ذئب يوسف ج٣
بقلم زكية محمد

جعدت رحيق أنفها قائلة بضيق :- نعمة ربنا يتقال عليها قرف يا جدتي !
كتم الجميع ضحكه على كلمتها الأخيرة،فهي لا تسمح لأحد بأن ينعتها بالجدة،فهي سيدة الطبقة العالية،و تفضل لقب “سلوى هانم ” وعندما سمعت كلمتها أردفت بحدة :- لا البيت بقى مهزلة،و مفيش قواعد ولا قوانين يتمشي عليها دي بقت حاجة تقرف !
أردفت رحيق بخبث :- ليه يا جدتي دة كله ملتزم بكل حاجة،كله ماشي بالمسطرة زي الإنسان الآلي بالظبط .
صكت أسنانها بعنف،ومن ثم غادرت المكان دون أن تنبت بحرف،بينما تابعت رحيق إطعام والدها .
بعد أن انتهت،و أعطت والدها الدواء،قبلته بوجنته قائلة بحنان :- استناني على ما أرجع من الشغل وخليك هنا في الجنينة تريح نفسيتك بدل ما تحبس نفسك فوق .
أومأ لها بموافقة قائلاً :- حاضر يا قلبي متتأخريش عليا،وصلها يا شادي .
أردف بوعيد :- حاضر يا بابا أنت تؤمر .
اذدردت ريقها بتوتر،وسارت خلفه بحذر،وما إن غابوا عن الأعين،أطلقت لساقيها العنان لتركض بأسرع ما لديها،و انطلق الأخير بدوره يركض خلفها قائلاً بوعيد :- استني عندك دة أنا هوريكي،بتجري دلوقتي !
أطلقت ضحكاتها الرنانة عليه،وهي تركض قائلة :- بهزر معاك يا شيدو يا حبيبي .
أردف بإصرار :- ولو، مش هتثبتيني بكلمتين حلوين من بتوعك دول .
وعندما لم تجد مخرج،أخذت تفكر في حيلة،فسقطت أرضاً فجأة،وهي تصيح بألم مصطنع :- اه رجلي ..
ثم أتقنت الدور حينما تساقطت دموعها الغير بريئة بالمرة قائلة :- رجلي يا شادي ..
اعتراه الخوف ما إن رأى حالتها،فجلس بجوارها قائلاً بقلق جلي :- مالك حصلك إيه؟
نظرت أرضاً تهرب من عينيه قائلة بألم مصطنع :- رجلي أتلوت أنا و بجري .
أسندها بقلق قائلاً وهو يقف :- طيب تعالي نروح للدكتور يشوف رجلك .
اتسعت عيناها بتوتر قائلة بتلعثم :- لا.. أنا كويسة خالص،قصدي وديني عند مدام سندس وهبقى تمام .
ضيق عينيه ليستوعب أخيراً أنها تخدعه،فتنهد براحة كونها بخير،ونظر لها بخبث وهو يبتعد عنها،فوقفت دون أن تلاحظ أنها تقف بشكل طبيعي :- ماشي يبقى أوديكي لمدام سندس،بس يا ريت ما تكدبيش تاني علشان قلقت عليكي،و بردو مفيش مفر من العقاب،مردودلك قريب يا مُزة يلا بينا .
جعّدت جبينها بضيق قائلة :- بطل تقولي الكلمة دي ! و بعدين إزاي واحد زيك يقول الألفاظ دي ؟!

