عازف بنيران قلبي ج1
بقلم سيلا وليد

كان وقعُ كلِماته على مسامعها كــصدى صوتِ رعدٍ بــليالي الشتاء القاسية وزوابع عواصفها..لم يرحم قلبها فأكمل:
– مش عايز الناس يفهموا علاقتنا غلط، وجودك هــيسبب الشك.. ودا عكس شخصيتي أبيِّن حاجة وأعمل حاجة تانية..
استقرَّت كلماته القاسية وسط قلبها، فــمزقتهُ لأشلاء حتى شعرت بــآلامٍ شديدةٍ بــأنحاء جسدها، مما جعلها تتشبَّثُ بــيد سيلين بــجوارها،
طالعتها سيلين وهمست إليها
– إنتِ كويسة؟…هزَّت رأسها، وغشاوةٌ من دموعها احتُجزت بــعينيها منعتها من التحرر، ولكن أكمل ما هشَّمَ الباقي من كرامتها حينما أردف:
– ماما ممكن تنقلي ليلى وأمير للجناح التاني، عشان حضرتك عارفة نورسين وغيرتها، وأنا مش عايز دوشة حريم…
قبَّلتهُ نورسين مرةً أخرى على وجنتيه أمام الجميع، وهمست له:
– راكي خلَّص فطارك بــسرعة عندنا فسحة هتغيَّر مود الشغل اللي خطفك منِّي بقاله أسبوعين…
-رفعت نظرها، وعبرةٌ غائرةٌ انسدلت عبر وجنتيها مسحتها سريعًا، حتى لايرى ضعفها فأجابتهُ وهي توزِّعُ نظراتها عليه وعلى نورسين:
– أنا اتكلِّمت مع طنط زينب من فترة كبيرة من بعد موت سليم، وحضرتك رفضت..يعني أنا اللي طلبت من الأوَّل.. ودلوقتي مستحيل أخرج من جناحي، دا بتاع جوزي واللي مش عاجبه ممكن ينقل في مكان تاني..ووقت مايجيلي مزاج ياحضرة النايب أنقل هــنقل مش هستنى حد يتأمَّر عليا…
ذُهل الجميع من شراسة حديثها، شعر راكان بــصفعةٍ مدويةٍ فــاتجهَ بــنظره لوالدته:
– كلامي يتنفذ ياماما..سليم مات ومش موجود بينا ودلوقتي مينفعش..
-قاطعته عندما هبَّت كــالملسوعة تُوزعُ نظراتها بين الجميع:
– سليم مات عندكم بس، لكنُّه لسه عايش جوّايا، عايش في ابنه دا..مش من حق حدِّ فيكم يجبرني على حاجة مش عايزاها…أنا اتجبرت مرتين ياحضرة المستشار، المرة دي لا..دا حق ابني إحنا هنا اللي لينا الحق الأكبر..
وقفَ أسعد محاولًا تهدئتها:
– ليلى حبيبتي اقعدي يابنتي هنعمل اللي إنتي عايزاه…
-إزاي ياأسعد؟!!
أردفَ بها توفيق بــقوة..هــتسمع كلام أرملة ابنك..ثمَّ رمقها وأردف:
– إنتِ بأيِّ حق تتكلِّمي كدا..نسيتي نفسك؟!..
-عايزة تحطِّي نفسك بــنورسين؟!..
إلى هنا وقد طفح الكيل.. وصرخت كــالذي مسَّها مسًّا جِنيًّا، وضربت على طاولة الطعام:
– أنا فعلًا مش زي حد، وعشان كدا خلي حفيدك المغرور دا يطلقني ويتجوّز سليلة الشرف والنسب…أنا مش عايزة أعيش هنا أدُّوني ابني خلوني أمشي..