غيبات تمر بالعشق ج3
بقلم مروة البطراوي


خرجت من بين أحضانه تجفف دموعها قائلة: لو هو فعلًا بطل ياخد العلاج من يوم ما انفصلنا يبقى بقى كويس ورجع طبيعي وأهي الحكاية بدأت بغفران.
ربت على يدها يطمأنها قائلًا: بلاش تشغلي بالك أنا بلغت وأكيد هيوصلوا له وهو أكيد يعني يا ريحانة حتى لو حس انه بقى كويس مش هيعملها.
ثم تابع بثقة مفرطة قائلًا: هو خطفها علشان يخوفنا مش أكثر.
ثم وضع يدها على صدره يترجاها قائلًا: وعلشان خاطري تعالي نسيب هنا ونروح بعيد شويه أنا مش هضمن وأنا مش موجود هي هتعمل معاكي ايه.
حاولت الرفض ليبتسم بفخر لها قائلًا: عارف إنك بقيتي قوية بس برضه.
هزت رأسها بموافقة ولكنها استوقفته قائلة: صحيح هي شذى أجهضت امتى و ازاي؟ اوعى يكون الزفت ده عمل فيها حاجة.
واستطردت بضيق قائلة: والله يا زيدان أنت غلطان أنت كان المفروض تسلمه.
زفر زيدان بحنق قائلًا: أنا كنت فايق ساعتها أسلمه ولا أعمل فيه حاجة الظاهر إنها من ضغط اللي حصل نزل الطفل.
ثم تابع بقلة اهتمام قائلًا: أنا حتى معرفش هي راحت المستشفى ازاي؟
جحظت ريحانة بعينيها بذهول قائلة: يعني سقطت قدامك وسبتها افرض كان فاق وخلص عليها حرام عليك.
رغم السعادة التي كانت تغمرها أنه ترك شذى بدمائها إلا أنها حاولت أن توضح له أنها ما زالت ريحانة الحنونة ولكنها شكت فيه وضيقت عينيها قائلة: بس استنى أنت عرفت منين انها اتجوزت المهندس وأساسًا رجعت لأبوها ازاي؟
أنتفض زيدان بغضب قائلًا: أنتِ كنتي عايزاني كمان أنقذها؟ اه وأنتِ بقى تقولي ده طول يبقى أكيد هو أبو الولد اللي في بطنها.
ثم تابع بانفجار قائلًا: ده أنا مكملتش ساعه رجعت مش لاقيكي.
تعالت ضحكتها قائلة: والله بص كنت عايزة أمشي قبل ما أنت تيجي بأي طريقة لأني عارفة مش هتسمح ليا أمشي وأفضل في عذاب.
ثم اقتربت منه قائلة: أنا على الأقل ارتحت ورجعت أقوى من الأول.
اقترب منها بحب قائلًا: يعني مجيتش على بالك ولو حتى يوم ولا حوار الرسايل ده كان مجرد لعب بيا وبقلبي.
ثم التهم شفتيها قائلًا: تعرفي كنت كل مرة بشوف رسالة من رقم مختلف قلبي بيوجعني.
و أخيرا زيدان شرب من كأس المر الذي داومت ريحانة على شربه يومياً صمتها وعدم ردها زاده مرارة وابتلع غصة بحلقه قائلًا: ياااه يا ريحانة الواحد بيعرف قيمة الحاجة لما بضيع منه وأنا فعلًا ضيعتك.
هبطت برأسها ووضعتها في منتصف صدره ليربت على شعرها قائلًا: بس لما ضيعتك عرفت قد ايه اني غلطان لما شكيت فيكي.
تنهدت هي الأخرى وتمنت ما حدث من قبل لم يحدث أبدا تمنت تلاشي كل العيوب والمساوئ من حولهم تمنت ارجاع الزمن وهي ليست ابنة شمس وهو ليس بابن شكران تمنت أن يكونوا أناس عاديين وتبدأ معه قصة حب سوية ليس بها أي عقم ولكن بقت النقطة هل سامحته؟ وهل عفت عن كل ما بدر منه؟ هي طمأنت هذا العاشق بذلك ولكنه متأكد أنها لن تسامحه أبدًا نعم هي قالتها ولكن ماذا قال قلبها..الذي تألم من طغيان هذا؟ تمنى أن يرزقه الله بطفلة منها لعله يمحي الألام، وهو لا يعلم أنه يوجد طفل بالفعل في أحشائها، وماذا لو علم أيستنكره مثلما حدث من قبل عند اكتشافه أنها عذراء.
تخيل يا حبيبي لو كان والديك غير الذين تنتمي إليهم كان من الممكن ألا ينبذك أحد. تخيل أن تكون حياتك غير التي مررت بها تخيل لو كنت إنسانًاعاديًا بسيطًا تملك عملًا عاديًا ومنزل بسيط تخيل أن تصبح ذاك الذي يناديني يوما ما في أحلامي يشبه ملامحك نعم ولكن لا يشبه صفاتك لا يهين أحدا ولا يستهين بأي شئ من الأشياء أعتقد كانت ستكون حياتك نظيفة لا تشوبها شائبة ولكن وللأسف الشديد ليست كل التخيلات حقيقية.
نظرت إليه مطولا ثم ابتسمت له وهي تراقص حاجبيها قائلة: طبعًا كنت مفكر بنفوذ كل اللي تعرفهم ومالك هتقدر توصلني هنا بقى أنا استخدمت ذكائي ويمكن نقول لأول مرة في حياتي.
وتابعت تغيظه قائلة: روحت لماما ياسمين.
