ذئب يوسف ج٣
بقلم زكية محمد

حدجته بنظرات زائغة، و دقات قلبها تفضحها فخرجت حروفها المتقطعة بصعوبة :- أااا… أنا.. أنا مش قادرة أتنفس .
قالت ذلك ثم سقطت فاقدة الوعي، فحملها قائلاً بقلق :- يخربيتك ! هو أنا كل ما هاجي جنبك تفيصي مني بالشكل دة! يا فضيحتك يا إسلام هتعمل ايه و هتقولهم إيه؟
ولج للداخل فشهقن النسوة بقلق، و أسرعت والدتها تقول بذعر :- مالها مريم يا إسلام؟
حمحم بحرج قائلاً بكذب :- لا أبداً أصلها ضعيفة اليومين دول و بتوقع كتير، أكيد من المجهود اللي عملته النهاردة لوحدها، متقلقوش هفوقها حالاً.
دلف بها لغرفتها، و مددها برفق على الفراش، فأسرعت سامية وأتت له بقنينة عطر، فرش القليل على يده و قربه من أنفها، و بعد عدة محاولات استجابت و فتحت عينيها ببطء، وما إن رآها أردف بقلق :- أنتِ كويسة ؟
هزت رأسها بصمت، وهي على حالتها فأردف بخفوت بالقرب من أذنها:- أتعدلي بدل ما أرزعك واحدة تانية في حتة تانية قدام أختي.
سعلت بقوة في محاولة منها لاستيعاب حديثه الذي سيقودها للجنون، منذ متى وهو بتلك الوقاحة ؟!
اقتربت سامية منها قائلة :- ألف سلامة عليكِ يا مريومة، مش كنتي تناديني طالما تعبانة !
ما إن همت لتخبرها أنها ليست مريضة، كان إسلام الأسرع حينما ضمها بخبث قائلاً :- لا هي بقت كويسة دلوقتي يا سوسو، هي بس عاوزة تعرف غلاوتها عندنا.
ختم جملته مودعاً قبلة عميقة على رأسها كادت أن تطيح على ما تبقى منها، بينما أردفت سامية بمرح :- سيدي يا سيدي على الحب، طيب يلا يا أختي نحضر الأكل بدل ما محمود ياكلني.
ضحكت مريم على مزحتها، ولم تعي لذلك الذي يراقبها بشغف عندما اخترق صوت ضحكتها قلبه الذي يتعطش للمزيد والمزيد من قربها.
بعد وقت كان الجميع على طاولة الطعام و شرعوا فيه، أما هي كانت في عالم آخر منفصلة تماماً عنهم وكل ما يدور بمخيلتها الآن ما فعله معذبها للتو، وهي تكاد تصاب بالهذيان .
هتف موسى يثني على طعامها :- الأكل جميل كالعادة تسلم ايدك يا بنتي.
وكزها إسلام برفق بقدمه أسفل الطاولة لتنتبه، فتنحنحت بحرج قائلة :- ربنا يبارك في حضرتك يا عمي بالهنا والشفا.
هتف أيوب بهدوء في محاولة منه لتصليح الجدار المنهدم بينهما :- مريم نفسها حلو أوي في الأكل، ما بتكليش ليه يا بنتي؟
أردفت بخفوت :- باكل أهو يا بابا .
