عازف بنيران قلبي ج1

بقلم سيلا وليد

جلست ليلى مع زميلتها وزميلها عامر وبدأو يتحدَّثون عن التصميم ويطبِّقون الملاحظات..ابتسم عامر على ذكائها:
– فعلًا ليكي حق يادكتورة إنِّك ماتحبيش شغل الجامعات…
أمسكت قلمها وبدأت ترسم خطوطًا عريضةً وتتحدث وهي تعمل:
– لو اشتغلت في الجامعة هفضل دكتورة بدرس للطلبة من غير تجديد…رفعت نظرها له وأردفت مفسِّرة:
– يعني روتين ممِّل…أما شغلي الحر دا بيحبِّ الإبداع والتغيير..وكمان ممكن أدرس حاجات كتيرة وأطبَّقها فهمتني؟..
صفَّق بيديه وأردف يهنِّئها بسخاء:
-برافو ياليلى..اقترب وهمس لها:
تسمحيلي أقولك ياليلى بدون ألقاب؟..
قاطعهم سليم:
-عامر شوف التصميم دا وراجعه كويس مع نورسين..
أومأ عامر برأسه وخرج وهو ينظر لليلى:
– هستناكي في مكتبي.
استغربت حديث عامر…ورغم ذلك نظرت لبعضِ الأوراق التي تُوضع أمامها،
كان يقف بجوار النافذة يراقب مايحدث مرَّةً وينظر لمرور المارة بالخارج…وهو ينفث تبغه..سالت قطرةُ ضعفٍ من عينيه على ذكرياته المؤلمة..رفعت نظرها إليه وكأنَّها ترسمه بملامحها..
شخصًا هادئًا بملامحٍ غامضة..ملامحَ يكسوها الوجوم..ملامحٌ ثابتةٌ جامدةٌ على عكس طلَّته الجذابة…شعره الناعم الغزير مع لحيته…ولون عينيهِ التي تتغيَّر بتغيُّر ملامح وجهه…اقتربت نورسين منه وهي تضع يديها على ذراعه:
– الشركة نوَّرت ياراكان..مصدَّقتش لما يونس قال إنَّك هتنزل وكمان تستلم الشغل.
التزم صمته وهو ينظر للخارج..أمَّا هي فقد راق لها التقرُّب منه والتلذُّذ بملامحه الرجولية التي تتميَّز بوسامتها…رفعت كفيها تلامس وجنتيه، 
تراجع للخلف وهو يرمقها شزرًا:
– اتجننتي إحنا في المكتب بين الموظفين، توسَّعت ابتسامتها:
-سعيدة أوي بوجودك ياراكان بجد.
رفع حاجبه ورسم بسمة سخرية:
-أفهم من كدا إنك مبسوطة من وجودي؟…اقتربت وطوَّقت ذراعه وهي تقترب منه حتى أصبح لا يفصل بينهما إنشًا واحدًا:
– أوي ياراكان إنتَ عارف أنا بتمنى كدا من زمان.
مطَّ شفتيه للأمام وناظرها بهدوئه الغامض، ثم رفع يديه يزيح خصلاتها المتمردة من على كتفها:
– هنشوف يانور…قعدتي في الشغل هتعمل إيه..
تحركت ليلى متجهةً إلى سليم عندما أشار بيديه إليها:
-شوفي المنتجع دا عايزه عالمي…حاجة تخصِّ اسم البنداري…
أمسكت بعض المساحات التي عرضها سليم أمامها:
– تمام هشوف الباشمهندس عامر ونشتغل عليه…قاطعهما راكان ونورسين:
– سليم أنا هروح على المكتب، بس بلاش شغلك إنتَ ويونس وتلمولي شغل الشركة كله وتعملوا عليا خبراء،
جذب التصميم من يد ليلى:
دا بتاع نورسين مش كدا؟ اتَّجهت نورسين له وابتسمت ثم تحدَّثت بفخر:
-والله، ماهو إنتَ عارف أهو..
-شوف ياسليم التصميم دا مش عاجب أخوك بتاع القانون..ثم توقّّفت تنظر له وأردفت:
– إنتَ عرفت إزاي صحيح؟..دا من بين تصاميم كتير.
تحرَّك وهو يتحدث:
– نور أنا مش مجرد كرسي بتفرَّج على الموظفين، عارف كل واحد بيعمل إيه… أوقفه سليم:
– استنى ياراكان..لسة بيظبَّطوا لك المكتب مكنتش عامل حسابي إنَّك هتداوم النهاردة..خليك معايا هنا لحدِّ مايخلصو..
جذب مقعدًا بجوار سليم وجلس دون حديث.
دلف المهندس المختصِّ بالتنفيذ:
– مهندسة ليلى ممكن حضرتك تيجي نتناقش في التصميم؟..
أشار له سليم:
-تعالَ هنا ياآسر نراجع مع بعض… علشان من أول الأسبوع نبدأ التنفيذ..
جلس آسر وبدأ يعترض على بعض النقاط…اتَّجه سليم بالنظر اليهم:
-بعدين نشوف أنا تعبت…اعتذرت ليلى:
– لازم نخلص مش معقول تصميم الانتهاء هياخد أكتر من شهر..
كان يطالعها بعمق..
– فتاة ذكية منمَّقة بعملها…حاصلة على أعلى الدرجات…واثقة بنفسها بدرجةٍ عالية، أسلوبها وحديثها وإقناع الغير بوجهةِ نظرها بطريقةٍ سلسة..ناهيك عن حجابها الذي أعطاها هالة من النور… قطعَ شروده بها عندما تحدَّث آسر:
-ليلى عندها حق..رفع بصره لإيمي المهندسة الأخرى: ممكن ناخد ريست ونكمِّل..
وصل يونس إلى مكتب سليم وهو يرمق ليلى:
– سليم أنا ماشي..عندي عمليات كتيرة وماليش في جوِّ العكننة دا..
قالها ومازالت نظراته مثبَّتة على ليلى..
-استنى يايونس فيه موضوع مهم لازم نتكلِّم فيه..
قطب جبينه وتساءل:
– هتتأخَّروا يعني…رفع نظره لساعته:
– نصِّ ساعة بالكتيير..تنهَّد ثم جلس بجوارهم وهم يتناقشون، انتبه يونس لحديث ليلى فابتسم وتحدث:
– بقولك يا…قالها يونس وهو يطالعها بهدوء، رمقته ليلى باستخفاف وأجابته:
-“اسمي ليلى”
طيب يابشمهندسة ليلى ممكن تبعتي التصاميم لمكتب المهندس التنفيذي وسليم هيتعامل؛ وزي ماقولتي مش معقول هنفضل علشان حتة انتهاء من تصميم اليوم كلُّه غير إنِّي جوعت والله… أنا بقول نطلب بيتزا إيطالي…وأقعد أكلها هنا معاكم وأسكِّ على العمليات النهاردة.
❈-❈-❈
في الجامعة وخاصةً كلية الهندسة:
-خرجت من المدرج مع صديقتها أروى:
الحمد لله كنت خايفة أوي من موضوع عدي البنداري، لولا دكتور نور ربنا يباركله يارب أنقذني…وطبعًا ليلى شغالة عندهم ربنا يستر..واحد مستفز، لازم أروح أشكر دكتور نور..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *