ذئب يوسف ج٣
بقلم زكية محمد

لم تكمل جملتها،إذ انتفضت بمكانها حينما وجدت إسلام يقتحم الغرفة بهذا الشكل لطالما احترم خصوصيتها سابقاً.
هتفت بامتعاض :- أنت داخل زريبة و……..
بلعت باقي حروفها،و انتابها الخوف عندما رأت هيئته تلك،فكادت عروقه تنفر للخارج . تقدم نحوها،وبلحظة قبض على ذراعها،حتى كاد أن يهشمه تحت قبضته.
أنّت بخفوت قائلة :- سيب دراعي،انت عاوز مني ايه؟!
هتف بغضب مكتوم :- أعمل فيكِ إيه ها أعمل فيكِ إيه؟
أخذت تتململ بعنف للفكاك من قبضته قائلة :- أوعى بقولك أنت أتجننت..
أردف بغضب وحدة :- أنا اللي أتجننت ولا أنتِ اللي ما تربتيش!
قطبت جبينها بذهول قائلة :- إيه ؟
أردف بانفعال :- شيليه…شيليه مش لايق عليكِ أصلاً ولا على عمايلك.
أردفت بضياع :- أشيل إيه؟ إسلام أرجوك فهمني في إيه بالظبط ؟!
دفعها بعنف،و رمي المظروف ناحيتها قائلاً باذدراء :- خدي شوفي أقصد ايه يا هانم ..
التقطت المظروف الذي ما إن طالعته،دق قلبها بعنف،فهي تعرفه تمام المعرف،فنظرت له قائلة بتلعثم :- أنت… أنت إيه اللي جاب دة عندك ؟
أردف بتهكم :- يعني عارفاه! ما شاء الله على البجاحة ..ثم أردف بحدة :- أنتِ صنفك إيه بالظبط ؟ بجد غلبت فيكِ ! بتستدرجي واحدة لشقة واحد غريب !
هزت رأسها بعدم فهم قائلة بتقطع،وهي على وشك الإنهيار :- حرام عليك فهمني أنا مش فاهمة حاجة ..
صفق لها بإعجاب قائلاً :- كات هايل يا فنانة،إبدااااع ! ماشي هفهمك أنا بتكلم على أسماء اللي ضحكتي عليها و بتبتزيها بالصور دي علشان تسكت،فهمتي دلوقتي ولا لسة ؟
شعرت بدوامة عنيفة تجرفها نحو الأعماق حيث المزيد من الآلام والجراح،وكانت ردة فعلها غريبة،إذ هزت رأسها بموافقة قائلة بجنون :- أيوة..أيوة أنا اللي وديتها وأنا اللي عملت الصور دي علشان أبتزها زي ما بتقول،وأنا اللي عملت كل حاجة،إرتحت ؟ بص أي إتهام موجه ليا اعتبرني عملته ..
ثم أخذت تصرخ بجنون وهي تدفعه للخارج :- أطلع برة ….أطلع برة … أنا بكرهك و بكرهكم كلكم … أطلع برة و سيبوني في حالي ..
وما إن خرج،صكت الباب بالمفتاح،و وقعت أرضاً إلى جواره،و انطلقت في موجة بكاء حارة،وهي تشعر بجروح العالم أجمع تجمعت بداخلها،وكم شعرت بالقهر الشديد لتحالف و تكاتف الجميع عليها .
هتفت بحدة وهي تعنف نفسها :- تستاهلي يا مريم اشربي أنتِ اللي جبتيه لنفسك،حد قالك أمشي ورا مبادئك المثالية ! أهي نفعتك بأيه ؟ لبستك تاني في أجدعها حيطة،اشربي المر زي كل مرة ….
