غيبات تمر بالعشق ج2
بقلم مروة البطراوي


ارتفعت ببصرها نحو عينيه مصدقة له ولديها يقين جاد أنها وجدت ما تبحث عنه وهو الأمان والحب الحقيقي ليملس بأنفه على خديها ويقربها أكثر إليها يحتويها بين ضلوعه ليأكد لها بكل ثقة قائلًا : أنتِ هتفضلي مراتي لآخر العمر في الأول كنت عايز أثبت للكل إنك مش يعيبك حاجة بس بجد أنا بثبت لنفسي إنك ملكيش مثيل.
حاوطته هي الأخرى مثل العاشقة وتمرمغت في صدره مثل القطة التي تألف صديقها ليتنهد بكل عشق قائلًا : أه لو تعطيني ربع الحب اللي في قلبك هعرفك اني..
ثم أوقف حديثه فجأة لتقطب جبنيها وتخرج من بين أحضانه بسرعة لتجده عاد مثل ما كان الرجل المتجمد لتحدثه بتوجس قائلة : كمل هتعرفني انك ايه يا حبيبي ؟
صمت وظل ينظر إليها نظرات مريبة يحاول استجماع ما سوف يحدثها به خاصة بعد انطلاق كلمة حبيبي من بين شفتيها وطال صمته إلى أن وجد أنه يبرر لها ويقول عن أنه معهم ولكن كيف له أن يكون معهم وهو يحاول بشتى الطرق اعلائها عليهم لتتأكد في هذه اللحظة أن صمته المطول يؤكد لها اعتقادها أنه لديه سر وغيبيات تبتلع ريقها وتحاول الهدوء وتقول : ايه مالك يا زيدان؟ احنا كنا كويسين من شويه بص مش مهم أعرف اللي كنت هتقوله. انسى تعالى نرجع زي ما كنا.
و أمسكت يده من جديد بارتعاش ولكنه تركها ونهض ببرود من أمامها وتوجه إلى شرفة الجناح ينظر إلى أسفل الفندق بعبوس قائلًا وهو مولي ظهره لها : لما رفضتيني من شوية شهدت بذكائك إن أنا تبعهم. بس دلوقتي عرفت ان كل الستات أغبية وأنتِ أولهم.
ثم تحامل على نفسه قائلًا : ما هو لازم أكون تبعهم. أنتِ ليه مستغربتيش إن الفرح عدي بسلام وإذ فجأة محاولات الدكتورة شكران خلصت.
شهقت ووضعت يدها على صدرها من هول ما قاله غير مصدقة لما يقوله و تحشرج صوتها وقالت بأنفاس متقطعة : كذب اللي أنا سمعته منك دلوقتي وقولي إنك مش معاهم وإنك مش زيهم أنت عارف ده معناه ايه ؟
واستطردت وهي تصرخ قائلة :..ان أنت بضيعني علشانهم..صدقني يا زيدان أنا مش أستحق كل ده.
وقف مثل الصخر وما زال مواليًا لها ظهره لا يقدر على الالتفات إليها حتى لا يلين أمامها وتجمد قائلًا : ده اللي أنتِ شايفاه. أنتِ شايفه نفسك أحسن واحدة فيهم تمام احسبيها زي ما تحسبيها أنا معنديش أي مانع لخيالك المريض.
و ليزيد من حسرتها أضاف قائلًا : أنتِ ولا حاجة يا ريحانة.
ثم التفتت إليها لينتظر ضعفها نظير إهانته وجدها تتجمد وتشخص ببصرها في الفراغ ليهتف بغضب قائلًا : أنتِ اتجوزتيني مش إجبار مني ولا حاجة أنتِ بس حاولتي تعززي نفسك قدامي وتحسسيني إنك صعبة المنال.
و أزاد إهانتها قائلًا وهو يشير إلى قدميه : ..مع إن واحدة غيرك كان فاتها مرمية تحت رجليا.
كادت أن تقاطعه بحديثها ليوقفها بصوته الجهورى قائلًا : أنتِ لعبتي اللعبه صح. رجعتلك أخوكي وخرجتلك أبوكي من السجن و داريت على فضيحة الست شمس.
وعاد إلى غروره قائلًا : وطبعًا ده غير الامتيازات الكتيرة من جوازي.
تضايقت من حديثه والتفت لتغادر إلى المرحاض ليجذبها من ذراعيها ويضغط عليهما لتتأوه من خشونة يديه قائلًا من بين أسنانه : ريحانة أنتِ هتكوني مراتي غصبن عنك وافقتي ولا رفضتي مش أنا اللي أخد على قفايا من واحدة زيك.
ثم اقترب أكثر منها ودارت المشاعر المتناقضة في دربه لا يريد إهانتها أكثر ولكن ما باليد حيلة..يراها بالفعل مثل ما قالت لا تستحق ذلك ولكنه تماسك قائلًا :..ولعلمك الكل معايا و لصالحي.
حدقت في عينيه إلى أن شعرت بنفسها وهي ملقاة على أرضية الجناح وتركها ودلف إلى حجرة الملابس لتحاول هي استيعاب ما قاله وهي شاردة في أرضية الجناح لتجد نعل حذائه عابرًا من أمامها لترفع بصرها وتجده يخرج من الجناح زافرًا بحنق لتزداد حيرة على حيرتها كيف له التحول ولماذا تتمنى منه الجانب الذي أثر مشاعرها منذ قليل.