نفوس قاسية ج1
بقلم منى احمد حافظ

جذبت يدها تشعر بخجل وأدارت وجهها عنه وبكت، فمد آدم يده وأدار وجهها إليه وهتف بحدة:
– بصي لي هنا وجاوبيني أنتِ اتخطبتي امته ولمين وليه.
أجابته ببكاء:
– اتخطبت من كام يوم لمحمود.
اتسعت عيما آدم لا يصدق خداعها له وتجهم وجهه وأظلم وهو يصيح بها:
– أزاي يعني تتخطبي لمحمود وهو دا ينفع يا سهر فهميني أزاي والدك وافق على حاجة زي كده وهي متنفعش أصلًا.
أجابته سهر بألم وحسرة:
– عادي ينفع أو مينفعش أهو حصل وبقيت خطيبته.
أشاح آدم ببصره عنها وسألها:
– وأنا يا سهر وأحساسي اللي كنت فاكرك حساه من أول مرة شوفتك فيها وبعدين أزاي امبارح اعترفتي لي بحبك وأنتِ مخطوبة، فهميني أزاي وافقتي وخرجتي معايا وسبتيني أقولك بحبك انطقي وقوليلي ليه سمحتي لنفسك أنك تخدعيني بالشكل دا.
ازداد نحيبها ودفنت وجهها بين كفيها فهي لم تعد تتحمل أن ترى نظرات الأتهام بعيناه وأردفت بصوتٍ مهتز:
– غصب عني أنا وافقت على الخطوبة غصب عني ومتسألش ليه لأني مش هقدر أقولك أي حاجة أنا أسفة أني خبيت عليك بس صدقني أنا مكنش قصدي لا أخدعك ولا أكذب عليك.
تعاظم إحساس آدم بالألم وأحس بأنه بات على مشارف الموت، فها هي الفتاة التي أحبها سُلبت منه هي الآخرى كما سُلبت منه حياته من قبل فقال يسألها بألم:
– بتحبيه يا سهر ماهو الحب هو الحاجة الوحيدة اللي تخليكي تقبلي وضع زي دا.
وقفت سهر وهي تهز رأسها بالنفي وهتفت:
– هتصدقني لو قلت لك أني معرفتش يعني أيه حب إلا لما عرفتك، آدم أنا مكذبتش عليك لما قلت لك أني خايفة من الحب ومحبتش قبل كدا.
استدار عنها آدم وقال:
– أومال وافقتي ليه على محمود اللي مينفعكيش بكل المقاييس أنه يرتبط بيكِ.
ودت سهر أن تحكى لآدم كل شيء عنها ولكنها خافت أن تسقط من نظره أكثر فهمست:
– أنا أسفة وأتمنى أنك تسامحني.
أعاد آدم سؤاله إليها بصوت أكثر حدة:
– مجاوبتيش عليا يا سهر أنتِ بتحبى محمود.
توسلته همسًا:
– أرجوك اعفيني من الإجابة.
أثارت إجابتها غيرته فصاح وهو يستدير إليها:
– تبقي بتحبيه صح أنتِ بتحبيه يا سهر ومش بتحبيني وكذبتي عليا لما قولتي إنك بتحبيني.
أنهارت سهر أرضا وصرخت بلوعة:
– لا مش بحبه مش بحبه أنا بحبك أنت والله بحبك أنت وصدقني أن عمرى ما هحب غيرك فحياتى لحد ما أموت.
اقترب آدم منها وجذبها بقوة لتسقط أمامه وهتف:
– خلاص سيبي محمود ونتجوز أنا وأنتِ حالًا.

