ذئب يوسف ج٣
بقلم زكية محمد

أردف بمبالاة :- والله دي حاجة ترجعلك .
انصرفت مسرعة،و بداخلها يزداد حقدها عليها،و تتوعد لها بالمزيد والمزيد .
وصلوا لطاولة الطعام،فسحبت هي أحد المقاعد وجلست إلى جوار والدها قائلة بضيق مكتوم :- صباح الخير عليكم جميعاً .
ردوا التحية مابين اقتضاب و ود،و آخرون تمنوا لو يقتلوها في الحال . شعرت بالتوتر حيال النظرات المصوبة نحوها،فهتفت بابتسامة حنونة وهي تضع بعض الزبد بالمربى على الخبز،ومن ثم مدته لوالدها قائلة :- إتفضل يا بابا أفطر،ومش عاوزة اعتراض،فاهم؟ أنا هزغطك النهاردة .
ضحك بخفوت قائلاً بخوف مصطنع :- علم و ينفذ يا أفندم.
لم تتحمل المكوث أكثر من ذلك،إذ قامت بمسح ثغرها بالمحرمة،بضيق قائلة قبل أن تغادر :- oh,god . it’s unbearable!
أخذت تنظر لأصناف الطعام بعدم رضا،و تنهدت بضيق،فمالت على شادي،و أردفت بهمس :- هو أنتوا معندكمش أكل تاني غير دة ؟
قطب جبينه قائلاً بتعجب :- قصدك إيه؟ عاوزة أصناف غير دي ؟ قولي عاوزة إيه وأنا هبعت الخدم يعملوه .
هزت رأسها بيأس قائلة :- لا مش عاوزة أنا ليا أكتر من شهر باكل أكلكم دة من ساعة ما سبت الحارة،نفسي في طعمية وفول و بتنجان مخلل و طبق بثارة .
فتح عينيه على اخرهما قائلاً بدهشة :- ها ! قولتي إيه معلش ؟
أردفت بضجر :- بقولك عاوزة فول و طعمية و بتنجان مخلل و بثارة .
ابتسم ببلاهة قائلاً بخفوت :- كلي من اللي قدامك أحسنلك،دول لو شافوا الأكل اللي بتقوليه دة يمكن يرموكي بالنار .
ضربت على صدرها بقوة و شهقت قائلة بصوت مسموع :- يا نهار مش فايت ! هو أنتوا بتقتلوا اللي بياكل فول و طعمية ! اه يا كفرة يا …….
نهرها من بين أسنانه حينما رأى البقية يتابعونها :- بس يا رحيق إيه اللي أنتِ بتقوليه دة،دة وقت هزار بردو !
عندما كادت أن تتحدث،حدجها بنظرات صارمة،ثم همس بين أسنانه :- أخرسي ومشيها هزار .
هزت رأسها بنعم،ثم امسكت خبز التوست المطلي بالزبدة والمربى تأكله،و أخذت تتناول الأومليت قائلة بتلذذ :- الله على الأكل جميل بشكل ! فول إيه و طعمية إيه اللي أنت عاوز تاكلهم يا شادي أنت أتجننت !
طالعها بذهول،و غيظ شديد،فأشار لها بوعيد أنه سيلقنها درساً لن تنساه،بينما هتفت سلوى بغلظة،و تعالي :- إيه القرف اللي أنت عاوز تاكله دة يا شادي،انت بتهزر !
