ذئب يوسف ج٣
بقلم زكية محمد

توقفت السيارة الخاصة به ونزل منها و خلفه الحرس، كانت النيران متجسمة بعينيه، و دمائه غلت بعروقه حتى كادت أن تنفجر.
دلف للداخل لتتوقف قدماه عن الحركة، لتلجمه الصدمة مما رأى، لطالما كان جامداً لا يظهر ما يشعر به على وجهه، إلا أنها نجحت في ذلك، حيث اتسعت عيناه على آخرهما، و كاد ثغره أن يصل للأرض من هول الصدمة.
بدأت أنفاسه تتثاقل، والبركان الذي بداخله يثور معلناً عن انفجاره . تقدم منها بخطوات سريعة، و جذبها بعنف من ذراعها قائلاً بصوت عال، صمت كل شيء على أثره، جعلت جدرانه الجليدية تتآكلها تلك النيران التي تصاعدت وهو يراها بتلك الهيئة :- إيه اللي أنتِ بتهببيه دة ؟
نظرت له بتذمر قائلة وهي تبعد يده عنها :- أنت مين ؟ اه اه عرفتك أنت مراد الفريزر البارد .
جز على أسنانه بعنف قائلاً :- أخرسي خالص قدامي، وفين الهانم التانية؟
كانت ترتعش حرفياً فور رؤيتها له يدلف كالأعصار و ازدردت ريقها بصعوبة خوفاً من القادم. ما إن أبصرها، شعرت بهروب الدماء من وجهها، فصاح بغضب :- قدامي على العربية.
هزت رأسها بخوف، و ركضت من أمامه تنفذ ما طلبه، بينما أخذ يهز التي تترنح أمامه قائلاً :- وأنتِ حسابك بعدين .
شدت ذراعها الذي كان تحت قبضة يده قائلة بحنق :- يووه أنت مالك أنا عاوزة أرقص، أنت بارد كدة ليه ؟ ثم ضحكت قائلة بتكرار وهي تصفق بيديها :- مراد البارد ….مراد الفريزر….يا فريزر يا فريزر..
جذبها خلفه وهو يكاد يحطم أسنانه، وأخذ يسير بسرعة بها، ركضت هي خلفه لتلحق به قائلة بصراخ :- سيبني يا بارد ..سيبني، يا بسمة ليه جيبتي الفريزر دة عندكم ؟ مشيه مشيه ..
رفع حاجبه قائلاً بتهكم واضح:- وكمان سكرانة !
تعثرت قدمها فسقطت قائلة بوجع :- رجلي..رجلي يا فريزر استنى الله يخربيتك، قطر ماشي !
عض على شفته بغيظ، يود لو يفصل رأسها عن باقي جسدها فهتف بحدة :- أنتِ هتستهبلي! اخلصي قومي .
أردفت بدموع :- رجلي وجعاني يا فريزر !
زفر بضيق، وما جعله يستشيط غضباً هو نعتها له ب”الفريزر”، جلس قبالتها وفك ذلك الوشاح الذي يتوسط خصرها و ألقاه بعنف، وحملها على حين غرة فشهقت قائلة بضحك :- الله ! أنت هتمرجحني ؟ طيب براحة علشان بدوخ .
اصطكت أسنانه ببعضها محدثة صوتاً من شدة غضبه و ضيقه من تلك المعتوهة التي تنجح في كل مرة أن تزيد من غليان دمائه.