زفر زيدان بحنق وضيق قائلًا: مجتش في بالي أبداً و حتى لو كانت جت كنت أكيد هسخر من التفكير انك كنتي عندها حتى نورا يمكن مكنتش هتصدقني.
ثم تابع بظفر قائلًا: بس سبحان الله خطوبتها جت مصلحة.
ردت عليه بشماته قائلة: ما أنا قلتلك اني بقيت تلميذك يا زيدان من ساعة ما خرجت من القصر ده وأنا بحسب خطواتي صح.
ثم داعبت أنفه باصبعها قائلة: ومتزعلش مني لو صدر مني موقف يزعلك.
نظر إليها بقلق وتوجس ثم تنهد بتعب قائلًا: استر يا رب بصي أنا عارف انك مش ناوية تجبيها لبر ما هو أنا أستاهل ضرب الجزم ما أنا عارف.
واستطرد بمرح قائلًا: لا بقي ومتنسيش السلم الموسيقي حبه فوق وحبه تحت.
قهقهت ريحانة حتى أنها سعلت من هيئته وهو يرفع يده ويهبطها ولكنها توقفت عن الضحك عندما قال: وأخيرًا طلعت شمس.
اندهشت لما يقوله ليتابع بمرح قائلًا: بس طبعًا مش قصدي شمس أمك لأن دي لمبة محروقة لا مؤاخذة أنا أقصد ضحكتك اللي بتفرج عليها.
طارت من السعادة خاصة عندما أخبرها قائلًا: عارفة كنت كل يوم أجيب صورك وأنت بتضحكي وأنام عليها.
رفعت حاجبيها باندهاش قائلة: شوفوا مين اللي بيتكلم زيدان ملك المافيا.
ثم توقفت وأغمضت عينيها نصف عين قائلة: ألا صحيح يا زيزو هي فين المافيا؟ وليه مدوروش عليا؟ ده أنا توقعت يخطفوني على رأي البت نورا كان هيبقى أحلى خطف.
ضمها من خصرها ومرر يده على منحيات جسدها قائلًا: متخافيش زعيمهم بنفسه هيخطفك ولمكان بعيد علشان يحقق حلمه.
أخذت تتمايل بين يديه حتى توقفت عندما قال: انه هو يجيب منك مافيا صغنن بزمتك مش نفسك في مافيا مني؟
وجدها متوترة من محاصرته يبدو أن أمر المحاصرة لها شيقًا لديه يندهش من توتر يصدر منها أما زالت تخجل أم لا تريد الإنجاب منه مثلما قالت شكران ليصوب عينيه في عينيها قائلًا: ايه خايفة تخلفي مني يا ريحانة علشان كده عملتي تنضيف؟
واستطرد يجز على أسنانه قائلًا: بس لو أعرف بس ازاي طاوعك قلبك ومين اللي رضي يعملها ليكي؟
هنا حانت اللحظة وليكن ما يكن فردت قائلة: أنا يا زيدان
كادت أن تكمل ولكن أتاه اتصال حتى أنه قطب جبينه لهذا الاتصال ولكن سرعان ما رد خشية أن يكون قصي وصل إليها هي الأخرى وما أن رد حتى تحدث المعلم خاطر بضيق قائلًا: أنا عارف إن كل شويه بزهقك بمشاكل الكلبة شذى بس البت المعفنه سابته نايم ورجعت تاني هنا.
ثم تابع بانهيار قائلًا: عايزة تفضحني وأنا وشي منه بقى في الأرض.
تفهم زيدان والوضع وأخبره أنه سيأتي بيسري ويتحدث معه ليحل هذه المعضلة هنا اضطر أن يأخذ ريحانة معه الشركة.
هاتف يسري ليأتي إليه ولكن أمر ريحانة بالجلوس في غرفة أخرى أتي يسري وهو يشعر بالخجل حيث تذكر كل شئ من لحظة دخوله الشركة يأمره زيدان بالجلوس وهو يخفض رأسه قائلًا لزيدان: أنا وشي منك في الأرض بس والله ما كلمتها هي اللي زعلتني احنا اتناقشنا في اللي فات وطلبت الطلاق.
حدق زيدان في وجهه بغضب ليتابع الأخر قائلًا: ليه وليه قلت أطلق ايه مش كفايه مش عارف أقول لأهلي اتجوزتها ازاي.
خشي زيدان أن يكون اجبار يسري على الزيجة حلًا سلبيًا فسأله قائلًا: أنت عمرك ما فكرت تدور عليها بعد أخر مرة شفتوا بعض فيها؟
صمت يسري ليسأله زيدان سؤالًا أخر قائلًا: ولما عرفت انها اتجوزت قصي ومتجوزتنيش مفكرتش تتصل تعرف ليه؟
هز يسري رأسه بالسلب قائلًا: للأسف أخر مرة كان كلامها عبيط خلصني منه خلصني منه مبقتش فاهم هي عايزة ايه.
واستطرد بضيق قائلًا: بس لما قلت مليش دعوة مشيت المواقف دي البنت بتطلب من الشاب يتجوزها هي لا.
سخر زيدان من تفكير شذى القبيح وسأله قائلًا: طب أعتقد دلوقتي أنت عرفت إن الجنين مات وانها اتجوزت قصي مغصوبة علشان تداري.
ثم سأله قائلًا: ليك نيه تكمل ومتقولش علشان أهلك.
تنهد يسري قائلًا: هعمل اللي لازم يتعمل هعرف أهلي عليها وهقول انه مكنش في وقت لأنه والدها راجل كبير مش حمل بنته تتخطب.
واستطرد بصدق قائلًا: وعمري ما هقول انها حتى اتجوزت قبل كده.


