عازف بنيران قلبي ج1
بقلم سيلا وليد

جحظت أعين ابنتها وأردفت متسائلة:
-قصدك مين ياماما بكلامك دا؟!..
ضحكت بسخرية وهي تجلس تضع ساقًا فوق الأخرى:
-سيلين هانم هيَّ مش بنت أسعد وزينب زي ماهم مقرطسينا كدا…دي بنت لاقيِّنها في الشارع وكانوا مخبيين على جدكو وعلينا…بس إحنا عرفنا وأخيراً جت زينب تحت ضرسي…
قاطعتها فرح وتساءلت:
-علشان كدا جدو رفض يجوِّزها من العيلة…طيب ماكدا عارف..
تهكَّمت عايدة وأجابتها:
-لا عشان سيلين نقطة ضعف راكان فهوَّ عايز يضغط على راكان بسلين..واللي عرفته إن راكان خيَّره بين جوازه وبين أنه يبعد عن سيلين..ولحدِّ دلوقتي هو بحافظ على سيلين على إنها بنت ابنه..
هزَّت فرح رأسها بنفي وتحدَّثت:
– لا ياماما…فيه حاجه غلط…جدو عارف بدليل قالها احمدي ربك إن خلفتك ولاد.. أنا إزاي ماأخدتش بالي..
قطبت عايدة حاجبيها وتساءلت:
-قصدك إيه؟!..
اللهم استرنا فوق الارض وتحت الأرض ويوم العرض عليك
الفصل الثاني
لا إله إلَّا أنت سبحانك إنِّي كنت من الظالمين
لا تدري أنَّها رحلت..
و خلَّفت وراءها قلبًا قعيدًا..
يتَّكئُ على كتفِ فراقٍ أعمى
قلبٌ..
سقطَ في جُبِّ يوسُف..
و لن تُنجيهِ سوى رؤيتها وضمِّها..
قلبٌ مازال يرتجفُ شوقًا..
لا يدري..
كيف يحتمي من بردِ رحيلها
وهي التي علَّمتهُ معنى الدفا
❈-❈-❈
دلفت إلى الصرح الضخم وهي تنظر بانبهار..
كان عبارةً عن مبنى ضخمٍ ذو واجهاتٍ زجاجية، تعطيه رونقًا خاصًا وتصميماتٍ هندسية دقيقة…دلفت تطالع الموظفين، تجلَّى في عينيها الدهشة من النظام الدقيق من قبل العاملين به… اتَّجهت نحو المكتب الموجود بالطابق الأرضي:
– صباح الخير….لو سمحت أنا جاية علشان الوظيفة المطلوبة…
ردَّ عليها موظف الاستقبال التحية… وأشار لأحدهما:
– هتطلعي الدور السادس…دا مكتب الباشمهندس المسؤول عن مقابلة الموظفين الجداد.
أومأت برأسها وشكرته متَّجهة لوجهتها..
بعد قليلٍ بالأعلى وقفت أمام الموظف المسؤول عن توظيف المهندسين،
نظر الرجل لها بعد إعجابه الشديد بقدراتها..أشار إليها:
– لحظة وراجعلك يابشمهندسة.
اتَّجه لمكتب سليم، وقف أمام السكرتيرة وتحدَّث:
– الباشمهندس فاضي؟.
أجابته السكرتيرة بعملية:
-أيوة لسة قدامه نصِّ ساعة على الاجتماع.
– طيب عرَّفيه إني محتاج أقابله ضروري..
أومأت برأسها بالموافقة وبعد لحظاتٍ أشارت له بالدخول..
بداخل المكتب كان يستند بظهره على المقعد وهو يحاول أن يجد حلًا وسطًا بين جدِّه وراكان…التي وصلت العلاقة بينهما للاصطدام ككلِّ مرةٍ يحدث بها اجتماعهم.