غيبات تمر بالعشق ج2

بقلم مروة البطراوي

وذكرتها قائلة : نسيتي يا ريحانة ضحكك ومسخرتك عليه معانا؟
ضربت ريحانة بيدها على سطح المكتب قائلة : مش ناسية بس تقدري تقولي غيرت رأيي.
رفعت سمر حاجبيها قائلة : بالسرعة دي اااه يبقى المستوى زغلل عنيكي وفكرة انك تبيني لقصي انك بقيت أقوى منه ومتجوزة ولي نعمته.
ثم أشارت إليها شذرًا وقالت : يبقي كلام شذى عنك صح.
سخرت ريحانة قائلة :شذى مين يا حبيبتي شذى اتصلت بيا تترجاني أسيبه بتلعب هي والبيه أخوكي عليا.
و أضافت وهي تنظر إلى سمر بإتهام قائلة: ومتنكريش إنك عارفة يا سمر.
هزت سمر رأسها ببلاهة قائلة : أنا لو أعرف حاجة كنت هقول لزيدان وبعدين هما عمرهم ما هيقولوا على تخطيطاتهم تاني قدامي.
ثم أضافت قائلة : حاجة كمان ماما هالة حلفتني اني أبعد عنهم.
طربت ريحانة لسماع اسم السيده التي دائما تناصرها وسألت سمر قائلة : أخبارها ايه.
هزت سمر رأسها قائلة : كويسة خصوصا من بعد ما اطلقت من بابا عرضت عليها تيجي تقعد معايا في الشقة اللي جايبها ليا زيدان رفضت.
ثم تنهدت قائلة : فاضطريت أنا أروح أعيش معاها.
سألتها ريحانة قائلة : بس هي كانت راضية بالعيشة مع باباكي ايه اللي خلاها تنفصل؟
رفعت سمر كتفيها بلا مبالاة قائلة : في البداية مكنتش اعرف السبب بعدها لما أصرت ان أتصل بيكي أطمن عليكي.
أخفضت رأسها قائلة : عرفت إنها عرفت إن بابا وعمتي وقصي خططوا لخطفك.
ابتسمت ريحانة قائلة : مامتك دي ست أصيلة أكثر واحدة حبتها في بيتكم وأنتِ كمان بس للاسف أنتِ طلعتي فالصو.
عبست سمر بوجهها قائلة : وماله الفالصو بيتلمع يا حبيبتي وممكن الفالصو يقلب بدهب ويزغلل عينين الناس.
ثم أضافت باستهزاء قائلة : هو حد كان يصدق إن أنتِ ريحانة بنت الست شمس؟
ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة : مش مهم أنا بنت مين المهم أنا مين أه بالمناسبة بقي انكم ولاد مين البيه أخوكي المحترم عايز يقتل زيدان حبيبك.
شهقت سمر وأنتفضت قائلة : بتقولي ايه لا أكيد بتهزري يا ريحانة مش معقول قصي يعمل كده وكل ده ليه علشانك أنتِ.
ثم استطردت بحقد قائلة : مش شايفة إنك أخدتي أكبر من حجمك؟
رفعت ريحانة أكتافها بغرور قائلة : لأن ده حقي.
جزت سمر على أسنانها قائلة : بس أنا مش هسكت يا ريحانة حتى لو أدى الأمر اني أموت بداله يمكن هو مش مقدرني في حياته.
واستطردت بجنون قائلة : بس أنا استحالة أتخيل حياتي من غيره.
نظرت إليها ريحانة بغباء كيف لها أن ترمي بنفسها إلى التهلكة من أجل شخص يبغضها وأنا زوجته لم أخشى عليه لما تجمد قلبي إلى هذا الحد؟ لعنت في سرها قصي فهو من أوصلها إلى تلك الحالة ولكن إن وجدت امرأة أمامها تدفع بنفسها من أجل زوجها فمهلًا سأنحيكي أنتِ وسأقوم أنا بمثل هذا الواجب حتى لو أدى الأمر إلى خسارة كل شئ فداء رجل يعطي كل واجباته الكاملة.
