نفوس قاسية ج1
بقلم منى احمد حافظ

عقد مازن حاجبيه وقال تحدي:
– دا الموضوع جد بقى وتفتكر بتحبك وأنت مشلول كدا لله فالله ولا شفقة ولا طمعانة فاللي عندك.
زفر آدم لوقاحة مازن معه ووجد نفسه يقول برجاء مُهتز:
– سهر متعرفش حاجة عني ولو سمحت لمرة واحدة خليك بني آدم.
جلس مازن بهدوء وقال:
– اممم وماله هسيبهالك بس هتعمل إيه لو هايدي عرفت.
أغمض آدم عيناه بيأس وأجابه:
– هايدي ملهاش حاجة عندي، وبعدين اللي كان بيني وبينها انتهى من سنين بس هي اللي لسه عايشة الوهم ولو كنتم اتعاملتم معاها على الأساس دا كان زمانها عايشة حياتها بعيد عني، انتم اللي فارضينها على حياتي أنا مش عارف أنتم ليه مش عاوزين تسيبوني فحالي أنا سبت لكم كل حاجة فلبنان عاوزين إيه تاني.
أجابه مازن بصدق:
– أنا عن نفسي مش عاوز بس أنت عارف عمك بقى لو عرف هتبقى فخبر كان.
شعر آدم بالخوف على سهر من حديث مازن المبطن بالتهديد، فهو لم يفكر في عمه وهايدي ويعلم مدى خطورتهم إن علموا أنها فقط تتحدث معه، فما ستكون ردة فعلهم إن علموا أنه يشعر بحب لها فقال يحاول أن يراجع مازن عن أفكاره:
– ما أنت لو مقولتش محدش هيعرف حاجة عنها.
وقف مازن ومال صوب آدم وسأله بقلق:
– أنت بتحبها ولا إيه يا آدم.
أجابه آدم هامسًا:
– أيوة يا مازن أنا بحبها وفعلا خايف عليها منكم، علشان أنتم شر ماشي على الأرض دا أنا اللي منكم مسلمتش من شركم، فبلاش يا مازن أرجوك شيلها من دماغك وانسى أنك شوفتها.
عاد مازن إلى مقعده وفكر قليلا وأردف:
– خلاص يا آدم أوعدك وعد شرف مش هجيب سيرة عنها بس أنت خلي بالك كويس أنا المرة دي اللي بحذرك لو حد عرف بيها ذنبها هيبقى فرقبتك أنت وبس وأحمد الرب إن أنا اللي جيت النهاردة، لإن هايدي اللي كانت جيالك ودلوقتي أنا همشي أشوف حالي وعلى فكرة أنا مسافر عالية على آخر الإسبوع مش محتاج حاجة مني.
هز آدم رأسه بعدما غمره القلق وقال:
– لا مش عاوز بس لو ينفع تاخد هايدي معاك يبقى معروف مش هنسهولك.
ضحك مازن ساخرًا لطلب آدم وقال:
– أنا أخد هايدي يبقى أنت نسيت هايدي لما يبقى في حاجة بتعبرها ملكها بتبقى عاملة أزاي.
سمعا الاثنان صوتً يقول:
– جايبين فسيرتي ليه يا شباب إيه شغل النم دا مش عيب عليكم ولا إيه.
التفت الاثنان نحو باب الغرفة وقد علت الدهشة والقلق وجهيهما فقال مازن:
– مافيش يا هايدي بنقول أني مسافر عالية وآدم قال أشوفك لو محتاجة حاجة من هناك اجيبهالك.

