ذئب يوسف ج٣
بقلم زكية محمد

أطلقت صرخة عالية فجأة وهي تدور حول نفسها كالمجنونة قائلة :- غمض عنيك، غمض عنيك يا قليل الأدب.
ضحك بخبث قائلاً :- و ربنا ما أنا سايبك النهاردة، كدة يا مريومة يا بخيلة أول ما أغيب تلعلعي كدة!
راقبت تقدمه منها بأنفاس تكاد تجمعها من الهواء الذي هرب من حولها، بينما أخذ يتفحصها قائلاً بمكر :- ما شاء الله، من أين لكي هذا؟
أردفت بخجل زائد :- إسلام بطل الولد قاعد .
نظر للصغير الذي يطالعه ببراءة قائلاً :- إزيك يا أبو حميد كل سنة وأنت طيب يا بطل، بص شوف جبتلك إيه؟
أنهى حديثه وهو يمد له تلك اللعبة، فركض الصغير نحوه و التقطها منه و فتحها بحماس وما إن رآها فرغ فاهه بدهشة قائلاً بفرح :- الله حلوة أوي يا إثلام.
مال عليه مقبلاً إياه بوجنته بحب قائلاً :- قلب إسلام أنت يا أبو حميد، يلا يا بطل روح أوضتك عاوز أقول لماما كلمة سر.
أومأ بتفهم قائلاً :- ماشي، بث بعدين نلعب مع بعض؟
هز رأسه بموافقة قائلاً :-حاضر يا أبو حميد.
ركض الصغير للداخل، بينما انتصب هو في وقفته و نظر لمريم التي كادت أن تنصهر كالجليد من فرط الخجل، والتي سحبت غطاء الطاولة و لفته حولها، فانفجر ضاحكاً عليها قائلاً :- لا يا مريومة مفناش من كدة ما تبقيش بخيلة أومال، ولا أحمد بس اللي ليه كل حاجة ! طيب اعتبريني ابنك يا شيخة والله الواد أحمد دة محظوظ حظ، أوعدني يا رب نص حظه.
اقترب منها قائلاً بخبث :- شيلي المفرش شيلي خلينا نتفرج كويس، قصدي يعني نتكلم مع بعض كويس.
أردفت بتقطع :- أنا….. أنا دايخة.
أردف بفزع :- لا أبوس إيدك ما تفيصيش دلوقتي، بصي اتنفسي واحدة واحدة و هتبقي زي الفل.
اقترب منها ليتخلص من ذلك الغطاء بخبث، ثم أخذ بيدها و جلسا معاً على الأريكة قائلاً بحنو :- أهدي و اتنفسي براحة كدة ..
أطاعته و بدأت تتنفس بتمهل حتى هدأت، فأردف بحذر وهو يناولها كوب الماء :- خدي اشربي المياه هتهدي أكتر.
تناولت منه الكوب، و ارتشفت منه القليل وهتفت بتوتر وخجل :- أنا… أنا هروح أشوف أحمد.
امسك يديها قائلاً بعبث :- أحمد جوة بيلعب، خلينا في عم أحمد و ام أحمد.
شهقت فجأة قائلة بضياع :- ها ؟
ابتسم بهدوء و أعاد خصلات شعرها خلف أذنها قائلاً بهمس وجرأة :- إيه القمر دة!
اتسعت حدقتيها بمزيد من الصدمة، و فجأة أخفت وجهها بصدره قائلة بتوسل و خفوت :- ما تبصليش كدة، أنا خايفة !