عازف بنيران قلبي ج1

بقلم سيلا وليد

❈-❈-❈
في جامعة القاهرة بكلية الهندسة،
تجلس تتابع شرح أستاذ المادة بكلِّ تركيز…فهي من الطالبات المتفوقة ودائمًا من أوائل دفعتها..
كان يناظرها من حينٍ لآخر..براءتها وجمالها الهادي يخطف السلام النفسي لروحه..
رفعت نظرها عن دفترها التي تدوِّن به بعض المعلومات المهمة، وجدته يصوِّب نظراته اتجاهها وحدها…لكمتها صديقتها أروى:
– الدكتور نور ماله مش منزِّل عيونه من عليك ياجميل؟..اتجهت بنظرها إليها:
-إيه اللي بتقوليه دا ياأروى؟…إنتي عارفة أنا مش بتاعة الحاجات دي..
قاطعهم زميلًت لهما:
– درة ممكن أشوف كشكولك فيه حاجة معرفتش أدوّنها.
ناولته دفترها بكلِّ هدوء..إلا أن ذاك الغاضب الذي كان يتابعها بعينيهِ الصقرية:
– ممكن المهندسين اللي ورا يركِّزوا معايا..
نفخت وجنتيها بغضبٍ من صديقتها:
-جبتينا الكلام ياحضرة المهندسة..
بعد فترة من انتهاء المحاضرة أثناء خروجها أوقفها صوته:
– باشمهندسة درة…استدارت له وتساءلت:
– فيه حاجة يادكتور؟
أومأ لها برأسه…اتجهت له ووقفت بمقابلته:
– فيه حاجة يادكتور ولَّا إيه؟..
رمقها بنظرة إعجاب ثم تحدَّث:
– لو فيه حاجة مش فاهماها ممكن أشرحهالك..
شكرته متعجِّبة من أمره:
– شكرًا لحضرتك..كله تمام بعد إذنك… تحرَّكت مغادرة..ظلت نظراته متشابكة بها إلى أن اختفت من أمامه..
بمكانٍ آخر:
يجلس بمكتبه يراجع قضيته قاطعته مديرة مكتبه:
– فيه واحد برة عايز يقابل حضرتك.. بيقول عنده قضية.
رفع نظره من على الأوراق:
– خلي “سماح” تشوف قضيته إيه أنا خارج دلوقتي عندي ميعاد ضروري.. وميت مرة أقولك يانرمين مدخليش حدِّ بدون ميعاد.
والله ياأستاذ حمزة حاولت بس هو مُصر،
نفخ بضيقٍ ثم جلس مرَّة أخرى:
– دخليه وقوليله عشر دقايق بس.
أومات برأسها وتحرَّكت للخارج.
-بعد قليل دخل المدعو راجح:
إزي حضرك ياأستاذ حمزة…سمعت عنَّك كتير..وعرفت أدِّ إيه إنَّك محامي شاطر،
عندي قضية عايزك تترافع فيها.
أشار حمزة بيديه وتحدَّث بلباقة عمله:
-والله ياأستاذ أنا مشغول جدًا..ممكن تشوف حد تاني..
طالعه الرجل بنظراتٍ توسُّلية:
– لو سمحت أنا عرفت عنك إنك شاطر في القواضي اللي زي دي..وخصوصًا إن المنافس راجل متجبِّر ومبيعرفش الرحمة.
أشار بيديه وتحدث…سامعاك ياحج راجح:
– جلس يستمع له باهتمام..
بدأ الرجل يحدِّثه بحيثياتِ القضية فأردف قائلًا:
– فيه عيلة أخدوا مني قطعة أرض غصب…وعايز أرجَّعها.
خرجت الكلمات من فمه غاضبًا..وأكمل
أنا معايا اللي يثبت إن الأرض ملكي..
عايز ترفع القضية على مين؟..سؤال أردف بها حمزة.
– جلال البنداري
حجظت عين حمزة لتجتاحه الصدمة .. ظلَّ يستمع له باهتمام إلى أن انتهى..
– تمام سبني أشوف أوراق القضية وأبلغك رأيي..
بعد قليلٍ في إحدى المحاكم دخل بقامته المهيبة:
حضرة المستشار راكان موجود؟..
أومأ العامل بالإيجاب…فأردف إليه:
قوله حمزة العمري.
