عازف بنيران قلبي ج1
بقلم سيلا وليد

رفع الجميع أنظارهم إلى الجد إلَّا ذاك الذي يجلس يتفحص الجريدة وكأنه لا يعنيه حديث جدِّه..
استشاط الجدُّ من أسلوبه البارد والغير المحبب لديه لعدم احترامه له،
صاح بصوته قائلًا:
أنا بتكلِّم ياراكان إيه مفيش إحترام لجدك؟..
-أنا سامعك ياجدي…
قالها وهو مازال ينظر للجريدة دون حتى أن يرفع نظره لجده..
ضرب بعصاه الأبنوسية بجواره وتحدث بغضب:
-من الإحترام لمَّا جدَّك يتكلم تبصله يابن زينب..هنا رفع نظره لجده وظهرت علامات الغضب عليهِ قائلًا بفظاظة:
– إيه ابن زينب دي، محدش قال لحضرتك إننا بنسمع بودانا.. بقالك ساعة عمَّال تتكلِّم في مقدمات وأنا عندي شغل..وأكمل بإبانة:
– كلِّنا متعطلين علشان وصايا حضرتك اللي مبتخلصش…وفي الآخر تقولي يابن زينب.
نصب عوده ووقف وهو يلقي الجريدة من يديه…مالها أمي؟..كلِّ شوية إهانات ليه..
نظر لأخيه الذي يرمقه بنظراته أن يهدأ وصاح به بغضب:
– إيه بتبصلي ليه؟..اتَّجه مرةً أخرى لجده:
-زينب اللي مش عجباك ولادها همَّا اللي رافعين اسم عيلة البنداري..بص حواليك وشوف مين هيَّ زينب اللي دايمًا بتقلِّ منها..
رفع سبابته أمامه:
-لوحضرتك شايف إنِّ سكوتي على إهانة أمِّي دا يعتبر احترام…فأحبِّ أقولك ياجدِّي العزيز إنِّ حفيدك
مترباش صح.
قام بجمع أشيائه الخاصة وأردف :
-أنا عندي شغل وقررات حضرتك يونس او سليم يبقى هيبلغهالي… بعد إذنك.
جحظت أعين الجد من تمرد حفيده الأكبر عليه…فهو رجل ذو هيبة يستمع إليه الكبير قبل الصغير، وأوامره تُطاع على الجميع إلَّا من ذلك المتمرد.
اتجهت والدته إليه وعيناها تترجاه:
-حبيبي علشان خاطري أقعد ماينفعش تسيب العيلة كلها متجمَّعة وتمشي وإنت أكبر حفيد..
قاطعها عندما لملم أشيائه:
– عندي محكمة ياماما بعد نصِّ ساعة، مش فاضي لطقوس العيلة اللي مبتخلصش..
صاح أسعد بولده:
– اقعد ياراكان عشر دقايق ونمشي…
اتجه بنظره ليونس وهو يكزُّ على شفته السفلى..أومأ له يونس بعينيه أن يهدأ..
– هقعد بس يكون في معلومك ياجدِّي أي غلط في أمِّي تاني مش هسمح بيه… وكمان أنا ابن أسعد مش ابنِ زينب… أردف بها وهو ينظر داخل مقلتيه… تحدَّت النظرات بين الجدِّ وحفيده..قطب الجد جبينه بسخرية:
– والله عرفتي تربِّي يازينب الحمد لله إنك ممعكيش بنات، قاطعته وهي تردف سريعًا تنظر إلى سيلين تترجَّاه بعينيها:
– ولا يهمَّك ياعمي…راكان عصبي لما بيكون عنده مرافعة في قضية..
رمقها راكان بنظراتٍ حزينةٍ لضعفها أمام جده..بدأ الجد حديثه:
– أنا جمعتكم علشان ناوي أخليكم دايمًا متماسكين وإيد واحدة..
قاطعه أسعد متسائلًا:
-مش فاهم حضرتك يابابا تقصد إيه؟… هوَّ إحنا مش متماسكين؟..
رمقه الجد توفيق:
– لا فيه الأقوى يابني..النهاردة ناوي أجوز الولاد لبنات عمُّهم.
تناول راكان شريحة توست وبدأ يلوكها بهدوء حتى يخرج غضبه ثمَّ التوى فمه بابتسامةٍ ساخرة:
كان الجدُّ يراقب حركات وجهه مما جعله يستشيط غيظًا..
زفر بحنقٍ وأكمل حديثه:
– يونس هيكتب على سارة بنت خالد… اتجهت نظرات يونس سريعًا إلى سيلين التي تتلاعب بصحنها دون مسه…في حين أكمل الجد حديثه:
وراكان هيكتب على سلمى بنت جلال،
وسليم هيكتب على يارا بنتِ عمِّته..
صمت الجميع لبرهة، فيهما من أعجبه هذا القرار كثيرًا وفيهما من استشاط داخله..