عازف بنيران قلبي ج1
بقلم سيلا وليد

ورغم أنُّه يضجُّ بسكانهِ ولكن لم نجد الدفءَ سوى في هاتين الغرفتين.. إحداهما لفتاةٍ تبلغ من العمر إثنينِ وعشرين عامًا والأخرى لزوجةِ ابنهم الراحل، تجلسُ بشرفة غرفتها مع بداية شروق الشمس التي تسلَّلَ شعاعها لتسطعَ على سطح الأرضِ، لينعم به الناس من دفءِ طبيعة الخالق..
انتهت ليلى من صلاة الفجر وجلست كعادتها تتلو وردها اليومي بعد قراءتها للأذكارِ الصباحية، ثم نهضت تتنفسُ بهدوءٍ جمال الطبيعة حولها..
كان المنظرُ الربانيُّ حقًا رائعًا للقلب قبل العين..قطراتُ الندى التي تغطي أوراق الشجر وتبدأ بالتلاشي بشعاع الشمس.. وقفت بعد الانتهاء تنظر للزروع التي تحاوطُ القصر من كلِّ مكان..تتنفسُ نسيم الصباح بنداها الطيب..لم تحبّ في هذا القصر سوى المساحاتِ الخضراء الكثيرة التي تحاوطه..
أمسكت دفترها وبدأت تدوِّن به بعض الجمل التي تشعر بها:
-“لا بأس أيها العاصي..مرحبًا بحياة.. نلتقي فيها …كلَّ يومٍ ألف مرَّة..دون لقاء ..”
-“حقًا لا شَـيء أسهَل من الكراهـيّة …
أما الحبّ فهو يحتَـاج نفوسًا عظِيمة ..”
قطع إندماجها بالكتابة..
إشعارُ رسالة وصلت لهاتفها..أمسكت الهاتف تنظر للَّذي راسلها بهذا الوقت المبكِّر..نهضت كالملدوغةِ وأحسَّت بغصةٍ بحلقها تمنع تنفسها عندما وجدت بها:
“ليلى لو مش عايزة راكان يعرف إنك حامل وممكن يقتلك لازم نقعد مع بعض و نتكلم؛ وعلى ماأعتقد إنتي مؤمنة وعمرك ماتفكَّري تنزلي البيبي…”
لوَّنت الصدمة وجهها ونظرت حولها كالذي يُسحبُ على المشنقة..
جلست وعينيها تحجَّرت بالدموع عند ذكرها لذاك الرجل التي اعتقدت أنها تستمدُّ قوتها وحمايتها منه…اعتقدت أنَّه ملاذها الأول..ولكنهُ صفعها بشدة كما صفعها القدر..سواءً من زوجها الراحل أو من زوجها الحالي…ليظهر وجههِ كذئبٍ بشريٍّ أودى بها لغياهبِ الجبّ.
مسحت عبراتها التي انسدلت على وجنتيها تحرقها كما تحرق النارَ سنابل القمح..أمسكت هاتفها وجسدها يرتجف، تلعن اليوم الذي فعل بها ذلك ثمَّ هاتفتهُ صارخةً به:
– إنتَ عايز مني إيه؟.. مش كفاية اللي حصلي بسبك..بتهدِّدني براكان الله ياخدك إنتَ وهوَّ في لحظة واحدة..ربنا ينتقم منكم..وهنزِّل الولد..يارب تكون مرتاح قالتها بقهرٍ وعجزٍ في آنٍ واحد..لم تعطيه فرصةً للردِّ وأغلقت الهاتف ثمَّ وضعت يدها على أحشائها وهي تبكي بنشيح:
