عازف بنيران قلبي ج1
بقلم سيلا وليد

ظلّ يطالع حالتها المرتبكة فــأكمل:
– احمدي ربنا إنك مراتي..وإنِّك ست..دا اللي شفعلك عندي.. لأن من قوانيني ممدش إيدي على واحدة ست… فـتخيلي بقى مش أي ست، لا دا مراتي.. وحطي تحت مراتي دي مليون خط..
دنا حتى لامس شفتيها وأكمل:
– إنتي مغلطيش بس يا لولا… لا دا إنتي اتجاوزتي حدودك…جبتي آخرك معايا يا ليلى راكان البنداري….افتكري اللقب دا كويس لأنه هوَّ اللي بـيشفعلك في كلِّ مرة..بس احترسي رصيدك بـيخلص..
طالعتهُ بـأعينٍ مرتجفة، وجسدٍ هاوٍ، محاولةً استيعاب مدى قسوتهِ وإهانتهِ لها..
ورغم أنها في موقف الضعفِ إلا أنها تحدثت كــقطةٍ شرسة:
– متخفش، اسمك محفوظ بعيد مش حبًّا فيك يا ديستينجويشنج ..لا.. بس علشان مش عايزة أفتكر اسمي مرتبط بـشخص زيك عايزة أفقد الذاكرة ياسوبر مان…
❈-❈-❈
صمتَ يُطالعها بــنظراتٍ كـالذئبِ، وكأنه لم يستمع لما قالته، أو كأنه ادَّعى ذلك.. كانت عيناهُ على شفتيها التي تشبهَ حبة الكريز وهي تُحرِّكهم بـحديثها، ودَّ لو تذوقهم بـتلك الأثناء حتى لو بها سُمًّا.. فالسُمُّ لديها كـترياقٍ له..
دنا مرةً أُخرى إلى أن اقترب من شفتيها يهمس:
– متخلنيش أوريكي المميز والسوبر مان يعمل فيكي إيه.. هـنفذ كلامي اللي قولته قبل كدا، وخصوصا بـحالتك دي..قالها ويُودُّ أن تعطيهِ فقط إشارةً من عينيها الجميلة…
شعورٌ مقيتٌ يجعلُ دقاتها تتقاذف بين ضلوعها من قربِ أنفاسه التي تحرق رئتيها دون رحمة..تقابلت نظراتهما هو بــتمنِّيه قُربها، وهي بـنفورها من نفسها، بسبب سيطرتهِ الطّاغيةِ لـروحها…
لحظاتٌ فقط كفيلةٌ لتُغرق كلَّ واحدٍ بجبروتِ عِنادِه..أكملَ وعيناهُ مثبتةً بعينيها، ثمَّ سحب نفسًا وطردهُ حتى لفحت أنفاسُه وجهها واستطرد:
– خليني بعيد عنك ياليلى لو سمحتِ مش عايز أأذيكي وترجعي تكرهيني تاني..لو سمحتي متخرِّجيش الوحش اللي جوايا ناحيتك..
اللعنة على صوتهِ الذي ذبذب جسدها بـالكامل، وهمسهِ الهادئ بـاسمها، ارتجفت شفتيها تُحاول الحديث، ولكن حروفها قد هربت بـالكامل..انتشلها من سيطرته الطاغية، وأنفاسِه القريبة، ونظراته التي خدَّرتها بـالكامل طرقات الباب..
اعتدل تاركًا إيّاها..محاولًا السيطرة على نفسهِ فـخرج صوتهِ متزنًا بعض الشئ:
– ادخل..دلفت العاملة وهي تتحدثُ بـوقارٍ لشخصهِ:
– توفيق باشا والعيلة كلَّها وصلت يافندم..والستِّ زينب بعتتني عشان أعرَّف الستِّ ليلى تنزل..أشار بـكفيهِ بـانصرافها..فـتحرَّكت العاملة سريعًا، وعيناها تُلازم الأرض..ثمَّ استدار لِلتي جلست على الفراش تهربُ بـنظراتها في كافة الاتجاهات..
