عازف بنيران قلبي ج1

بقلم سيلا وليد

– بموت في ريحة شعرك بتفكرني لما كنتي طفلة وكنتي بتنامي في حضني فاكرة الأيام دي ولا نستيها
رجفة قوية مرت بسائر جسدها فهزتها من اقترابه وتناست العالم من حولها حتى أصبح هو عالمها الوحيد.. ابتسمت بحبور من كلماته
– لسة فاكر الأيام دي يايونس.. وضع كفيه على وجنتيها يلامس نعومتها التي أرسلت إليه قشعريرة لذيذة
– عمري ماأنسيت حاجة تخصنا ياسيلين.. أقترب منها متعمد خفض صوته الذي جعل جعل جسدها يرتعش بالكامل.. فحبست أنفاسها عندما منعت تنفسها
– يونس إبعد.. إنت بتقرب ليه
قرص وجنتيها مردفا والسعادة تتملكه
– قلب يونس وحياته كلها ياسيليني
رفعت بصرها تنظر إليه بسحر وهيام من كلماته التي أخذ قلبها
تشعر بتدفقات تتوغل في أوردتها فاحمرت
وجنتيها بحمرة الخجل واردفت بصوت متقطع
– بس يايونس عيب كدا.. ايه اللي بتقوله دا… قهقه عليها ثم غمز بعينيه
– هو أنا لسة قولت حاجة
عند أسما وليلى
ضيقت أسما عيناها مستفهمة
– إيه اللي حصل… اوعي يكون اتخنقتي مع سليم… دا كيوت خالص
ضحكت عليها ليلى وأردفت من بين ضحكاتها
– يابنتي إركزي على واحد علشان أعرف أرد عليكي.. إنتِ مع سليم ولا نوح ولا يونس ههه
ابتسمت بحزن على ذكرى نوح وتمتمت:

– دي مش عايزة كلام صديقتي العزيزة
إرتدت ليلى حذائها الرياضي وهي تتحدث بهاتفها.
إنتِ فين دلوقتي في المزرعة ولا في الشقة
أخذت شهيقا عميقا ثم زفرته:
– نزلت اتمشى في المزرعة إنتِ عارفة أنا بحب الجو دا دلوقتي
– تمام أنا هنزل أجري شوية وأعدي عليكي في الكافيه بتاعنا تمام
تمام ياليلى

في إحدى الكافيهات على النيل
وصلت ليلى وجدت أسما تنتظرها، أردفت مبتسمة:
– صباح الورد ياوردة… وحشتيني أوي ياأسما
ابتسمت لها وهي تحاوطها بنظراتها
– وأنتِ كمان ياحضرة الدكتورة المهندسة الكبيرة
قهقهت عليها وهي تجلس:
– إيه يابنتي التعريف الاخباري الشاشتوي دا… ضحكت الفتيات
نظرت ليلى بهدوء لأسما
– إيه أخبارك… وباباكي رجع يحوم حواليكي تاني ليه ؟!

آهة خفيضة تحررت من بين شفتيها يتبعها حزن بعيون دامعة.. نظرت أسما للخارج وتساقطت دموعها رغما عنها:
– كالعادة ياليلى عريس من الاديشه وعايز يتمم الصفقة… ماهو مفلس ومحتاج فلوس… وأمي صحتها معادتش بتيجي على الشغل
ربتت ليلى على ذراعها بحنو وتحدثت لكي تخفف عن صديقتها:
– ربك هيحلها زي كل مرة… ولا تزعلي نفسك والله يابنتي أبوكي دا نفسي مش عارفه أقولك إيه
تنهدت أسما وأردفت بحزن :
– ابويا مُصر يسرق أحلامي كلها… سرق حلمي بكليتي .. وسرق حبيب عمري ودلوقتي جاي يسرق شغلى وباقي حياتي الحزينة
احتوت ليلى وجهها بين راحتيها ونطقت بنبرة تشجيعية:
– أسما محدش هيقدر يسرق منك حاجة تانية وأنا لسة عند رأيي لازم تحكي لنوح مش تفضلي تتفرجي من برة… لسة ممكن تنقذي حبيبك
أطبقت جفنيها الحزينتين تاركة لدموعها حرية الإنسياب وهمست بنبرة متقطعة:
– إنتِ اللي بتقولي كدا ياليلي عايزة أقل من نفسي أكتر من أنا قليلة في نظره.. عايزاني أروح اعترفله وهو في الاخر يدبحني… لا أنا راضية بحياتي كدا… راضية أحبه في صمت وبس … أنهت كلماتها وقلبها ينشق لنصفين
تمتت ليلى بكلمات مستاءة من حياتهما البائسة في الحب
رفعت أسما حاجبها وسألتها
– بتقولي أي ياليلى اتجننتي بتكلمي نفسك ياقلبي
ضربت ليلى كفها ببعضهما واضعة خديها فوق كفها:
– مش أنا قابلت الطاووس تاني امبارح واتخنقنا.. وشكله هيقعدلي على أنفاسي
برقت أسما أعينها من كلماتها متسائلة:
– اتقابلتوا تاني واتخانقتوا..!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *