غيبات تمر بالعشق ج3
بقلم مروة البطراوي


خرج ناجي من السجن لعدم كفاية الأدلة ضده حيث قام بسرقة الملف القديم الذي كانت تهدده به عندما أعطى الأوراق التي تخص ريحانة إلى سمر بعد خروجه كان دائمًا في حالة غضب يود الفتك بشكران بعدما علم بما اقترفته في حق قصي. كانت سمر تنظر له بقلق قائلة: بابا هو ليه قصي بعد ما سلمكم مرجعش يعيش حياته الطبيعية تاني هو لسه خايف من زيدان.
رفض ناجي هذا لتؤكد له سمر قائلة: هو طبيعي زيدان مش هيسكت خصوصًا بعد اللي حصل لغفران.
رد عليها ناجي بقلق قائلًا: شكله كده ناوي يعمل حاجة هو مش قدها. أناخايف يكون لسه بيفكر في ريحانة خصوصًا بعد ما عرف إنه سليم.
واستطرد يدعو على شكران قائلًا: منك لله يا شكران
جحظت سمر بعينيها وشهقت قائلة: يا مصيبتي الزرقا أنت عارف ده ممكن يحصل ايه ده لو قرب ليها زيدان هيقتله.
ثم أردفت بضيق قائلة: بدل ما يجي يشوف الغلبانة غفران ويحن عليها.
على الجانب الأخر كانت تتوجه لفتح باب شقتها للذهاب إلى الأتيليه الخاص بها وما أن فتحته ووضعت نظارتها على وجهها حتى وجدته يقف مستندًا على حافة باب شقتها يضع رأسه في الأرض ثم ارتفع بنظره ليجدها تنظر إليه بغضب وتدلف مرة أخرى إلى الشقة ليدلف خلفها ويغلق الباب ويتحدث وهي على حالة من الجمود قائلًا: عملتي وحشة وأنا عارف والمصيبة الكبيرة إن بعد ما سلمتهم مرجعتش هنا.
ثم استطرد بصدق قائلًا: بس صدقيني كان لازم أقعد مع نفسي وأفكر في حياتي.
كان ينتظر ردها عليه بخوف وقلق يخشى أن يقودها الجنون لقتله ولها الحق في ذلك ليجدها تترك جمودها قائلة: حقك طبعا تقعد مع نفسك وتفرح بيها ما أنت بقيت سليم بقى وكمان ممكن بقى ترجع لحبك القديم اللي ضاع منك.
ثم التفتت إليه قائلة بشر: بس مش هتقدر يا قصي.
عندما ذكرته بحالته القديمة التي حاول طيلة الثلاثه أسابيع أن ينساها كاد أن يخنق روحه بيده لدرجة خروج صوته مبحوح قائلًا: الموضوع مش موضوع عدم قدرتي الحكاية إنه معدش ينفع مش هنكر اني كنت بحبها.
صمت يبتلع حسراته قائلًا: بس بعتها علشان أثبت للكل اني راجل اللي حصل بعد كده كنت خايف على نفسي من الفضيحة.
أنتفضت وصرخت في وجهه قائلة: لا يا قصي أنت بعد ما اتفضحت فضلت عايز تنتقم وكنت هتوصلها لولا اللي عملته معايا كلكم مديونين ليا.
وتابعت وهي تضرب نفسها قائلة: أنا ادمرت واتعلم عليا.
توجه نحوها يحاول تهدئتها وهو بذات الوقت يخشى ردة فعلها ولكن عليه تخطي الموقف حيث حدثها قائلًا: ده كان غصبن عني يا غفران صدقيني أنا مش وحش والله أنا اتعمل مني مسخ.
ثم تابع بصدق قائلًا: ووالله أنا وجودي هنا علشان أصلح غلطي معاكي.
أنتظر الرد ولكن كان عبارة عن صمت بشرود حزين فاقترب منها ببطء وقام باحتضانها لتنتبه وتشعر أنها تحتضن وسائد من قش الاتهامات تتوالى في أذهانهم هو اقترف جريمة في حقها جريمة لم يعتقد يوماً أن يفعلها أخذ يحاسب نفسه طيلة الأسابيع السابقة. يتذكر دائمًا عينيها المعاتبتين بعد ما حدث ويتذكر صرخاتها وهو يقيد قدماها ليثبتها خشية هروبها منه ليشل حركتها تمامًا يداه التي ارتفعت لكتم صراخها عيناها المتوسلة إليه حتى لا يفعلها معها، لتتذكر هي كلمات والدتها الناصحة إليها دائما وهي ترفضها في كل مرة ليتم الاستسلام المفاجئ من جسدها له تمنت في هذه اللحظه لحياتها أن تنتهي ولكن اللحظة أنتهت ولم تنتهي معها الحياة أنتهت بحسرة وحرقة على ما حل بها ولكنها منذ تلك اللحظة وهي تنظر إلى الحياه على أنها ليست موجودة بها.
بعد هذا الصمت أخرك جها من أحضانه ونظر إليها لتبتسم بسخرية قائلةعايز تصلح غلطك معنديش مانع يبقى نتجوز وطبعاً ماما مش هنا ولو عرفت اللي حصل استحاله هتوافق.
سر لما قالت ولكنها صدمته قائلة: يبقى تكلم زيدان هكلمه وأحدد لك معاد.
كاد أن يعترض ولكنها توجهت نحو الباب وفتحته وأمرته بالرحيل دون اعتراض وبالفعل رحل
لتذهب من بعده إلى قصر زيدان ليتفاجئ من وجودها لتعرض عليه الأمر برمته.
استمع إليها بكل هدوء ثم رد عليها قائلًا: مش شايفة إنك مترددى يا غفران لو أنتِ موافقى مكنتيش حطتيني أنا قصاد طلبه.
هنا كشف لها الحقيقه ليعريها أكثر قائلًا: ولو رافضه هتطرديه وتحليه من المسئولية. أنتِ عايزة ايه بالظبط ؟
نظرت غفران إلى الفراغ بشرود قائلة: عايزة حاجات كتير أهمهم عايزة أفوق من الغيبوبة اللي أنا فيها. أول مرة أحس اني مش صاحبة قرار نفسي.
وتابعت بحزن قائلة: أحس اني عيلة بضفاير. أنت ايه رأيك؟
تعالت ضحكاته وهو يقف أمامها بطوله الفارغ قائلًا بصرامة: لا يا غفران اللي حصل حصل وبعدين أنتِ مش حامل منه علشان تقبلي تتجوزيه والطفل يتكتب باسمه.
