عازف بنيران قلبي ج1
بقلم سيلا وليد

قبل فترة
اقترب من الفتاه عندما وجد احد الشباب يضايقونها بحديثهما
– فيه حاجة ياآنسه واقفة كدا ليه هنا
فركت يديها ونظرت بخجل للأرض
– مستنية أختي شغالة هنا… وهتخرج بعد شوية… أومأ برأسه ثم أشار لها عندما وجد الشبه الكبير بينهما
– طيب ادخلى استنيها عند الريسبنشن وقفتك في الشارع مش كويسة
اومأت متحركة للداخل دون حديث معه، تحرك لسيارته الذي أحضرها فرد الأمن… وتحرك أمامه البودي جارد المسؤل عن حمايته
فتح باب السيارة جالسا بالخلف مردتيا نظارته اذ بها تخرج من الباب الرئيسي وهي تضم اختها وتضحك ببراءة… ضحكتها خطفت لب قلبه وليس عقله فقط… ظل واقفا يتابعها بعينه
اوقفها المدعو آسر
-باشمهندسة ليلى لحظة من فضلك… استدارت له ومازالت ابتسامتها تنير وجهها:
– ايوة فيه حاجة… اتجه آسر بنظره لدرة وبسط يديه بتحيته
– أزيك يادرور
الحمدلله ياأسورة
– كنت بقولك لو ينفع بكرة نخرج بعد الشركة عازمك على الغدا
قطبت مابين حاجبيها
– اسفة ياآسر مشغولة
قالتها ثم تحركت متجهة لسيارة الاجرة وركبت مغادرة.. وقف آسر ينظر لها بنظرات عاشقة إلى أن أختفت… أغمض عيناه وكأن قبضة قوية تعتصر فؤاده عندما وجدها اليوم تقف وتبتسم معه رغم إنها ابنة عمه ولكنه رفض التحدث بصوتها الناعم لغيره اعتدل سريعا وهو يمسح بغضب على وجهه كلما تذكر ذلك… ود لو اختطفها من الجميع ولا يراها سواه
وقف متجها لمرآته وظل ينظر لنفسه ويتحدث مع نفسه كأنه شخص آخر
– في إيه ياراكان اول مرة تكون ضعيف كدا… دا اجمل منها بيتمنوا نظرة منك… فوق كدا متخليش ست تتحكم فيك…
بقالك شهور بتخطط علشان تبقى جنبك ويوم ماتقرب تهينك بالشكل دا.. أطبق على جفنيه بألم.. يكفي ماأحس به قلبه من كرهها اللامتناهي له ولا يعرف لماذا
❈-❈-❈
بعد أسبوعين
داخل غرفة المكتب تجلس تطالع ساعة يديها.. ثم نظرت للأوراق التي أمامها دون تركيز
طالعها سليم بإبتسامة:
– إيه وراكي مشوار.. كل شوية بتبصي في الساعة
هزت رأسها بالنفي واتجهت تنظر لتصميمها مرة أخرى وهي تشعر بالحزن.. قاطعهم رنين هاتف سليم
رفع نظره ليونس وتحدث دا حمزة بيتصل بيا ليه غريبة
– طيب رد ممكن عايزة يسأل على راكان.. ممكن ميعرفش انه في مطروح.. قالها يونس بقلق
– حمزة حبيبي.. ولكنه هب فزعا وهو يصيح
– هو فين دلوقتي.. بتقول مستشفى إيه ياحمزة… صرخ بها سليم وهو يجمع اشيائه متحركا للخارج ثم صاح ليونس
– راكان انضرب بالنار يايونس…ارتعدت أوصالها والرعب والخوف تملك منها حتى شعرت بالدوران يجتاح جسدها بالكامل.. .
استفاقت سريعا تنادي باسمه سليم
– راكان كويس.. توقف يونس يرمقها بعدما استمع للهفة سؤالها عنه
اسبلت جفنيها تنظر للأسفل تلعن نفسها من تسرعها فتحدثت:
– هو حالته إيه كويس!! قالتها بهدوء.. كان سليم قد خرج سريعا ولم يتبقى بالغرفة سواها مع نظرات يونس التي تحاوطها
– لما نروح هنعرف وأكيد هنطمنك.. قالها بمغذى ثم خرج سريعا
اهتز جسدها بالكامل وانسدلت دموعها تحرق وجنتيها ولم تشعر بنفسها إلا وهي تتمتم
– يارب نجيه.. يارب متوجعش قلبي عليه
ظلت لبعض الوقت حتى ساءت حالتها من البكاء كلما تذكرت ماقالته اليه.. دلف آسر إليها
– بدور عليكِ من وقت.. قاعدة كدا ليه؟
مسحت ﮂموعها ونهضت تجمع أشيائها
– كنت بشتغل ونسيت الوقت
-إنت بتعيطي.. تسائل بها آسر
هزت رأسها بالنفي فأجابته بصوتا مكتوما من البكاء
– لا افتكرت حاجة.. لازم أمشي
– عرفتي اللي حصل لراكان البنداري.. تصنم جسدها..وفجأة أحست بإنقباض شديد لقلبها الذي كاد يتمزق من الألم.. وانسدلت دموعها مرة أخرى وهي تواليه ظهرها فحاولت الحديث ولكن اختنق صوتها وكأنها لم تعلم كيفية النطق
قلبها يدمى كأنين وتر مقطوع وتتمنى لو يرجع بها الزمن لم تحدثه بتلك الطريقة
– بيقولوا حالته خطرة الرصاصة جنب القلب بكام ملي..وممكن يموت …هنا أنهارت بالكامل وهوت على المقعد تبكي كما لم تبك من قبل
