ذئب يوسف ج٣
بقلم زكية محمد

شعر بمغناطيس هي الشحنة السالبة وهو الموجبة فالتصق بها بجرأة منه، ليرد لها فعلتها بالأمس بكرم وسخاء . شعر ببركان انفجر بداخله، ولا يريد الابتعاد بل يريد أن يروي ظمأه وأن ينهل المزيد والمزيد من ذلك النعيم .
انتفض في مكانه حينما أتاه صوت الصغير الناس :- إثلام أنت بتبوث مامي عيب !
سب نفسه بداخله وعلى انجرافه على ذلك النحو . نظر للصغير بحرج بالغ، وقد تبدلت الأدوار ليشعر بأنه طفل أذنب أمام معلمه، وفجأة أخذ الصغير وحمله وخرج به كي لا تستيقظ و تتساءل عن سبب مجيئه إلى هنا. وضع الصغير على الأريكة وجلس قبالته، بينما أردف أحمد ببراءة :- عمو إثلام أنت بوثت مامي، عيب يا عمو .
مسح على وجهه بضيق قائلاً :- ميدو حبيبي أنا كنت…..كنت بشوفها سخنة ولا لا علشان لو عيانة أديها حقنة.
هز رأسه قائلاً بتفكير :- لا هي بتشوف الحرارة لما بتبوثني هنا وهنا.
قالها الصغير وهو يشير لوجنته و جبينه، فعض إسلام على شفته السفلى بغل من تفكير هذا الصغير، فأردف بكذب :- ما الصغيرين بس اللي بيتباسوا هنا لكن الكبار …..ولا ..ولا أنت هترغي كتير أنا مش محتاج أبررلك على فكرة .
أردف الصغير وهو يهز رأسه :- يعني الكبار مش زي الثغيرين .
أومأ له بتأكيد، فأردف بحذر :- بس بقولك إيه متقولش لحد .
هز رأسه بموافقة قائلاً :- ماشي يا إثلام، و دلوقتي أنا جعان .
أردف بحنو :- بس كدة ! يلا بينا على المطبخ و أنا هعملك أحلى فطار .
دلفا معاً و أعدوا الطعام، ولكنه غَفِل تماماً عن نقطة أنه طفل و بإمكانه اخبارها ذلك بسذاجة منه، لذا قام بمنعه عن مواصلة الحديث، وهو يشعر بتوقف دقات قلبه خشية أن يخبرها مجدداً، لذا عليه الخروج به من المنزل ليتحدث معه بالأمر.
بعد وقت نزلا للأسفل في طريقهم للوكالة، فأخذه على جانب وهتف بحذر :- شوف يا ميدو عاوز أقولك على حاجة كدة .
هتف بانتباه :- إيه يا عمو؟
أردف بحنو :- مش أنت راجل كبير دلوقتي، ولا لسة عيل صغير بيعملها على روحه؟
امتعضت ملامحه قائلاً بتذمر :- لا أنا راجل مش عيل .
أومأ بانتصار قائلاً :- تمام، شوف بقى الرجالة ما بتفتنش ولا بتروح تقول لحد على حاجة لما بتحصل، علشان بيبقى سر كبير .
أردف بطفولية :- أنا مش بقول ثر لحد .
أردف بغيظ :- وأحنا مش اتفقنا متقولش لماما على اللي حصل الصبح ؟