بل والواجبات التي لم تطلب منه حقًا إنه بطل من الذين يحكى عنهم في الروايات البطل الذي تحتمي فيه البطلة رغم قسوته خرج من غرفة الاجتماعات بعد جهد شاق يمني نفسه أنه سيجلس معها ليرتاح ولكنه تفاجئ بوجود سمر التي نظرت له نظرة علم مغزاها أن بداخلها حديث لا تقدر على التفوه به وها هي خرجت سريعًا لتثير الشكوك لديه بالرغم من عدم محبته لها ولكنه يقرأها من عينيها مثلما يقرأ ما في عيني شقيقاته اللتان تاق شوقًا لرؤيتهما أيضًا كلتاهما ترتاح لزيارته لهما أخرج من جيبه هاتفاً جديدًا ووضعه على سطح المكتب نظرت إلى الهاتف لتجده باهظ الثمن وبه إمكانيات تفوق هاتفها القديم يبدو أن به تصنت عالي الجودة أخرج من درج مكتبه بعد ذلك أوراق صفقة العطر التي عقدها باسمها لتدلف في هذه اللحظة الشقراء وجدان لينهض مرحبًا بها وهو يقول : حمد الله على السلامه لولا انشغالي بالفرح وسفري الساحل كنت جيت استقبلتك بنفسي.
ابتسمت وجدان قائلة : ولا يهمك يا زيدان حمد الله على سلامتك أنت كمان.
لتوجه أنظارها إلى ريحانة القابعة في مكانها تأكلها الغيرة من مظهر وجدان الفاضح لينهضها زيدان بيده قائلًا : أحب أعرفك ريحانة مراتي صاحبة المصنع واللي هتعمل معاكي الصفقة أنا بعتذر منك عندي شغل تاني المكتب مكتبك.
ابتسمت وجدان بخبث وهي تصافح ريحانة قائلة : دكتورة ريحانة اتشرفت بمعرفتك كتير زيدان حكالي عنك بس أنتِ طلعتي أحلى من اللي اتحكى.
ثم أضافت بمكر وهي تنظر إلى زيدان قائلة : خليك على راحتك في المكتب يا زيدان أنا هاخدها الكافتيريا أنت عارف بحب قعدة الهواء الطلق.
رفع زيدان أكتافه بلا مبالاة وتركهما تخرجان ولكنه استوقف ريحانة باهتمام قائلًا : خدي موبايلي معاكي.
وبالفعل أخذته ريحانة لتبتسم وجدان بسخرية على اهتمامه المبالغ فيه. هبطتا إلى الكافتيريا وقامت وجدان بخلع معطفها ليظهر مظهرها المثير وجلست ريحانة لتنظر إليها بحيرة قائلة : ممكن أسالك سؤال يا مدام وجدان ليه الكافتيريا والهواء الطلق ما التكييف عند زيدان شغال الله ينور.
وأضافت بخبث قائلة : ولو علشان نبقى لوحدنا هو كان هيسيب لينا المكتب.
رفعت وجدان حاجبيها باندهاش على ملاحظة ريحانة لتتحدث قائلة : أولًا أنا مش مدام أنا لسه أنسه. ليه الكافتيريا؟ علشان مش حابة زيدان يعرف احنا بنقول ايه.
كل هذا وريحانة تندهش من ردودها إلى أن أضافت قائلة بخبث : طب ما هو كان هيسبلنا المكتب لا دي مش حقيقة.
قطبت ريحانة جبينها متسائلة لتستكمل وجدان قائلة : زارع جهاز تصنت زي اللي زارعه في موبايلك ومعايا مكالمة ليكي مهمة والمفروض متوصلش لزيدان يا حلوة.
ثم اقتربت منها ريحانة بذهول لتسألها بوقاحة قائلة : ايه رأيك بقا فيا؟
أولًا لم تتوقع ريحانة أن زيدان يتصنت عليها ثانيًا لم تتوقع بشاعة وجدان فهتفت بحنق قائلة : أنتِ ايه اللي بتقوليه ده جهاز تصنت ايه اللي في المكتب ولا اللي على تليفوني ومين صاحب المكالمة المهمة.
ثم استنتجت وردت قائلة : أاااه أكيد طبعاً شكران هانم قوليلها استعجلتي ليه أنا كده كده مروحة عليها.
ابتسمت وجدان بخبث وأعطتها الهاتف لتنتفض أول ما سمعت صوته. صوته كان بالنسبه لها نهاية العالم فارتبكت ووضعت الهاتف من جديد على الطاولة تتحدث بهلع إلى وجدان التي تنظر إليها بشماتة : أنتِ عارفة لو زيدان عنده بس معلومة من ده كله هيعمل فيكي ايه؟ أنتِ جاية تدمريني صح ؟
ثم أشارت بتوتر على الهاتف قائلة : ردي على الزبالة ده وقوليله يبعد عني أحسن ليه.
