عازف بنيران قلبي ج1
بقلم سيلا وليد

طيب وسيلين ياعمِّي نسيت سيلين؟..
رمقها بنظرةٍ تحذيريةٍ وأردف بغلاظة:
– هنشوفلها واحد من برة العيلة دي مالهاش حدِّ من عمرها.
أشفق راكان كثيرًا على والدته وأخته فتحدَّث قائلًا:
زي بالضبط كدا ياماما مفيش حد على أدِّي من العيلة…
-إيه اللي بتقوله دا ياولد؟..كلامي هيتنفِّذ كلُّه..
قهقه راكان مما جعل حالةً من التوتر تصيب والدته..أرجع بجسده يتكئُ على مقعده ورفع بصره لجده وتحدث:
-وحضرتك نسيت تسمِّي العيال إيه ياتوفيق باشا..
وضع إبهامه على ذقنه مصطنعًا التفكير:
– أيوة..أنا لو جبت ولد هسميه توفيق البنداري..مطَّ شفتيه وتحدث:
ماهو لازم نخلِّد ذكرى كبير العيلة مش كدا ولَّا إيه يايونس؟..ابتسم بسخريةٍ وأكمل يوزِّع نظراته على الجميع:
– شوف ياتوفيق باشا..بص حواليك كدا.. شوف الدكتور يونس بقى إزاي من قراراتك التحكمية بتعتك..ثمَّ اتجه إلى سليم:
ولَّا الباشمهندس سليم اللي كلِّ حاجة لازم جدو يعرف ياراكان..هوَّ برضو كبير العيلة..
أوف توفيق باشا نسِّتني أهمِّ شخص انفلاتي بالعيلة..أمال برأسه لمرات عمه ونظر بخبث:
– الكونتيسة سارة البنداري..رفع يديه لابنة عمِّه الأخرى:
أوه برنسس فرح..آسف سموِّك، أصلكم كتير الصراحة مش عارف أبدأ بيونس ولَّا عدي ولَّا سليم…توقف ونظر لسيلين
وأومأ بنظرةٍ حنونةٍ إليها وأردف قائلا:
-والله كان نفسي أحقَّق لك أمنيتك دي ياجدِّي العزيز بس للأسف ماليش نفس للجواز أو ممكن تقول كدا..جرَّبت حظي مرة ومش هتتكرَّر تاني والبركة فيك… قالها ثم وقف مغادرًا بخطواتٍ نارية.. كالنيران التي أشعلها جده بجسده…
بينما يونس نظر لصحنه ووجع قلبه الدامي لا يعلم كيف الجراح به…على الجانبِ الآخر نظر سليم إلى فرح ثم رفع نظره الى جده :
– انا آسف ياجدي مش هقدر أحقق طلبك انا كمان..فرح أخت ليا ومستحيل أشوفها غير كدا.
رمقته والدته بنظراتِ التعاطف علَّها تحثُّه على عدم التحدث حاليًا.
❈-❈-❈
كانت سيلين تجلس ودموعها تنذرف على وجنتيها عندما استمعت لحديث جدِّها القاسي..
رمقها يونس بنظراته الحزينة..نزلت دموعها على صدره كقطع زجاجٍ تقطع جلده لطبقاتٍ متألمة..
وقفت متجهة للأعلى..غادر المائدة خلفها بعدما وجد الأحاديث الجانبية بعد خروج راكان:
-سيلين أردفَ بها بصوتٍ هادئ:
أطرقت رأسها للأسفل تقاوم رغبةً قويةً بالبكاء…لماذا تصفعها الحياة بهذه القسوة.
سحبها من يديها متجهًا إلى الخارج في غفلةٍ من الجميع، سوى فريال والدته التي همست لزينب:
– لمِّي بنت الإيه دي بعيد عن ابني بدل ماتنطردي يازوزو…قالتها بشماتة..


