متى تخضعين لقلبي ج4
بقلم شيماء يوسف

ابتسمت حياة من ارتباكهم ومن ردود افعالهم المتشابهه ولصراع المشاعر ذلك المتباين فوق وجوههم والذى أنهاه غريب اولاً بأخذ فريد داخل احضانه بحب اما عن فريد فقد تعامل مع والده بجموده المعتاد رغم لمحه الدفء التى لاحظتها حياة داخل عينيه بعدما عاد يجلس جوارها فى صمت.
****
بعد انتهاء المحلول الطبى اصرت حياة على الاطمئنان على والدها قبل ذهابها ، دلفت إلى داخل غرفته بتوجس تحاول السيطره على التوتر الذى انتابها بمجرد مطالعه محياه امامها ، هى لم تخبر فريد حتى الان ولا تدرى كيف تخبره فداخلها لم يرد اخباره عما حدث رغم علمها التام بخطأ ما تفعله ، ربما بسبب حرجها وربما بسبب خوفها من رد فعله او ربما من اجل الاثنين معاً وهذا هو الاقرب للصواب ، فرغم كل شئ هو لازال والدها وبداخلها تتمنى بشده ان يكون موقفه الاخير تجاهها وحمايته لها بدايه جديده لعصر جديد بمعامله جديده ، اعتدل والدها من نومته بمجرد رؤيتها تدلف الغرفه ويدلف فريد خلفها مستعداً للقائهما ، تنحنت حياة محاوله تنقيه حلقها والسيطره على ارتباكها ثم سألته بنبره خافته وهى تخفض رأسها للأسفل متجنبه النظر نحوه :
-عامل ايه دلوقتى ..
اجابها والدها بأنكسار :
-الحمدلله .. اخدت عقابى ..
رفعت حياة رأسها بترقب شديد وضيق فريد عينيه فوقه ثم سألته بأرتياب :
-قصدك ايه ؟!..
اجابه عبد السلام بخزى وهو مطأطأ الرأس :
-انا عارف ان اللى هقوله ده هيضايقك ومش ضامن تأثيره عليك هيكون عامل ازاى بس مهما كان رد فعلك انا متقبله .. لانى كنت السبب فى اللى حصل .. جيهان اتفقت معايا ان اجبلها حياة لحد عندها واخد فلوس مقابل انها تجر رجليك وبعدها تسيب حياة بس مصدقتش معايا .. او هو ده اللى انا كنت فاكره هيحصل ومحصلش .. بس وعهد الله ما كنت اعرف ان الموضوع فيه كده مفيش اب عايز يموت عياله .. انا عارف انى ظلمت حياة كتير وضايقتها اكتر بس عمرى ما اتخيلت انى آكون السبب فى موتها او موتك .. اموتها ازاى ودى بنتى !!! .. دى مفيش حاجه توجع الاب اكتر من عياله .. عشان كده انا ندمان وبتمنى من ربنا يسامحنى على اللى عملته ده والفلوس اللى اخدتها منها انا مش عايزها .. خدوها اتصرفوا فيها .. هو فى ايه فى الدنيا اهم من عيالى ..
بدءت دموع حياة فى الانهمار بسبب سماعها لحديث والدها ، لم تسامحه نعم ، جزء كبير بداخلها لم يستطع نسيان ما فعله بها على مدار سنوات وجزء اخر يذكرها بالايه الكريمه “وبالوالدين احسناناً ” ، تنهدت بحزن ثم قالت بأقتضاب :
-متشغلش بالك يا بابا .. المهم اننا كلنا بخير دلوقتى .. وهبقى اطمن عليك تانى ..


