عازف بنيران قلبي ج1
بقلم سيلا وليد

هزت رأسها بتفهم ورفعت بصرها إليه
– أنا معرفش جدو بيعمل كدا ليه.. ومعرفش مابيحبنيش ليه
مسد على خصلاتها بكفيه ونظر لعيناها
– صدقيني معرفش.. ولو اعرف كنت قولتلك.. أنا بحاول أبعد نظره عن علاقتنا علشان ماينفش دماغه ويعمل حاجة فيا زي ماعملها في راكان
رفع ذقنها وهو يوزع نظراته بينها وبين الطريق
– سيلو عايزك تتأكدي أنك الوحيدة اللي هزت قلبي.. وابعدي عن سارة خالص
تحولت ملامحها الهادئة إلى أخرى ثائرة فدفعت كفيه بعيدا
– إنسى يابن عمي.. خليها تقرب مني وشوف هعمل فيها إيه.. ثارت زعابيب غضبها.. فأمسك كفيها يقبلها
– سيلي اهدي حبيبي.. انا بحاول الاقي مخرج مش أكتر
بلعت غصة بجوفها منعتها من التنفس فأردفت بنبرة مبطنة بالبكاء :
– يونس أنا بحاول أضغط على نفسي قدامها وهي كل شوية تقولي يونس بيكلمني وبيجبلي و.. وو
وضعت كفيها على وجهها وانخرطت بالبكاء قائلة:
– صعب أتحمل واحدة عمال تتغزل في حبيبي.. كتير اوي على قلبي بجد حرام اللي بيحصلي دا
توقف بالسيارة على جانب الطريق.. عندما وجد إنهيارها.. دمى قلبه لحالتها..
– سيلي حبيبي.. عارف إنك في موقف صعب.. لكن صدقيني الفترة دي مش هطول… أخرجها من أحضانها وحضن وجهها بين كفيه
– أنا مقدرش أبعد عنك.. إنتِ عارفة إنتِ إيه بالنسبالي.. أنا بحبك بجنون
امسك كفيها ووضعها موضع نبض قلبه
– دا ملكك إنتِ وبس.. مستحيل ينبض لحد غير سيلين…. ابتسم لها ومسح عبراتها التي كوت قلبه وأردف
– حب عشر سنين.. تخيلي كدا ممكن أن أتخلى عن حب مكنون في قلبي من عشر سنين..
حاوطها بنظراته المحبة لقلبها.. عايز اشوف ابتسامة حبيبي
ابتمست حتى لمعت عيناها.
– بموت فيكِ ياطفلة يونس وعشق قلبه
في مزرعة يحيى الكومي
تجلس بين الزروع وتأخذ بعض الشتلات النباتية لفحصها.. كان يتماطى جواده.. رآها وهو عائدا من جولة صباحية.. اتجه لاسطبل الخيول.. واضعا جواده بمكانه ثم إتجه إليها… وصل إليها ..دون إنتباهها
ظل يتطلع عليها بنظراته الحزينة على حب طفولته وصباه ولكن كان للقدر رأي آخر
أمسكت زهرة من بعض الزهور التي تحاوطها ثم استنشقت عبيرها وهي تغلق عيناها بإستمتاع لرائحتها العبقة
– ياريتني مكانها.. هزة اصابت جسدها واتجهت بنظرها مدهوشة من وجوده بل لما سمعته… ملجمة اللسان تستطيع النطق او النظر إليه.. ولكنها ابتعدت بنظرها عن مجرى نظراته.
خطى بخطوات متمهلة عكس دقات قلبها التي ارتفعت بصدرها.. حتى وصل ولم يفصل بينهما سوى خطوة واحدة
– مبترديش عليا ليه؟! قالها نوح وهو يطالعها بإشتياق
استدارت تواليه ظهرها وعبرة غائرة على وجنتيها مسحتها سريعا ثم أردفت متسائلة:
– مش فاهمة قصدك يادكتور.. خطى حتى وصل بمقابلتها ونظر لمقلتيها
– عايز اعرف ايه اللي حصل يوم الحفلة يا اسما من يوميها وإنتِ متغيرة
قالها متصلب أنظاره عليها.. اما هي فكأن كلماته هوت فوق رأسها كالماء الساخن وشعرت وكأن الأرض تموج من تحت قدميها، ورغم ماشعرت به
فركت كفيها وهي تتهرب بنظراتها بجميع الاتجاهات ثم اردفت بصوتًا مهزوز بعض الشئ
– معرفش تقصد ايه…
ضحك ضحكة مستهزئة واتجه إليها يرمقها قائلا باستخفاف:
– بجد!! متعرفيش قصدي… أسبلت جفنيها تحاول الثبات امامه.. ساد صمتها مما جعله يأخذ نفسا عميقا حتى استمعت إليه
– تمام ياباشمهندسة.. مترجعيش تعيطي بعد كدا.. قالها ثم تحرك للخارج