دخل المسؤول عن مكتب راكان:
– فيه واحد برَّه اسمه حمزة العمري عايز يقابلك ياباشا.
– دخَّله حالًا…بعد لحظاتٍ دخل حمزة بابتسامته:
– حضرة وكيل النيابة اللي محدش بقى يشوفه..
ضمَّه راكان بمحبة:
– وحشني ياحمزة…إيه يابني مختفي ليه؟..
رفع حاجبه بسخرية:
– أنا برضو اللي مختفي…ليه نوح ويونس مش بوصلولك أخباري ولَّا إيه؟..
قطب جبينه وتساءل:
– نوح مشفتوش بقالي أسبوع…أما الدكتور الفاشل دا مبعرفش اتلايم عليه من كتر مصايبه.
قهقه حمزة وأردف بشقاوته المحبوبة لقلب راكان:
– لسة زي ماإنت…يونس بصاوريخه وإنت بغضبك وعصبيتك..وبعدين مش عليا ياراكي..أخبارك عندي يابتاع شطِّ بحر الهوى والستات الحلويات..أنا بسمع إنهم ناوين يلمُّوك.
قوَّس راكان فمه:
– أيوة جينا بقى للنق يانص متر..أنا باخد توفيق باشا على أدِّ عقله..بدل مانقلب على بعض…المهم سيبك من توفيق البنداري وتخطيطاته..وتعال عايزك في موضوع ومفيش غيرك..
– ليه يونس راح فين؟
يونس دا هاخده أرميه في البحر للحوت ياكله..فيه بنت واكلة عقله والمشكلة إنها متجوزة..ودماغه طايرة على الستات..
مطَّ حمزة شفتيه لا، إلا المتجوزين مش سكِّتنا..
لكزه راكان: ماتتلم إنت كمان ياحلوف.. هلاقيها منك ولا من جيمس بوند..
رفع حمزة حاجبه وتحدَّث مدافعًا عن يونس:
– والله يونس أحسن منك على الأقل بعرف ألمُّه..منكرش مغامراته تدوخ بس يستاهل والله بيجيب ستات صاروخ أرض جو.
دفعه راكان بقلمه:
– ماتتلم ياحمار..شايفنا قاعدين في ديسكو..دي محكمة ولازم تحترم نفسك.. أصل وربِّ الكعبة أخليهم ياخدوك تحرش.
قهقه حمزة عليه:
– اهدى ياحضرة النايب اللي يسمعك يقول مقطَّع حُصر الجامع…دا إحنا طبيخينه سوا.
رفع حاجبه بسخرية وأكمل:
– فينك يايونس والله إنت اللي في عيلة البنداري.،
اغتاظ من أسلوبه المغلَّف المدافع عن ابن عمه، ولكن سرعان ماتحول لقهقة عندما تذكَّر بعض مناوشاته مع يونس.
سيبك من يونس ومغامرته:
– أخبارك إيه وإيه اللي رماك عليَّا النهاردة، أجابه حمزة:
– ياسيدي أنا كان عندي مرافعة في المحكمة دي وعرفت حضرتك موجود هنا…فقولت أسلِّم، وكمان فيه موضوع يخصِّ عمَّك جلال.
❈-❈-❈
في فيلا خالد البنداري:
-جلست تتآكل من الغيظ..شوفتي ياماما
يونس عمل إيه…سابني وطلع يجري ورا السنيورة.
ناظرتها عايدة بهدوء وهي تقلم أظافرها ثمَّ نفختهم بضيق:
-اهدي ياحبيبتي…مش مهم بيعمل إيه، المهم أنه هيرجع لمين ويتجوزها.
اتجهت فرح إلى والدتها:
-ماما إزاي سكتي إن سليم يتجوز يارا… حتة البتِّ المفعوصة دي عايزة تاخد مني حبِّ عمري..
وقفت عايدة متجهةً للنافذة وهي تتحدث بحقد:
-كلِّ حاجه معمول حسابها متخافوش… وسليم هيكتب عليكي يافرح…ثمَّ اتجهت بنظرها لسارة:
-أوعي تقلِّي بنفسك قدام يونس فهمتي ياسارة…خليكي ملكة قدامه..علشان يعرف مين بنت الحسب والنسب من بنت الشوارع..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *