نبضات لا تعرف المستحيل ج3
بقلم أميره أحمد

قام مالك من مكانه وصاح بحدة: انا تعبان.
صاحت جميلة من بين دموعها وهي تدفن رأسها بين راحتيها: وانا كمان تعبانة.
هتف مالك بصوت ضعيف: بعد الشر عليكي يا حبيبتي.
قامت جميلة من مكانها، امسكت بقميص مالك وهي تهزه بقوة: حبيبتك؟! لو لسة حبيبتك ليه مش عايز طفل يربطك بيا؟… ليه بتعمل فيا كده؟….. ليه؟؟….
صرخ مالك بحدة وصوت عالي: علشان المرض رجعلى تاني….. انا بموت يا جميلة… وشيماء اللي كنت باكلمها دي السكرتيرة بتاعت الدكتور.
تجمدت جميلة في مكانها، فكت اصابعها من قميصه ببطء وضعف… وقفت تنظر اليه لا تصدق ما تسمعه اذانها.
بينما وضعت ليلي كفها على فمها تداري شهقة كادت ان تخرج منها و انسالت دموعها رغما عنها… اما أنس اتسعت حدقتيه ولم يعقب.
أردفت جميلة بضعف: ومقولتليش ليه؟
تنهد مالك وقال بألم: كنت هاقولك لقيتك بتقولي أنك حامل… خفت عليكي.
لم تبك جميلة…. بل مسحت دموعها بكفها… اقترب من مالك أكثر… ضمته الي صدرها وقالت بقوة: عادي…. انت حاربت للمرض قبل كده وكنت لوحدك…. دلوقتي عندك بيت وزوجة بتحبك وابن جاي في الطريق…. كلنا في ضهرك وعندك سبب أقوى تعيش علشانه.
ربت مالك على ظهرها بحنان وهو يبعدها عن صدره: مش دايما هاكسب … بكرة مش مضمون…. المرة دي واضح ان المرض أقوى… الدكتور طلب مني اشعة وتحاليل تانية.. شكلها مش خير المرة دي يا جميلة.
نزلت دموع جميلة تأثرا بكلماته، لكنه جذبها بقوة الي حضنه وقال بصوت مبحوح: اوعي تعيطي…. انا هنا… لسة عايش وواقف على رجلي…. متعيطيش علشاني ابدا…. بس لو بتحبيني بجد نزلي الطفل…. مش عاوز ابوظلك حياتك بعد ما اموت….. لما تبقي لوحدك سهل تعيشي وتحبي تاني….. لكن لو معاكي طفل هتفضلي عايشة دايما في الماضي.
قالت جميلة من بين دموعها وهي تدفن رأسها في صدره: انت مفكر ان حتى لو ده حصل انا هيملي عيني راجل غيرك؟
أخيرا تكلم أنس بصوت متهدج: تاني يا مالك؟ بتخبي علينا تاني وتشيل ده كله لوحدك.
ابتسم مالك بألم وهو يربت على كتف أنس: مكنش يتفع اشوف النظرة اللي في عينك دي تاني… بتموتني ١٠٠ مرة.
رفعت جميلة عينيها، تتلاقي مع عين مالك أخيرا دون ان يهرب منها…. همست بنبرة ضعيفة: خلي الطفل يا مالك…. علشان يبقي دافع ليك تقاوم المرض…. وعلشان لو زي ما انت بتقول يبقي سايبلي حتة منك معايا.