ذئب يوسف ج٣

بقلم زكية محمد

ظن أنها تكذب لذلك أصر على أن تحضره، و لكن انتابه القلق حينما وجدها ساكنة هكذا في الماء، فقفز خلفها على الفور وقام بإخراجها و مددها على الأرضية، و أخذ يضغط على قفصها الصدري و لجأ لانعاشها بالتنفس الصناعي، و بعد عدة محاولات شهقت بقوة و أخذت تسعل بشدة و تتنفس بصعوبة، بينما هتف هو بغيظ :- اتنفسي براحة..

فعلت ما املاه عليها، ثم أخذت تضربه بقبضتيها في أماكن متفرقة قائلة بحدة :- كله بسببك يا جلاب المصايب مش هترتاح إلا لما تموتني!

نظر لها باستنكار قائلاً :- شكلك ناسية اللي عملتيه!

نظرت لملابسها بضيق قائلة :- هدومي اتبلت هدخل إزاي قدامهم كدة ؟

أردف بخبث :- زي الطريقة اللي طلعتي بيها من الفيلا المرة اللي فاتت.

اصطكت أسنانها بغضب قائلة :- بطل تلميحاتك الزفت دي، كان يوم أسود.

أردف بجمود وكأنه شيئاً لم يكن :- تعالي ورايا..

قال ذلك ثم سلك طريقاً آخر من الخلف للوصول للأعلى دون أن يراهم أحد، فكورت قبضتها بغل و سارت خلفه، و لكن ما لم يكن في الحسبان شاهدتهم ناريمان التي هتفت باذدراء والتي كانت تشاهد لحظة اقترابه منها عندما كان ينعشها وقد فسرت الأمور بشكل خاطئ :- إيه قوام سحرتيه! مش غريبة عليكي مامتك عملتها قبلك.

غلت الدماء بعروقها فهتفت بحدة :- بقولك إيه يا ست أنتِ كله إلا أمي مش هسمحلك ولا هسمح لأي حد يجيب سيرتها بالوحش.

أردفت بسخرية لاذعة :- و منظرك دة تفسريه بأيه مش قادرين تصبروا لحد الفرح!

صرخت بحدة أفزعت من أمامها :- أخرررسي!

تدخل مراد منهياً ذلك الجدال قائلاً ببروده المعتاد :- أظن أنها مراتي و بعلم الكل يعني أي حاجة تحصل بينا لا هي غلط ولاحرام .

أنهى حديثه و امسك يدها و صعد بها للأعلى، بينما رفعت حاجبها بشر قائلة :- لا بقى دة أنا لازم أتصرف بأسرع وقت مش هستنى كتير.

أردفت بخفوت وغيظ :- سيب أيدي يا جدع أنت.

ولكنه كالأصم لم يتركها إلا عند باب غرفتها قائلاً بجمود قبل أن يغادر :- يا ريت بعد كدة متتصرفيش بغباء تاني.

اختفى بلمح البصر، لتلكم الجدار بيدها بقوة قائلة بغل :- اه يا ابن الناس الطيبين! و حياة مقاصيصي لأوريك يا فريزر.. بقلم زكية محمد

______________________________________

شعرت بدلو ثلج سُكب عليها في شهر يناير، فاصطكت أسنانها ببعضهما بقوة، و سرعان ما تحول الفصل لتشعر بالحرارة تغزو وجنتيها و سائر جسدها.
اتسعت عيناها بذهول وهي تراه ماثلاً أمامها يبادلها ابتسامة عابثة، و لوهلة شعرت بالخوف حيال نظراته المصوبة نحوها والتي لا تبشر بالخير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *