نفوس قاسية ج1

بقلم منى احمد حافظ

توجهت هايدي صوب آدم وجلست فوق ساقيه واحتضنته قائلة:
– مش محتاجة حاجة خلاص أنا معايا اللي أنا عوزاه كله.

رفع مازم حاجبه لآدم وغادر في صمت لترفع هايدي يدها وتُدير وجه آدم نحوها وقالت:
– ممكن اعرف أنت ليه مسألتش عليا طول الفترة اللي فاتت دي، على فكرة أنت وحشتني كتير يا آدم وحشتني لدرجة لا يمكن تتخيلها.

أبعد آدم وجهه عن هايدي وقد امتعضت ملامحه وأردف بحدة:
– مليون مرة أقولك بلاش طريقتك دي معايا وأفهمي أن مافيش بينا حاجة تسمح لك تقربي مني بالشكل دا، يا هايدي أنتِ بنت ولازم تبقي خجولة عن كدا.

ضحكت هايدي وهي تطبع قبلة فوق وجنته وأردفت:
– يا حبيبي أحنا فحكم المخطوبين وبنحب بعض، وبعدين أنت عارف أن دي طريقتي مع اللي بحبهم ومش أول مرة.

نظر لها آدم وشرد في خجل سهر وعفويتها وبرائتها وقال:
– اتمنى تكون أخر مرة وتحترمي رغبتي وبعدين أنا فهمتك أحنا أصدقاء وبس ومافيش بيني وبينك أي حب وعمر ما هيحصل ارتباط بينا وأنتِ فاهمة كدا كويس.

ابتعدت هايدي عنه بغضب ووقفت تتطلع نحوه وصاحت قائلة:
– لا يا آدم أنا اللي أعرفه وفهماه أننا لبعض وأنت اللي لازم تفهم كدا كويس أنت ليا أنا وبس يا آدم خليك عارف كدا كويس.

حدق فيها آدم بأسف وقال:
– خسارة أنك مش قادرة تحترمي كونك بنت وتقدري نفسك.

صاحت به هايدي بغضب مستنكرة قوله:
– آدم مش ملاحظ أنك بالشكل دا بتهين فيا وأنا مقبلش أبدا أنك تكلمني كدا.

انفجر آدم غاضبا بها لتجاوزها حدودها معه وقال:
– وأنا مقبلش إنك ترمي بنفسك بالشكل دا عليا أنا فهمتك مليون مرة شيليني من دماغك أنا عمري ما هكون ليكِ مهما عملتي، وعلى فكرة أنتِ لازم تفهمني أن تصرفاتك دي بتقللك من نظري أكتر، وإن كنت ساكت ومش بتكلم وسايب كل واحد يعمل اللي هو عاوزه، فدا علشان أنا عاوز أعيش فهدوء إنما لو فاكرين إن سكوتي ضعف يبقى أنتو اللي هتخلوني أقلب وحقيقي محدش فيكم هيتحمل لو آدم عمران صفى حسابه مع كل واحد أذاه.

ابتلعت هايدي غصة خوفها من غضب آدم فهو لم يصل لحالة الثورة هذا من قبل فتراجعت عنه وقالت:
– أنا مش قصدي أي حاجة صدقني وعمومًا أنا هسيبك ترتاح شوية تحب اوصلك لسريرك.

أدار آدم مقعده بعيدًا عنها وقال:
– لا يا هايدي واتفضلي أمشي لو سمحتي.

غادرت هايدي وهي تكاد تجن فهي لم تتخيل أن يتحول آدم بتلك الطريقة فقررت أن تعود إليه في اليوم التالي لتحاول إرضاءه ومراضاته.
وحين حل المساء كان الندم قد تملك من سهر ونهشها نهشًا فجلست فوق فراشها تبكي وتلوم نفسها لزيارتها لآدم وقد أزداد يقينها أنها خانت محمود وثقته بها، فهي حتى وإن لم تكن تحبه فعليها احترامه والحفاظ على غيبته، فعزمت على عدم تكرار زيارتها لآدم أو الصعود إلى جناحه مرة أخرى.
ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه فهي ما أن خطت بقدميها الفندق بعدما ودعها محمود، وجدت عصام يقف بانتظارها فأشار إليها أن لتتبعه إلى مكتبه وما أن ولجت خلفه حتى التفت لها قائلًا:
– سيبي أي حاجة يا سهر واطلعي لآدم لإنه مشدد أنك أول ما توصلي تطلعي له.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *