ذئب يوسف ج٣
بقلم زكية محمد

بعد وقت من الصراع بينه وبين تلك الأطباق انتهت بفوزه بصعوبة، خرج ليجدها تشاهد التلفاز باستمتاع، فعض على شفتيه بغيظ قائلاً :- الله الله على الهانم اللي سايبة جوزها يغسل الصحون وهي قاعدة تتفرج قدام التلفزيون!
شهقت بخفوت قائلة ببراءة :- مش أنت قولت أنك هتساعدني!
أردف بغيظ :- اه قولت أساعدك مش تلبسيلي الليلة كلها!
ابتسمت بمكر قائلة :- بس إيه طلعتي ست بيت شاطرة أهو.
رفع حاجبه باستهجان قائلاً :- والله!
ضحكت بصخب قائلة:- منظرك وأنت بتغسل المواعين تحفة.
هز رأسه قائلاً بوعيد :- أيوة إيه تاني، تقلي من العقاب تقلي.
صمتت فوراً حيال سماعها كلمته الأخيرة، فأردفت بابتسامة بلهاء :- و جدع وحلو روح يا شيخ إلهي ما يوقعك في ضيقة أبداً، تاكل كيك؟ هجبلك كيك..
أنهت كلماتها و فرت للداخل خوفاً من العقاب الذي يتحدث عنه، بينما هز رأسه بضحك مكتوم قائلاً:- مجنونة!
عادت بعد دقائق وهي تحمل الأطباق المرصوص عليها قطع الكيك، و كوبين من النسكافيه و وضعتهم على الطاولة قائلة :- أهو المكافأة بتاعتك أهو.
أردف باستنكار:- عيل صغير أنا! أحمد هتضحكي عليه بحتة كيكة!
أردفت بتوتر :- أنا مش بضحك عليك، أنا عارفة إنك بتحبها و شلت حتة كبيرة عشانك.
أردف بعبث :- اه بحبها وأنتِ عرفتي منين إني بحبها؟
زاغ بصرها في المكان، و بدأت تفرك أصابعها بقوة قائلة بتوتر :- أاا..عرفت من مرات عمي قالتلي.
هز رأسه بتفهم قائلاً :- طيب يلا تعالي كلي معايا..
أردفت بسرعة :- لا لا أنا هروح أنام، تصبح على خير.
انصرفت من أمامه في طرفة عين، لتختبئ بغرفتها وما إن دلفت أخذ قلبها يتراقص فرحاً على أنغام العشق، و ابتسامة عريضة أشرقت وجهها بعد ليال عجاف أرقتها في مضجعها.
تمددت جوار الصغير و احتضنته بحب، ثم أوصدت عينيها لتسافر إلى رحلة نوم هانئة منذ زمن، بعد أن كانت تستقل رحلات الوجع والآلام في دروب عشقه.
______________________________________
تسير جيئة و ذهاباً بغيظ شديد بغرفتها بعد أن رفض والدها و شادي أن تخرج لتباشر عملها في تلك الأيام، أخذت تقطم أظافرها بغل و هي تتذكر حديثه الذي ما زادها إلا حقداً عليه فهتفت بانفعال وهي تركل الفراش بقدمها :- بقى يقولي كدة وأنا أقعد ساكتة من غير ما أنطق ولا أتكلم! اه يا ناري، تسيبيه يعلم عليكي يا رحيق!