًا:
– ودلوقتي يلا أجري على فوق بس اعرفي أني سيبك بمزاجي وكله بحسابه يا سهر فالأخر.
هرولت سهر إلى أعلى بخوف وطرقت الباب بقوة ففتح لها محمود فالقت بنفسها بين يديه تبكي ليحتضنها محمود وسألها بخوف:
– مالك يا سهر في إيه هو عمي رشدي ضربك تاني.
انتبهت سهر لمكانها فابتعدت عنه بحرج ونظرت له وكادت تحكي له ولكنها امتنعت حين تذكرت تهديد فؤاد فهزت رأسها تؤيد تخمينه ليُخبرها محمود بأسف:
– طيب متزعليش وتعالي اقعدي.
حاولت سهر تمالك ارتعاشها وجلست بحرج وسألته وعيناها تبحث عن والدته:
– هي خالتي صفية فين.
جلس محمود بجوارها وأجابها بهدوء:
– هي مريحة شوية دلوقتي اصحيها.
أومأت سهر والتفتت لتحدق به وهتفت قائلة:
– ابيه أنا أسفة على اللي حصل النهاردة والله ما كان قصدي خالص اقول كدا بس.
هز محمود رأسه فصمتت سهر ليُردف:
– خلاص يا سهر أنا مش زعلان اللي حصل حصل، أنا بس مكنتش حابب حد يدخل بينا من البنات اللي في الشغل، عمومًا كده احسن علشان محدش يضايقك بحاجة.
ابتسمت له سهر وقد شعرت بالحرج فتركت مكانها وقالت:
– طيب أنا هنزل بقى وخلي خالتي نايمة.
تحرك محمود من مكانه ووقفت بجوارها وقال:
– خليكِ شوية قوليلي الشغل عجبك أنا عارف أنه متعب و.
هزت سهر رأسها بالنفي فتوقف محمود عن الكلام فأردفت سهر:
– بالعكس يا ابيه أنا عجبني الشغل أوي هو زي ما بتقول متعب بس كلهم بيعاملوني كويس هو مكنش في غير داليا اللي مكنتش بتكلمني بس النهاردة لاقيتها عاوزة تصاحبني.
ربت محمود على كتف سهر وقال:
– بردوا عيزك تخلي بالك من نفسك ومتحكيش لحد حاجة عنك فاهمة.
صمت وقد شرد بعينيها فلم يشعر بيده التي تحركت على طول ساعدها حتى احتضن كفها وأصابعه داعب باطن يدها، فجذبت سهر يدها بحرج وقالت باضطراب وهي تهم بالابتعاد عنه:
– أنا أنا هنزل بقى يا ابيه علشان تعبانة و.
ابتلعت سهر كلماتها حين اختطف محمود يدها وقبض عليها ليُدنيها منها ووقف يتطع نحوها ومد يده الأخرى نحو رأسها وأعاد خصلة شعرها الشاردة خلف أذنها وداعب أذنها بسهو منه وعيناه تلاحق شفتيها وأنفاسها المضطربة، فازدردت سهر لعابها وهمست بصوتٍ مهتز ملؤه الرجاء:
– ابيه أنا عايزة انزل.
لم يسمعها محمود فـحركة شفتيها سرقت قلبه وعقله فوجد نفسه مغيب تجذبه شفتيها فاقترب بوجه منها وسلبها حق اختيارها من يكون صاحب قبلتها الأولى وغزا شفتيها غافلا عن رفضها، تجمدت سهر بفزع للحظات ومحمود يقبلها لتنجح أخيرًا بدفعه بعيدًا عنها بخوف وهرولت من أمامه وغادرت وهبطت إلى شقتها ولكنها تجمدت أمام بابها وحاولت تهدأة أنفاسها المضطربة كي لا يلحظها فؤاد وحين ولجت حمدت الله لمغادرة فؤاد واتجهت إلى غرفتها وأوصدتها بمفتاحها ووضعت المقعد خلفه وارتمت فوق فراشها تبكي.
في حين نهر محمود نفسه على فعلته وشد شعره غاضبًا لتهوره وتساءل عن السبب الذي دفعه ليقبلها حينها نحى عتابه وغضبه وخاض اللحظة يتذكر طعم شفتيها فأهتاجت نفسه شوقًا إلى سهر يُمني نفسه بالمزيد منها.

