غيبات تمر بالعشق ج2
بقلم مروة البطراوي


وصل صدى زفرته إلى غرفة الملابس اعتقدت أنها تأخرت فخرجت على عجلة من أمرها ناسية أمر ارتداء الجاكيت الذي يستر ذراعيها لتجده ينظر لها نظرة أرعبتها يريد عقابها على أمر لم تفعله تخطاها و دلف إلى الغرفة وتناوله ومد يده إليها لكي ترتديه تناولته وهي تبتلع ريقها من فهمه الخاطئ حاولت تفسير الأمر له ولكنه قاطعها قائلًا : يلا علشان منتأخرش.
أخذها وذهب إلى الساحل ولحين ترتيب الغرفة خرجت لتقف على الشاطئ ليخرج خلفها ويذهب إليها ويقف بجانبها ناظرًا لها نظرات حائرة استمعت مرة أخرى لزفرته ولكن الآن بجانبها لتصم أذنها عن صوت البحر استدارت إليه ونظرت مصممة على التبرير قائلة : طبعًا أنت مفكرني كنت هعاندك وأخرج من غير الجاكيت بس الموضوع مش كده خالص.
واستطردت وهي توضح له قائلة : أنا سمعتك بتنفخ جامد فقلت أكيد اتأخرت عليك فخرجت أشوفك من غير ما ألبسه.
مرة أخرى يتعاظم الشك بداخله وينظر لها على أنها شبيهة لشذى وشكران وغفران فتنهد بقوة قائلًا : أنتِ فعلًا اتأخرتي جوه لدرجة اني شكيت انك مش عايزة تخرجي .
واستكمل وهو يلوي شفتيه قائلًا : أو عايزة ترجعي في كلامك وتصممي تنزلي باللبس اللي كنتي لبساه.
احتارت بما ترد عليه أتخبره أنها أرادت أن تعلم سر تغيره خاصة بعد اختيار فستان الفرح المفتوح وكأنه قرأ ما بداخلها امتدت يده إلى ذراعيها ووضع كلتا يديه على كتفيها ليقف خلفها يحتويها قائلًا وهو يضع ذقنه فوق كتفها ويلصق وجنته اليسرى بوجنتها اليمنى قائلًا بتملك : الوقت اللي سيبتيني فيه ودخلتي الأوضة مهما كان صغير بس عدى عليا كبير من التفكير.
ثم لامس بشفتيه وجنتيها وأردف قائلًا : استغربت أوي انك رضيتِ وتفوقتي برضاكي على غضبي بسهولة أول مرة ترضخي لطلب ليا.
كل يوم بعلاقتها به يختلف ويتغير فقط نقطة واحدة تخشاها منه تفكيره العقيم ولكن لديها أمل بداخلها أن هذا أيضًا يتغير ويبقى الجانب الذي تريده فيه فقط رغم بطشه وجبروته إلا أن قربه به دفء لم تستشعره من قبل حتى مع حبيبها قصي وقوفه أمام الجميع وتصميمه عليها بعيوبها رغم أنهم فعلوا المستحيل لكي يفشلوا هذه العلاقة إلا أنه استطاع أن يفرضها على الجميع من جديد ويحطم تمكنهم منها ومن خطفها وسحقها لكن تبقى شئ يخيفها أن يستكمل بطشه عليها ويسحقها بيديه وتبقى هي المذنبة في نظره ويعاود تصالحه مع قصي وتحطم هي من جديد.
خرجت من غرفه العمليات بعد عملية ولادة قيصرية شاقة ودلفت إلى مكتبها لتستريح واذا بها تتفاجئ به جالسًا على كرسيها الخاص واضعًا قدميه على المكتب لتسبه في نفسها حيث أنه لم ينفذ كل تحذيراتها وتمقته بغضب قائلة : ايه اللي جابك يا قصي مش احنا اتفقنا متقابلنيش الفترة دي ولا اتلخبطت بين قسم الولادة وقسم الأطفال بتاع أبوك.
واستطردت وهي تزفر قائلة : اللي هقفله بسبب غبائه.
ظل متيبسًا في مكانه لا يحرك ساكن سوى أنه كان يمضغ علكة بأسنانه ويهذب أظافر يديه بمبرد كانت تود أن تأخذه منه وتغرزه في فمه الذي يتلاعب به رد عليها بكل هدوء استفزازي جعلها تستنفز طاقتها قائلًا : مينفعش منتقابلش يا عمتى احنا في مركب واحدة وبصراحة كده شذى عايزة تقصف المركب اللي أنا وأنتِ بنيناها سوا.
واستكمل وهو يراقص حاجبيه قائلًا : بالتوقيع بينا.
قطبت جبينها يبدو أنه صار نحو الجنون منذ رؤية ريحانة تزف عروسًا لولدها لتتفاجئ به عندما واصل حديثه قائلًا : وبعدين أنتِ لازم تشوفي حل لكل البلاوي دي أنا كنت قاعد كافي خيري شرى مبسوط مع ريحانة قلبي.
وتابع وهو يرتفع بصوته قائلًا : جيتي أنتِ وهديتي حياتي.
ارتفع رنين هاتفه وها هي شذى تهاتفه لتعلم أين ذهب بعد ما رحل والدها بأمر منه لتجده يرد عليها وهو مسلط عينيه على شكران يتعمد تخويفها قائلًا : متخافيش يا عمري بعدت عنك ساعة خلاص معنتيش قادرة على بعدي؟ اطمني أنا عند عمتى ها عمتى يا شذى .
وضحك بخبث قائلًا : بتسلم عليكي وبتقولك اللي سبق أكل النبق.
حجزت الحيرة شكران بعينيها أهو يهدد شذى بها ترى ما الذي تملكه شذى ؟
شعرت شذى بالبرودة عندما علمت أنه بجوار شكران وبدأت مقلتيها تمتلئ بالدموع تبتلعها بجوفها ليصير أكثر مرارة غير قادرة على اخراج الكلمات تضع يدها إلىمنى على أذنيها تحاول أن تصمها عن صوته المروع وما يكن لها من حقد وغل دفين نتيجه وقوعه في شباكها وبالأخير هي الذي وقعت في شباك رجل لا يرحم تعلم أنها تعاقب على ما فعلته بالماضي وأنها لو تم مقارنتها بريحانة تبقى ريحانة هي الساذجة الوحيدة لكونها ارتبطت بقصي وتمسكت به رغم ظروفه ومحاولة تجميل علاقتهم كما هي كانت موضحة للجميع.
حاولت إخراج الكلمات قائلة : قصي علشان خاطري اوعى تتبلي عليا قدامها بحاجة أنا عملت كده علشان بحبك وخايفة عليك ليقتـ,,,,ـلك.
واستطردت تذكره قائلة : أو حاتم يلبسك أنت التهمة فيه.
أخذ يطلق صفير شماتة في الهاتف مستمتعا بخوفها لتضيف قائلة : أنا غلطانة اني بعت جبت بابا علشان ياخدني وبعترف اني كنت أنانية بس صدقني أناعايشه في خوف ان زيدان يقـ,ـتلك ويقـ,ـتلني.
واستكملت بخوف قائلة : وساعتها عمتك مش هتنفعك.
قام بإغلاق الهاتف في وجهها بل وإغلاق الهاتف بأكمله يريد أن يزيدها خوفا ورعبًا أكثر.