لوت وجدان شفتيها بامتعاض قائلة : ردي وانهي معاه الكلام أنا عبد المأمور أه ولو مردتيش وحكيتي لزيدان هقوله انك أخدتي مني الموب وأنا في التواليت علشان تكلمي حبيب القلب.
وأضافت بخبث قائلة : ولو تلاحظي اتصلت بيه من عندي مش هو المتصل.
و بخوف من أن يصدقها زيدان امتدت يدها إلى الهاتف لترد عليه وما كادت تنطق حتى انطلق قائلًا بصوت كفحيح الأفعى : أنا قلت برضه إنك شاطرة ومش مستغنيه عن عمرك اوعي يا ريحانة قلبي تكوني بتردي عليا علشان خايفة عليه.
وأخاف ريحانة بحقد قائلًا : أنا كده أزعل وأجيب ناس تزعل.
وبالرغم من خوفها إلا أنها أثارت ضغينته قائلة : اتفلق لو مكنتش أخاف عليه هخاف على مين؟ عليك أنت مثلًا أنت متستاهلش.
وزادت من شجاعتها قائلة : تعرف كان نفسي تكلمني على رقمي علشان زيدان يسمع قد ايه أنا خايفة عليه.
التهمه الغضب ورد بقسوة قائلًا : بعد اللي أنتِ قلتيه ده أوعدك انه معدش هيسمعك لا في خير ولا في شر لو مقتلتوش.
واستطرد بحقد قائلًا : هقتل أي حاجة بينكم حتى لو رغبته في الإنتقام مني.
خرجت ريحانة عن شعورها ولم تنتبه أنها بالكافيتريا قائلة وهي تصرخ بغضب : ابعد عني أحسنلك أنت عايز مني ايه ها أنا حتى لو مكنتش اتجوزت زيدان كنت أكيد هتجوز غيره.
جز على أسنانه قائلًا : يا ريتك اتجوزتي غيره بس أنتِ قصدتي زيدان بالذات علشان تكسريني.
ثم استطرد يصارعها قائلًا : بس افتكري أنا على قد ما حبيتك على قد ما هتشوفي وشي التاني.
كتمت غضبها لينفث هو عن غضبه قائلًا : تعرفي لو مسمعتيش الكلام زي الشاطرة كده هعمل فيكي ايه هدمرك وأنتِ عارفة ازاي.
ثم بنبرة آمرة قال : تاخدي بعضك زي الشاطرة تطلبي الطلاق.
شهقت ليستمع إلى شهقاتها باستمتاع ويبتسم بخبث قائلًا : طبعًا أنتِ لازم يكون ليكي أسباب الأسباب موجودة أنتِ أخدتي منه اللي أنتِ عايزاه.
واستطرد ليسحقها بكلماته قائلًا : وفي نفس الوقت هو حدد هدفه انه اتجوز من حثالة المجتمع.
شعرت بسخونه جسدها لترد قائلة : أنت اللي حثالة.
ليتقبل سبته قائلًا : على قلبي زي العسل طالما هينوبني من الحب جانب أصل ناوي يا أرجعك ويبقا كل اللي معاكي ليا يا اما النص بالنص.
ثم مط شفتيه باستهزاء قائلًا : رغم انه قليل.
هزت رأسها بذهول رافضة تقول : مستحيل.
عبس بوجهه وبصوت غاضب قال : مفيش عند قصي حاجة اسمها مستحيل واياكي تعرفيه بمكالمتي.
و ليريها ذكائه أكثر ردد قائلًا : لأن أنتِ اللي اتصلتي يا حلوة والفون في ايدك والكل شاهد إن وجدان في الحمام.
شهقت ونظرت حولها لم تجد وجدان لتجدها بعد قليل تخرج من مرحاض الكافتيريا مبتسمة بخبث وهي تمد يدها إلى ريحانة تطلب هاتفها وتنظر إلى مدة المكالمة وتهز رأسها بأسف مصطنع وسرعان ما قامت بتوقيع العقد بدون قراءته وتناولت معطفها ورحلت بخبث وتركتها تصارع أنفاسها…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *