غيبات تمر بالعشق ج3
بقلم مروة البطراوي


ذهب أمير بنفسه إلى نورا والنيران تشتعل في صدره فتحت باب شقتها وقطبت جبينها لما جاء وهي دائمًا تمنعه من دلوف شقتها ليدفعها بغضب ويغلق الباب من خلفه ناظرًا إليها باشمئزاز قائلًا: مش أنا لوحدي اللي زبالة يا نورا أنتِ كمان.
عقدت نورا ما بين حاجبيها قائلة: هو ايه أصله ده أنت شارب يا أمير.
تعالت ضحكة أمير الساخرة قائلًا: أينعم شربت أكبر مقلب في حياتي. اسمه نورا الغريب اللي دارت على صاحبتها ريحانة العذراء طب كنتي قولي لزيدان كان رحمها.
شهقت نورا وحدقت بعينيها غير مستوعبة ما يقال لتهتف قائلة: مستحيل أنت مش طبيعي. أنت فعلًا شارب. ريحانة يا متخلف استحاله تكون عذراء. دي متجوزة بقالها تلات سنين يا قمارجي يا سكران.
هنا لم يحتمل حاله وهبط بكل جسده على الأرض يسقط أرضا قائلًا بوقاحة: شميني كده يا نونو هااا شارب ولا مش شارب. أنتِ هتعمليهم عليا يا بت؟ طب ما تيجي أشوفك أنتِ كمان عذراء ولا منحرفة ده أنتو اللي زبالة.
صفعة هبطت بها نورا على وجهه بكل ما أوتيت من قوة وبصقت في وجهه ونهضت وأنهضته قائلة بكل عنف: اطلع بره يا أمير.
نظر إليها أمير بحزن ليعلم أنه تواقح معها، ودائمًا لا يعلم لما يفعل بها كل ذلك.
ذهب زيدان إلى المصنع ودلف ظل ينظر إلى المعمل مطولًا يتمنى خروجها منه ولكن الإنتظار لا يجدي شيئًا دلف إلى المعمل عله يستشق رائحتها بالمكان يمني نفسه بالمواقف التي تمت بهذا المعمل ليجد المعطف الأبيض الخاص بها فاندس في طياته وظل يشتم رائحتها حتى وصلت حلقه يود خنق نفسه برائحتها. افاق من هذيانه على صوت طرق الباب ودلوف سامر شقيقها ينظر إليه بسخرية قائلًا: ده أنت بقيت متيم وعاشق ولهان بقى مش موضوع انها خبت عليك سر وأنت شكيت فيها وبهدلتها.
واستطرد بتشفي قائلًا: على العموم أنا شمتان إنها قدرت تكسر واحد زيك.
تنهد زيدان بتعب وألم قائلًا: تفتكر ممكن تكون راحت فين المرة اللي فاتت هربت مني ولقيتها المرة دي محتاج معجزة بجد.
وتابع وهو ينظر إليه برجاء لعله يجدها عنده: محتاج إن اللي راحتله يتصل ويقولي هي عندي.
ابتسم سامر وهز رأسه بشماتة قائلًا: مستحيل، ريحانة أذكى مني ومنك. أكيد راحت عند حد موثوق وواثقة إننا حتى لا يمكن نوصل ليها مش أنت بس.
ثم تابع بانتصار قائلًا: بس حلال فيك.
ثم قام بإغاظة زيدان قائلًا: ولو عرفت مكانها مستحيل هقولك يا زيدان عارف ليه لأنك ابتديت معاها غلط.
هز زيدان رأسه بانكسار ليزيدها عليه سامر قائلًا: وهي حقها تخبي عليك حاجة زي دي حقها كمان مش أنت اللي ريحانة توهب نفسها ليك.
انكسر زيدان قائلًا: حقها إنها تضربني وتبهدلني أنا راضي بس مش ممكن بعد ده كله تسامحني؟
هز سامر رأسه بالرفض قائلًا: أنت كان لازم تسيبها تدافع عن نفسها ازاي تعمل فيها كده افرض انها فعلًا طلعت وحشه ما هو في حاجة اسمها انفصال.
ابتسم زيدان بسخرية قائلًا: انفصال! معلش أصل مش متعلم بره زيك ونسيت أصلي وتعاليمي الشرقية.
وأراد انهاء الحديث قائلًا: عمومًا اللي حصل حصل كلامنا مش هغير حاجة.
ثم شرد في معطفها وتحدث بعفوية قائلًا: وبعدين ما أنت شايف اني بدأت أدفع تمن غلطي مش قادر حتى لحظة تعدي عليا من غير ما أشم ريحتها.
وتابع باصرار قائلًا: وهدور عليها حتى لو فيها موتي.
ثم رفع أنظاره إليه وعينيه شديدة الاحمرار متعصبه تريد إسقاط الدموع المختزنة بها متحدثاً بصوت مبحوح قائلًا: أنا هنتقم لها من الكل ولو طلبت مني أنتقم من نفسي شخصيًا هعملها.
وهنا هبطت دموعه يهتف بمرارة قائلًا: أصل خلاص بقيت عامل زي الطالب اللي داق النجاح مرة واحده في حياته لو مفلحش تاني هبيأس.
نظر إليه سامر بلوم وعتاب قائلًا: يا ريت كلامك ده ينفع دلوقتي المهم نلاقيها الأول ولعلمك لو حصل أختي هترجع لينا.
وتابع باصرار قائلًا: وأنت لو عايزها هيبقى بشروط لازم أندمك ندم عمرك.
تركه وخرجه ليجد أمير أمامه فنظر إليه باستهزاء ورحل دلف أمير وعلى وجهه التساؤل تنهد زيدان بحزن قائلًا: الدنيا كلها اتفقت عليا حتى أخوها اللي راجع بعد سنين ولا عمره بين انه فرحان بيها جاي يحاسبني.
واستطرد بسخرية قائلًا: ومحسسني انه كان بيعزها أوي.
ثم عقد ما بين حاجبيه قائلًا: تفتكر يا أمير تكون اتخطفت بعد ما خرجت من القصر والمافيا هي اللي خطفتها بس لحد الأن محدش اتصل.
ثم نظر إليه بشك قائلًا: أنت كنت فين من شويه؟ وأنت عمال داير ورايا مش بدور. هو في ايه يا أمير أنت عارف مكانها ومخبي؟
تضايق أمير من شك زيدان فيه فردد قائلًا: ماشي يا صاحبي ليك حق تشك فيا بس ده زمان أنا قلتلك أخر مرة طالما مصمم عليها يبقى خلاص.
ثم زفر بحنق قائلًا: أنا معنتش أقدر أعمل حاجة كفايه اللي عملته في نورا من شويه أناكنت هعتدي عليها وهضيعها. طلعت فيها كل غلي هي حتى لو تعرف ملهاش انها تقولي.
هنا جائتهم نورا ونظرت إليهما بكل احتقار ليترجاها أمير قائلًا: نورا متزعلىيش مني أنا والله كنت.
لتستوقفه نورا قائلة: هو أنا مش قلت كلامي مش معاك. ها يا زيدان باشا هي دي الأمانة اللي وعدتني هتحميها هو أنت مفكر لو جت وقالت أنا عذراء أنت هتصدقها؟
رد عليها زيدان بتحسر قائلًا: معاكي حق هي نفسها معاها حق. وأنا كان لازم أسمعها طالما وثقت فيا وسلمت نفسها ليا أنا من الأول كنت غلطان لما أجبرتها على الجواز.
صرخت نورا وانهارت قائلة: مش غلطك لوحدك أنا كمان اتعميت على قلبي كان عندها حق لما كانت بتترجاني وتقولي بلاش زيدان يا نورا ده من العيله اللي بكرهها.
حاول أمير تهدئتها قائلًا: نورا ممكن تهدي شويه.
استكملت نورا انهيارها قائلة: سيبني أنا نفسي أموت نفسي وأموتكم ربنا يخدكم منكم لله تسحلها وتضربها يا ابن الواطيه أه ما أنت مين أنت ابن شكران.
انهارت على الأرض ليهبط امير إليها يحاول معها ولكن دون جدوى.
جاءت زيدان رسالة على هاتفه من رقم مجهول الهوية مضمونها
(مستحيل هتلاقيني كان نفسي أفضل معاك العمر كله بس حاسة لو نسيت الإهانة مش هنسى نظرة عينك وأنت فرحان إن اللي في بطن شذى مش ابن قصي وهو ابنك أنت خلي بالك منه ويا ريت تبقى أب كويس مش إنسان همجي ووش اجرام وبتاع مافيا وعصابات بس خلي بالك أنا لو طقت في دماغي هرجع وهاخد حقي منك تالت ومتلت واوعى تفكر لما بعدت اخواتك هيبقوا كده مرتاحين تبقى تحلم في حاجة اسمها داين تدان يمكن أنت مش هتحس بيها إلا لما تحصل مصيبة تطربق فوق دماغك سلام يا زيزو يا بتاع المافيا يا وحش يا كاسر يا سارق قلوب العذارى)
نظر إلى الرسالة وحدق بها جيدًا غير مستوعب لاتهامها المبرح أنه أقام علاقة مع شذى. كيف لها أن تصدق هذه الفاحشة.
بالنهاية اتهام مقابل اتهام نحن نعيش نتهم بعضنا البعض نسئ الظن ببعضنا فقط لو شخص واحد أحسن الظن سيرى الأخر جميلًا ولكن لا نريد إلا أن نرى العدم فقط.
تركت الهاتف من يدها ودلفت إلى المرحاض لتتسلل ياسمين وترى الرسالة وتبتسم بخبث وتخرج لتهاتف الطرف الأخر وتعلمه.
