ذئب يوسف ج٣
بقلم زكية محمد

أردفت بضياع :- ها أنت قولت إيه؟
أردف بتأكيد:- اللي أنتِ سمعتيه يا مريم، ها موافقة نكمل ولا نفضل على اتفاقنا اللي أول مرة ؟
لم ترد عليه وكيف ترد و أخرستها الصدمة تماماً، أيسألها إن كانت موافقة أن تكمل حياتها معه! وهي التي تتمنى البقاء بجواره إلى أن يأذن الله؟
لمع الدمع بعينيها بعدم تصديق لما تسمع، بينما أردف هو بحذر :- مالك يا مريم، هو كلامي دايقك؟
اعتصر عينيه بعنف وهو يحلل سبب الدموع بشكل خاطئ ليردف بهدوء مصطنع :- اعتبري إنك مسمعتيش حاجة و آسف لو ضايقتك و فرضت نفسي عليكي.
وما إن هم ليقف، وجدها تتشبث بيده فنظر لها وجدها تهز رأسها بنفي و دموعها تهطل بغزارة، فتراجع فوراً وجلس إلى جوارها قائلاً بقلق :- طيب أنتِ بتعيطي ليه دلوقتي؟
لم تجب وانما ازدادت في البكاء، وهي تخشى أن تخبره بحبها له حينها سيتهمها بالخيانة لأخيه و هذا ما لن ترضى به أبداً.
مد يده ليمسح عبراتها بحنان قائلاً:- طيب ممكن تبطلي عياط؟
هزت رأسها بموافقة لتحاول كبت دموعها التي نزلت رغماً عنها، لطالما تظاهرت بالقوة أمام أعينهم، فأردف هو بروية :- ها سامعك عاوزة تقولي إيه؟
نظرت أرضاً قائلة بخفوت :- ممكن تديني شوية وقت؟
هز رأسه بتأكيد قائلاً:- طبعاً خدي الوقت اللي أنتِ عاوزاه بس يا ترى فيه أمل و لو حتى بسيط؟
هزت رأسها بخفوت وخجل بنعم، فابتسم قائلاً :- تمام، يبقى خدي وقتك براحتك و أهو فرصة نتعرف على بعض أكتر من غير ما نتخانق مع بعض.
ثم أضاف بعبث وهو يشير لها :- بس بشرط ما تقطعيش بعادتك دي.
لم تفهم ما يرمي إليه إلا عندما نظرت إلى ما يرمي إليه بصره، فشهقت بخجل و سرعان ما نهضت وهي تركض للداخل صارخة بتذمر :- قليل الأدب.
هز رأسه بضحك قائلاً بصوت عال :- يا ميدو تعال يا حبيب عمو تعال ..ثم تابع بصوت خافت يملئه الغيظ :- تعال على ما أمك تحن علينا .
بالداخل وضعت يدها على ثغرها بعدم تصديق وابتسامة واسعة أفتقدتها منذ زمن بعيد و قلبها يقيم حفل غناء راقص يحتفل بما سمعه منذ قليل، تمددت على الفراش وهي تتطلع للسقف و عينيها الحب منها يفيض ومن ثم أخذت تقفز بسعادة و ودت لو تصرخ بجنون الآن فلن يلومها أحد على ما هي فيه فيالها من سعادة غمرت روحها التي كاد أن يتآكلها الحزن.
______________________________________