غيبات تمر بالعشق ج3

بقلم مروة البطراوي


ابتسمت ياسمين بإعجاب لأمير ثم حولت أنظارها تجاه نورا المحدقه في وجه أمير بغيظ لتسمع إلى صوت زيدان وهو يهتف بثقة قائلًا: أكيد مش هترفضي خصوصًا إن موافقتك هيتوقف عليها حاجات كتير منها رجعتها.
ثم وجه أنظاره إلى نورا كأمل أخير له قائلًا: أنتِ عارفة هي بتحبها قد ايه واحنا لجأنا لكده علشان ترجع.
زفرت نورا بحنق قائلة: هاااا ..يا ترى عرفتي استعجالنا ليه هنستنى كتير رأيك.
ابتسمت ياسمين لهم بخبث قائلة: أه..هنستنى شخص لازم يحضر قعدتنا دي وهو اللي هيقولك رأيه في أمير.
ارتجف أمير من أن يكون أحد الأشخاص الذين يعلمون ماضيه اللعين وقطب زيدان جبينه ترى من هذا الشخص وجزت نورا على أسنانها لظنها أن كل هذا مماطلة من ياسمين إلى أن دلف الشخص المنتظر. كانت ترتدي فستاناً بني داكن بحمالات عريضة وقصير بعد الركبة بسنتيمترات بسيطة تحمل كئوس العصير على صينية فضية ناثرة شعرها البني المموج على طول ذراعيها تحدق في أعينهم بعينيها التي تشبه بحر العسل المصفى تطرق بكعبها العالي على أرضية الحجرة ليرن الصوت في قلبه مجلجلًا و يحدق أمير في وجهها قائلًا: مش معقول.
لتضع الصينيه من يدها وترفع رأسها إليهم قائلة وهي تبتسم بخبث: نقول مبروك؟
ليتوقف الكلام في حلق زيدان لا يقدر سوى أن يتفوه بكلمة واحدة: أنتِ!
ركضت نورا نحوها واحتضنتها بلهفه قائلة: وحشتيني يا ريحانة جداااا.
ولكن كان مقابلة هذا الاحتضان جفاء وبرود وجمود من ريحانة لتتبعها ياسمين بكلماتها اللاذعة قائلة: متشوفيش وحش..قلتلك كتير بقالي شهر ونص في حاجة عندي لازم تيجي وتشوفيها وأنتِ ولا أي اندهاش.
وتعالى غضبها قائلة: كل ده عند فيا هو أنا مش أمك.
خرجت نورا من أحضان ريحانة الباردة والمتسمرة في مكانها وأجهشت بالبكاء لتتقابل عينيها بعين أمير الذي عاتبها قائلًا: مش كمان زمانا دلوقتي مش دايخين الدوخة دي؟
ابتسمت ريحانة بسخرية قائلة: أنتوا كنتوا مشغولين يا أمير باشا قتل ومافيا وقمار. مش معقول يعني يهمكم أمري.
ثم نظرت نحوه وجدته شاردًا لا تعلم سبب شروده أمفاجئتها له أم عذاب ضميره أم عدم إدراكه للموقف فجأة ارتفع بأنظاره إليها قائلًا: من فضلكم عايز أبقى لوحدي مع ريحانة ومحدش يعترض.
هنا أعلنت نورا العصيان تود أن تسترجع ريحانة كصديقة قبل أن يتم أي شئ فاعترضت قائلة: وده وقته؟
تعالت ضحكات ياسمين قائلة: يا حبيبتي ده حقه حتى لو أخدها ودخلوا أوضة النوم دي مراته يلا يا حبيبتي اعقلي كده وبلاش دمك الحامي ده.
ثم غمزت لأمير قائلة: ما تكلمها يا أمير.
هنا توجه أمير واقتلعها من مكانها قائلًا بانزعاج: يلا من هنا احنا النهارده ملناش دخل بيهم هما لقوا بعض.
وبالفعل خرج أمير ونورا لتتبعهما ياسمين وهي تغمز إلى ريحانة بعينيها لتبتسم إليها ريحانة بخبث ثم تجلس أمامه وهو مازال واقفًا لتضع ساق فوق ساق وتعتدل في جلستها وترجع ظهرها إلى الخلف ليود أن ينزعها من مكانها ويمتلكها بين ذراعيه ليعوض شوقه واحتياجه لها طيلة الشهر ونصف ولكن مهلًا جلس أمامها وتنحنح قائلًا: ايه اللي خلاكي تمشي أنا قلتلك رايح أخلص مهمة وراجعلك والمهمة دي كانت تخصك وعلشانك وكله بسبب.
