عازف بنيران قلبي ج1
بقلم سيلا وليد

❈-❈-❈
شعر بالنعاس يداعب جفنيه ولم يقو على فتحهما..حاول فتح جفنيه
فاتَّجه بأنظاره للفتاه المنكمشة بجانب الصخرة تبكي وهي تطالعهم؛ لم تظهر ملامحها بسبب الظلام وكمية تساقط الأمطار..
وقف الضابط أمامهم ويونس يقوم بالإسعافات الأولية…وبعد بعضِ الأسئلة ووصول سيارة الأسعاف..رفع نظره ليونس وهمس بصوتٍ يكاد يُسمع:
– اخلع الجاكيت بتاعك يايونس..قام بخلعه سريعًا يضعه على كتف ابن عمه ظنًّا منه أنه يشعر بالبرد، ولكنه أشار على الفتاه التي تقف مع الضابط وهي تلملم ملابسها الممزقة بيديها وتبكي وهي تقصُّ ماصار..
فهم يونس مايعنيه..فأسرع إليها ووضعه على أكتافها وهو يطالع ملامحها الباكية.. كانت فتاةٌ تبلغ من العمر اثنا وعشرين عامًا..
اتجهت إلى راكان ويونس عندما وجدت المسعفين يضعونه على السرير المتنقل:
– إنتَ كويس؟،.قالتها وهي تنظر اليه ودموعها تغرق وجنتيها…شكرًا، إن شاء الله هتقوم بالسلامة..
حدثها يونس بعنف عندما أغلق ابن عمه جفنيه وهدر بحدة:
– بتعيطي ليه…فيه واحدة محترمة تخرج في الجو دا والوقت دا..قالها وهو يرمقها بنظرات محتقرة..ثم أسرع خلف راكان الذي دلف لسيارة الإسعاف.
بعد فترةٍ من الوقت كان يونس يقف أمام غرفة العمليات ينتظر الطبيب..وتجلس الفتاة بجوار والدها الذي أتى بعد اتصالها به وهو يضمُّها لأحضانه..
خرج الطبيب..أسرع اليه يونس:
– إيه يادكتور طمني؟..
– كويس مفيش خطورة، الطعنة كانت بعيدة عن الأعضاء الحيوية..هوَّ اتنقل لأوضة ممكن تروحو تشوفوه بعد مايفوق …قالها الطبيب ثم تحرك..
جلس يونس يمسح على وجههِ بعنف يكاد يقتلع جلده:
– الحمدلله عدِّت..الحمدلله..اتجه بنظره للفتاة ووالدها وهو يرمقهم بنظراتٍ تفحُّصية… نهض إسماعيل والد شمس واتجه اليه…بسط يديه ليونس:
– أنا إسماعيل..أبو شمس..
قطب يونس حاجبه متسائلًا:
– مين شمس..؟ أشار والدها عليها وتحدث بعرفان:
– البنت اللي أنقذتوها..ربنا يبارك فيكم يابني وينجِّيكم دنيا وآخرة..
شعر يونس بالخجل من نفسه و عتابه على راكان فيبدو أنه تسرع في الحكم، فأومأ برأسه:
– إحنا معملناش حاجة…أيِّ حد مكانَّا كان هيعمل كدا…قالها ثم تحرك متجهًا لغرفة راكان..
بعد فترة فتح عينيه…كان يونس غافيًا على المقعد بجواره…بينما في آخر الغرفة على إحدى الأرائك..تجلس شمس بجوار والدها تقرأ بمصحفها…نهضت عندما استمعت إليه وهو يتمتم:
– يونس..ولكن يونس كان غارقًا بنومه… اتجهت إليه ووقفت وهي تضمُّ جاكيت يونس عليها وطالعته بعيونٍ مترقرقةٍ وتحدثت بشفتينِ مرتعشتين:
