غيبات تمر بالعشق ج3
بقلم مروة البطراوي


عزيزتي أين ذهبتي؟ أنا ضائع في دروب هواكِ ولم أجدك. بحثت عنك بكل مكان ولم أجدك لماذا الحياة أهدتني اياكي ولم أحافظ عليكي نقمت وهذا جزاء نقمي.
قام بالاعتذار من غفران ووجدان هي الأخرى رغم أنه لم يفعل بها شئ. تبقي شخص مهم قام بتجريحه على نطاق أوسع ألا وهي سمر احتار أين بذهب إليها هو يعلم أنها تعيش بمفردها. ليس لديه علم أن والدتها معها ولو يعلم لذهب إليها فهو يحترم تلك السيدة التي ليست لها علاقة بطليقها أو ابنها الحقير علم من أمير أنها تعمل حاليًا مع سامر، ولكن شق عليه الذهاب إلى سامر فهو يعلم جيدًا أنه سيزيد في توبيخه ويحمله تهمة ضياع ريحانة. هاتفها مرارًا وتكرارا والأخير قامت بالرد
تنهد براحة قائلًا: سمر كويس انك رديتي. كنت محتار بصراحة أعمل معاكي ايه محتاج أقابلك ضروري.
كادت أن تعترض ولكنه استوقفها قائلًا: وأرجوكي بلاش اعتراض عارف إني كنت قاسي عليكي بس معلش استحمليني.
ابتسمت سمر بسخرية أين هي من شهر مضى؟ كانت تتلهف لاتصاله ورؤيته أيعقل أنها زهدته بهذه الطريقة وبتلك السرعة حتى أنها تستمع إلى صوته المعذب ولا تشعر بشيء سوى الملل.
ردت عليه بعدم اهتمام قائلة: عايز تقابلني ليه يا زيدان أنت مش طردتني من الشركة ولا حابب تاخد عقد الشقة اللي أنا قاعدة فيها؟
واستطردت تمط شفتيها بلا مبالاة قائلة: عمومًا هانت يا زيدان أنا هسيبها.
زفر زيدان بحنق لأنها فهمته خطأ ولها الحق فهو تعمد إهانتها كثيرا ابتلع مرارة حلقه قائلًا: مش بكلمك علشان كده يا سمر أنا حقيقي تعبان.
صمت لتقطب جبينها باستغراب صمته ولكنه كان يعتصر وهو يقول: وحاسس إن ربنا غضبان عليا وضيع ريحانة مني من اللي عملته فيكي وفي غيرك.
شعرت بضياع زيدان وفشلت في جبروتها عليه وأثار حنانها وعاطفتها هو بالرغم من أفعاله معها إلا أنه أنار بصيرتها وأعلمها أنها تخطو خطوات خاطئة تنحنحت قائلة: أنا كمان غلطت في حقك، وفي حقها من قبلك بس صدقني مكنتش أعرف اللي بينها وما بين قصي.
واستطردت بضيق قائلة: ماما وبابا بس اللي كانوا عارفين.
تحدث زيدان بصوت يحمل مرارة وحزن حتى أن سمر كادت أن تعلمه بعدم ضرورة مقابلته ولكن بعد صوته هذا لم تقدر حيث قال: وحتى لو كنتي تعرفي يا سمر مكنتيش هتقولي زي ما هي خبت ودارت. أول ما عرفت الحقيقة كان همي أعرف ليه خبت عليا.
ثم استطرد بحنق قائلًا: لغاية ما عرفت ان أمي محولة كل التقارير اللي باسم شذى لاسم ريحانة. ودي في حد ذاتها فضيحة، وأنتِ كمان أخدتي مني تسجيلات ووصلتيها ليهم وخلوها تسمعني وتحس إن أنا معاهم عليها.
شهقت سمر ووضعت يدها على شفتيها قائلة: أكيد طبعًا فضيحة ومش لريحانة وبس، دي ليك أنت كمان يا زيدان ولو ظهرت ريحانة الفضيحة هتظهر.
ثم لمعت في رأسها فكرة ولكنها كانت على عجلة من أمرها وأرادت إنهاء المكالمة قائلة: اسمع يا زيدان أنا هقابلك بس مش النهارده بكره. سلام أنت دلوقتي.
جاء الليل بسواده الحالك وهو يتأمل السماء ويتسائل عن حاله هل سيظل مثل الليل مظلمًا أم ستشرق له الشمس نهارا دافئاً بوجودها تذكر أخر مكالمته مع سمر والمدهش لهفتها على التقارير المزورة التي تخص ريحانة. هو أيضًا ضروري أن يجد تلك التقارير قبل رجوع ريحانة هبط إلى غرفة مكتب شكران وفتح الخزانة الخاصة بها وبعثر أوراقها لتأتيه من خلفه وتربت على ظهره بثقة لينتفض قائلًا بغضب: أنا عرفت السر اللي خلى ريحانة مخبيه عليا عذريتها بعترف انك نجحتى وضحكتي عليها.
واستطرد باستهزاء قائلًا: بس على فكرة أنتِ مش ذكية. أنتِ كده خليتها اتجوزتني أنا بالذات عن غيري.
بالفعل تراءى لها غباء عقلها وتذكرت نظرات ريحانة المتحدية لها ولكن هذا كله دون جدوى فقد رحلت وتخلصت منها بسهولة عندما لعبت كالشيطان في عقل ابنها. ارتعدت أوصالها عندما وجدته يستطرد بحقد قائلًا: كمان أنتِ اللي خليتها تمشي من هنا لما وهمتيها إن اللي في بطن شذى ابني بس أنا كل ده ميهمنيش.
ثم ضرب على الخزانة بكل عنف قائلًا: اللي يهمني الورق اللي سيادتك مزوراه.
ابتسمت وهتفت بصوت ماكر قائلة: طبعًا سيادتك بتدور على الورق ده. خايف أفضحها بيه. حبيب ماما الذكي أنت كده عطتني الحل.
ثم تعالت بضحكة خبيثة قائلة: من الصبح هقدم الورق وهرفع عليها قضية.
ثم استطردت بقية حديثها بثقة قائلة: ويا ريت تحضر نفسك للشهادة ضدها أنا عندي أدلة كتير تهينها يا حبيبي.
وتابعت بغل قائلة: وأنت هنا لو متحدتش معايا تبقى راضي بالفضيحة لنفسك.