ذئب يوسف ج٣

بقلم زكية محمد

هتفت توحيدة بعتاب :- مش تاخدي بالك من صحتك يا مريم،بدل وشك اللي أصفر كدة و مخطوفة.

هتفت عواطف بسخرية مبطنة :- تلاقيها حامل ولا حاجة يا توحيدة..

وقف الطعام في حلقها مانعاً عنها التنفس وهي تفتح مقلتيها على وسعهما، و بدأت تسعل بشدة حتى تحول وجهها إلى اللون القرمزي.
اقترب منها إسلام بقلق بالغ و أخذ يضرب على ظهرها بخفة و ناولها كوب الماء قائلاً :- خدي اشربي ..اشربي..

ارتشفت القليل من المياه حتى عادت وتيرة أنفاسها لطبيعتها، ولكن لا زالت على صدمتها بعد، بينما هتف إسلام بخفوت مبطن بالسخرية :- حامل! حامل إيه يا أما دة أنا بوستها أغمى عليها، اسكتي الله يخليكي، قال حامل قال!

انقضت الأمسية بخير وسط الجو الأسري الدافئ، و بعد أن انصرفوا وقفت هي بالمطبخ تنظف الأطباق و ما خلفته تلك الدعوة، تهرب منه وعقلها لا يزال مصعوقاً و دقات قلبها أعلنت الحرب لخوض معركة طاحنة، جففت نثرات العرق على جبينها بيد مرتجفة، بينما صرخت فجأة حينما سمعت صوته قائلاً :- أساعدك في حاجة؟

ضحك بصخب قائلاً :- إيه يا مريم، إيه يا ماما ما تجمدي قلبك شوية كدة! مش معقول كل حاجة كدة على أعصابك .

هتفت بضيق :- ما أنت داخل من غير احم ولا دستور!

أردف باستنكار:- حاضر هبقى أرن الجرس المرة الجاية، المهم مش عاوزة مساعدة ؟

جعدت أنفها قائلة بتعجب :- تساعدني ! غريبة!

قطب جبينه بتساؤل، فأردفت بتعجب :- أصل يعني أنت راجل وكدة..

قاطعها قائلاً :- اه و شغل سي سيد دة! لا أنا مش كدة، وخصوصاً انك وقعتي من طولك و وقفتي اليوم كله تحضري الأكل لوحدك، فأكيد مش هروح أحط رجل على رجل وأقول تتفلق عادي، عادي جداً أساعدك دي حاجة مش هتنقص من رجولتي.

رفعت حاجبها بذهول قائلة :- يعني أنت هتغسل المواعين ؟
ثم أضافت بابتسامة بلهاء :- طيب تمام مفيش مشكلة، روح يا شيخ اللهي يخليك للغلابة اللي زيي، أهو كل حاجة عندك أنا هروح أريح عند التلفزيون شوية.

اتسعت عيناه بصدمة وهو يشاهد انسحابها من المطبخ قائلاً :- خدي يا بت تعالي هنا دي عزومة مراكبية الله يحرقك!

إلا أنها تركته بالفعل وتوجهت لتشاهد مسلسلها المفضل، بينما ضغط على يديه بقوة قائلاً بسخط :- ما بتصدقي الكلمة !
ثم أضاف بغيظ من نفسه :- وأنت كان لازم يعني تقول كدة، طيب ألبس أهو يا بطل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *