نفوس قاسية ج1

بقلم منى احمد حافظ

تبدل إحساس محمود لشعور بالخزي من نفسه لمواجه سهر له بكلامها الذي أحسه خناجر حقيقة تصلب روحه بداخله، فكيف له أن يستبيح برائتها هكذا معللًا شهوته بحب، كيف له أن يدمر ثقتها به بتلك الطريقة؟ كيف سينظر في عيناها بعدما سقط منها فقال:
– سهر أنا لأول مرة استصغر نفسي أوي بس ارجوكِ اوعي تنزليني من نظرك أو تشوفيني صغير، أنا معنديش سبب للعملته إلا أني فعلًا بحبك وبتمناكِ تكوني مراتي أنا مش قادر استغنى عنك، لما بكون معاكِ بنسى نفسي وبنسى الدنيا كلها اوعي يا سهر تساويني بفؤاد اللي عمره ما حبك أنا مستحيل أأذيكي وأنتِ عرفاني وعارفة أمى وأبويا وعارفة بيحبوكي قد إيه وعارفة كويس أني هحافظ عليكِ بحياتي.

كفكفت سهر دموعها وأردفت بخزي:
– يا خسارة يا ابيه أنت كنت حاجة كبيرة في حياتي، كنت أخ وأب وصديق بس دلوقتي مبقتش حتى قادرة أشوفك أخويا.

حدق محمود إليها بهلع وصدمه مما سمعه منها فقال يرجوها:
– لا يا سهر متقوليش كدا أرجوكِ متحكوميش عليا بالإعدام أنا مقدرش أعيش من غيرك اديني فرصة يا سهر وشوفيني بقلبك حسي بحبي ليكِ أنا بحلم بيكِ ليل نهار، بحلم باليوم اللي تكوني فيه فبيتي حلالي بحلم باللحظة اللي أسمع منك كلمة بحبك وحبيبي.

– يا سهر يا محمود انتو كل دا فوق.
انتفض كلاهما حينما سمعا صوت صفية يأتي من الأسفل، فوقف محمود ومد يده لسهر فنظرت ليده ولكنها خافت أن يلمسها مرة أخرى فوقفت رافضة مساعدته لها، وهبطت لتسألها صفية بابتسامة حانية:
– خلصتوا يا بنتي.

هزت سهر رأسها وهي تخفى وجهها بالنظر أرضا وقالت:
– أيوة يا خالتي أنا هنزل بقى علشان بابا ميزعقش.

وأكملت طريقها دون أن تنظر إليها أو لمحمود الذي تبعها ببطء، وحاول محمود أن يبدو طبيعيا أمام والدته فرسم ابتسم باهته على وجهه يحاول أن يخفي احساسه بالذنب وقال:
– أنا هنزل شوية يا أمى هتحتاجي حاجة من تحت اجيبهالك.

أجابته صفية وهي تنظر له بحيرة:
– لا يا حبيبي ربنا يحفظك ابقى عدي بس على أبوك شوفه علشان كان تعبان الصبح.

أجابها محمود وهو يكمل خطواته:
– حاضر يا أمي.

وقف محمود أمام باب المنزل يفكر فيما حدث بينه وبين سهر وأنب نفسه لفقدانه السيطرة بهذا الشكل، فهو كاد يسلبها عفتها بل كاد يغتصبها ولم يراعي صغر سنها وبرائتها وعدم خبرتها، كيف يفعل بها ما فعله فؤاد مهما كان حبه لها، كان الصراع بين قلبه وعقله مؤلم له فلم يسمع نداء والده في بداية الأمر حتى وضع والده يده على كتفه لينتفض ذعرا خائفًا أن يكون والده استمع إلى أفكاره، فسمع صوته يقول:
– مالك يابني بنادي عليك من بدري تعالى اقفل معايا المحل أنا عاوز اطلع أريح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *