ذئب يوسف ج٣
بقلم زكية محمد

أردف بثقة :- أضمن أن الفلوس في جيبي أعملك اللي أنتِ عاوزاه.
و بالفعل بعد أن تأكد من وصول النقود على حسابه أسرع بتنفيذ الخطة التي باءت بالفشل، وها هي تجني منها ثمار الحسرة على مجهودها الذي بذلته سدى.
عادت للوقت الحالي وهي لا زالت على حالتها، لم تستطع أن تمكث بمكان واحد هي فيه، فخرجت مسرعة للخارج ريثما يستيقظ هو.
فتح عينيه أخيراً لينتبه له الموجودون و أولهم والدته، التي اقتربت منه و تساءلت بلهفة :- أنت كويس يا حبيبي؟
ابتسم لها بحنو كي لا يقلقها قائلاً :- أنا كويس يا أمي متقلقيش.
أردفت بحنو وهي تمسد على شعره :- حمدا لله على سلامتك يا حبيبي.
توالت عليه العبارات التي تحمل السلامة و العافية له، بينما خرجت رحيق بسرعة ما إن علمت أنه بخير فهي تشعر بالذنب الشديد يأكلها كما تأكل النيران الحطب. أبعد أن خاطر بنفسه و أتى لإنقاذها يُلاقي منها ذلك؟
رفعت عينيها المغرورقة بالدموع لتجد سندس و آلاء، فأسرعت فوراً لتلقي ذاتها بين ذراعيها قائلة ببكاء :- أنا السبب، أنا السبب!
احتضنتها بحب قائلة :- هششش بس خلاص أهدي، دة قدره و الحمد لله هو كويس دلوقتي يلا بقى متبقيش كئيبة كدة، يلا علشان ندخل نطمن عليه.
ابتعدت عنها و نظرت أرضاً قائلة بخجل من نفسها :- لا، روحوا أنتوا أنا هقعد هنا، أنا مش قادرة أبص في وشه بعد اللي حصله بسببي، أنا غبية أوي.
أردفت بمرح :- يا روحي أول مرة تعرفي إنك غبية!
جعدت أنفها بحنق قائلة :- أنا بس اللي أقول على نفسي كدة.
ضحكت بخفة قائلة :- ماشي يا رورو، يلا بقى تعالي دة جوزك مش حد غريب!
هزت رأسها باستسلام و دلفت معهم، إذ ألقوا التحية و تمنوا له الشفاء العاجل .
ما إن وقع بصرها عليه صدفة شعرت بمن ينزع روحها منها ببطيء، و سكين حادة تمزقها بداخلها، بينما أخذ هو يطالعها بسخرية و اتهام و تشفي. لم تستطع أن تمكث بالغرفة أكثر من ذلك، فرسمت شبح ابتسامة على صفحة وجهها الباهت و تعللت بالخروج لعمل مكالمة هاتفية ضرورية.
هتف شادي بمرح :- طيب يلا بينا يا جدعان نطلع إحنا و نسيبهم لوحدهم شوية.
تطلعت له برجاء، فأخبرها بعينيه بأن لا بد من تلك المواجهة .
انصرف الجميع لتظل هي واقفة أمامه كالتلميذ الذي ينتظر العقاب من مدرسه.
تطلع لها هو بغيظ من تهورها و غبائها الغير منتهي. رفعت عينيها نحوه بحذر و هتفت بتوتر :- حمدا لله على سلامتك.