ثم صمت يتماسك من الغضب قائلًا: إنك خبيتي عني سر خطير.
عضت على شفتيها كحركة اغراء منها حيث أنه اندهش منها ثم هتفت بصوت رقيق عذب فؤاده قائلة: أنا قلت أسيبك على راحتك خصوصًا بعد ما شكران هانم أكدت لي إن اللي في بطن شذى ابنك.
واستطردت تزم شفتيها بقهر مصطنع قائلة: كنت عايزني أفضل عايشة معاك وتجيب شذى تقهرني؟
هز رأسه بالسلب وتحدث بصوت مجروح قائلًا: أنا مكنش في بيني وبين شذى أي علاقة غير إنها مخطوبة ليا وبس وأنتِ كان لازم تكوني متأكدة من كده.
ثم نظر إليها بشغف قائلًا: أنا لما كنت خاطبك محاولتش أعمل معاكي علاقة.
شردت بحزن حينما تذكرت علاقتها معه وكيف كانت نتيجتها. كانت تعتقد أن الموضوع سيدفن للأبد ولكن ها هي تأكدت أن في كل مرة سيفتح من جديد لا تعلم لما هي تود أن ترتمي بأحضانه وعندما روادها هذا الشعور سيطرت على نفسها وردت بفظاظة قائلة: زيدان بلاش نضحك على بعض شذى كانت متاحة ليك في كل زمان ومكان دي تقريبًا كانت قاعدة في بيتك ليل نهار.
ثم أشارت على نفسها قائلة: إنما أنا لا.
ثم استطردت بنبرة قوية لتشعره بالندم قائلة: أنا كنت جوازة مصلحة علشان تثبت للدكتورة شكران حاجات والتحدي بتاعها هي كسبته.
وتابعت بسخرية قائلة: وبدل ما تسمعني قومت عملت ليا فضيحة بس للأسف هي اللي كسبت.
ظهر على وجهه علامات الألم والحسرة والندم على ما فعله ومن ثم غضبه على نفسه لتنبثق الكلمات من بين شفتيه كالسحر لتحوله إلى شخص ضعيف قائلًا: ولو قلتلك اني ندمان وأسف ومتعذب من غيرك هتصدقيني؟ ولو صدقتيني هتسامحيني؟
ثم استطرد بقلة حيلة قائلًا: السبب الوحيد اللي خلاني أعمل كده هو اني مستحملتش تكوني زيهم. تكوني خاينة وأنا اتعلمت الخيانة على أيديهم.
رفعت رأسها بشموخ أمامه ونظرت إليه بقوة قائلة: أنا مش زي حد يا زيدان وسبق وقلت ليك الكلام ده. أنت اللي بقيت زيهم على الأقل هما صراصير مقدروش يعملوا فيا حاجة شويه تهديدات وكل مرة اقول لما زيدان هيعرفني كويس هينتقم ليا بجد.
وتابعت باحتقان قائلة: لكن أنت ما شاء الله جبروت عملت ليهم اللي كانوا نفسهم يعملوه فيا ضرب وإهانة ومرمطة وكنت كمان هتثبت واقعة زنا.
هتف بضعف قائلًا: الجبروت خلاص أنتهى واتهد من لحظة ما سبتيه وكأنه كان بيستقوى بيكي ومش بنكر اني غلطت بس كل ده بسبب احساسي انك مش بتحبيني.
حدقت بعينيها باندهاش ليفاجئها أكثر قائلًا: وعارف السبب اني مقدرتش اخليكي تحبيني زي ما حبيتك كل حاجة اجبرتك عليها كان ممكن اختار طريقة اللين ودى كفيلة انك تقوليلي سرك.
عقدت ما بين عينيها ورفرفت الفرحة بداخلها ولكن مهلًا هي تريد أكثر فاستهزئت به قائلة: لا والله الكلام ده بجد؟ طب تيجي ازاي دي يا زيدان؟ولو حتى حصلت أنا لا يمكن أصدقه زي ما أنت مصدقتنيش.
واستطردت باستهزاء قائلة: ممكن شذى تصدق كلامك سمر أو غفران دول عايزينك بأي شكل.
علم بذكائه أنها تنكر فرحتها وتريد سماع تصريح حبه وهتف قائلًا: أنتِ مختلفة عن كل دول. أنا عمري ما حسيت بمشاعر مع أي واحدة منهم إلا معاكي.
واستطرد بتأكيد قائلًا: ولو كنت حسيت بالإحساس ده من زمان كنت هبقى ضعيف وأقول اللي جوايا.
ثم مسح على وجهه بتعب قائلًا: أنتِ وبس لذلك اتهزيت لما حسيت انك غلطتي مقدرتش يا ريحانة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *