نبضات لا تعرف المستحيل ج3
بقلم أميره أحمد

ضحكت حنين: طيب وكنت بتقولها ايه؟
عمر من بين ضحكاته: كنت بقولها مفيش مواصلات.
ضحك كلاهما، لم يكن تغريهما فقط من يضحك بل كانت قلوبهما تضحك بسعادة… تضحك على الألم الذي غلبه الأمل… والوجع الذي هزمه الحب.
نبضات لاتعرف المستحيل
الفصل الخامس والثلاثون:
عاد مالك من عمله كالمعتاد… لكنه في الأونة الأخيرة شارد الذهن، لا يتحدث الا قليلا حتي جميلة لا تعرف عنه شيء… تستنكر تصرفاته بشدة، لكنها لا تتحدث معه حيث أنها مؤخرا تشعر بتوعك بسيط.
حين دخل مالك عليها غرفة المعيشة، لم تسرع لاستقباله كالمعتاد، فاقترب هو منها مال ليضع قبلة فوق وجنتها لكنها أبتعدت عنه كرد فعل تلقائي ووضعت يدها فوق فمها.
اعتدل في وقفته ينظر إليها باستغراب وقال: في ايه يا جميلة؟ أول مرة تبعدي عني بالمنظر ده.
قالت جميلة وهي تتدارك الأمر: مش عارفة بس ريحة البرفيوم بتاعك قالبة معدتي.
رفع حاجبة وقال: بس أنا باستخدم نفس البرفيوم من يوم ما عرفتيني….
ابتسمت جميلة وهي تربت على وجنته: مش عارفة يا حبيبي يمكن عندي برد في معدتي… بطني على طول مقلوبة بقالي كام يوم.
مالك: طيب مقولتيش ليه نروح لدكتور.
جميلة: مش مستاهلة يعني أكيد شوية برد… هابقي كويسة بعد كام يوم.
اقترب منها مالك يضمها إلي صدره وقال: جميلة متجيش على نفسك يا حبيبتي… لو تعبانة بلاش تكابري وتعالي….
قبل أن يكمل جملته دفعته جميلة في صدره واتجهت ناحية الحمام تفرغ ما في معدتها.
وقف مالك يشاهدها في ذهول، لكنه قال بحنان وهو يقف امام باب الحمام: خلاص لو البرفيوم بتاعي مضايقك أوي كده هادخل أخد دوش حالا… بس أوعديني لو فضلتي كده نروح لدكتور يشوفك.
ابتسمت جميلة في ضعف: خلاص لو فضلت تعبانة نروح لدكتور.
تركته جميلة وتوجهت ناحية المطبخ، بينما ظل مالك يشعر بالحزن من نفور جميلة منه.
في المساء، جلس كلاهما امام التليفزيون، كل منهما على طرف من الأريكة، كلاهما شارد، عيناه معلقتين على التليفزيون، لكن ذهنه في مكان أخر.
جميلة تشعر بالقلق من تصرفات مالك المريبة مؤخرا… أحيانا يتأخر خارج المنزل، واحيان أخري يتحدث على الهاتف بهمس.
بينما مالك حزين من نفور جميلة منه، لم يعتاد منها على هذه التصرفات، خصوصا في أكثر وقت يحتاجها أن تكون بجواره.
أخرجهم من شرودهم انقطاع الكهرباء المفاجئ، قامت جميلة من مكانها بهدوء وقالت: أنا هنام.