عازف بنيران قلبي ج1
بقلم سيلا وليد

دلف المهندس المسؤول عن توظيف المهندسين…حمحم عندما وجده شاردًا في ملكوته…رفع نظره قاطبًا جبينه:
– خير يامعتز فيه حاجة؟..
– أيوة يافندم…بالنسبة للإعلان المنشور لتوظيف مهندسين الديكور…من إمبارح وأنا بقابل المتقدِّمين… والنهاردة الحمدلله موجود تلات مهندسين، وأنا محتار أختار مين فيهم…فلو ينفع تختارً بينهم.
نقر على مكتبه وأردف متسائلًا:
– إحنا محتاجين كام مهندس للوظيفة دي؟ ”
-والله يافندم إحنا محتاجين في كل قسم مهندسين على الأقل…أنا اخترت المعماريين…بس مهندسين الديكور دول اتقدِّم فيهم أكتر المبدعين..فتركت الاختيار لحضرتك..
نهض يضع يديه بجيب بنطاله وتحدث:
-مش المفروض دا شغلك ولَّا إيه؟..
حمحم معتز ثم تحدَّث آسفًا:
– والله يافندم أنا محتار بين تلات مهندسين..التلاتة نفس المستوى ومحبتش أظلم حد.. وبما إن حضرتك خبرة فقولت أرجع لحضرتك..
أومأ سليم برأسه وأشار بكفيه:
تمام يامعتز..دخَّلهم واحدة واحدة وبعد كدا هشوف مين اللي ممكن نستفيد بخبرته..
أومأ معتز برأسه وخرج مستأذنًا، بعد قليل وقفت ليلى أمامه بسي في C. V،
دقَّق سليم بملفها ورفع نظره لها:
– شهادتك ممتازة…لية ماشتغلتيش بعد ماخلصتي؟..
ابتسمت بهدوء وأجابته:
– لو حضرتك دقَّقت أكتر هتعرف إني كنت بحضَّر دكتوراه في السنتين دول… والحمد لله لسة مخلصة من شهرين بس..
فحصها بنظراته..ظلَّ للحظة ساكنًا يناظرها..فحمحم وتحدث بهدوئه المعهود:
– تمام يابشمهندسة…دلوقتي ممكن أقولك مبروك…منتظر إبداعك.
أومات برأسها وأردفت:
– شكرا لحضرتك وأتمنى أكون قد المسؤولية يافندم.
ضغط على زرِّه لاستدعاء السكرتيرة:
– خدي المهندسة خليها تستلم شغلها مع المهندسة صابرين…وخلِّي محمد يشتغل في مكتب يافوز.
– تمام يافندم فيه أي أوامر تانية؟..
– لا شكرا يانورة…هاتيلي قهوتي
تحرَّكت السكرتيرة مع ليلى إلى مكتبها الجديد الذي سيغيِّر حياتها.
❈-❈-❈
في مكتب راكان:
بعد قصِّ حمزة ماحدث من راجح في قضيته مع عمِّه جلال …رجع برأسه على المقعد؛
– بس عمي جلال مستحيل يعمل كدا.. أنا أعرف أنُّه بيحب الفلوس بس مبياخدش حاجة مش بتعته..
زفر حمزة وتحدَّث بشك:
– أنا لو هقبل القضية هدوَّر ورا عمك… ولو الراجل دا له حق متزعلش هضطر أترافع عنُّه.
نقر راكان على مكتبه وبدأ يتحدث بشرود:
– خلِّيني أشوف إيه اللي ورا عمِّي الأول.. إنتَ عارف أنُّه له أسهم عايز يبيعها علشان يعمل شركة خاصة بيه على الأرض دي..وعلى العموم لو إتأكدنا إن الراجل دا كلامه صحيح فوقتها أعمل شغلك…عمري ماأدخل في حاجة مش من حقِّنا..
وقف حمزة وأردف:
– تمام يابوص أنا قولت كدا بردو لازم تعرف قبل ماآخد أي قرار…دلوقتي أسيبك تشوف شغلك والموضوع بقى عندك ياسيادة المستشار…شوف وردِّ عليَّا بس متتأخرش..
أومأ له راكان:
– تمام ياحضرة المحامي…
بقولك أنا عازمك النهاردة على العشا فيه
موضوع عايز آخد رأيك فيه.
قطب مابين جبينه متسائلاً:
– موضوع إيه ياراكان؟..هتقلقني ليه.،
ضحك على صديقه وأردف مبتسمًا:
– فيه إيه يابني خوفت ليه كدا…هاخدك تحري ولَّا إيه…قهقه حمزة وهو رافعًا يديه:
– وعلى إيه ياعم الطيب أحسن…
وقف حمزة أمامه وحدَّق به:
– راكان مالك؟فيه حاجة حصلت ولَّا إيه؟
وضع يديه بجيب بنطاله واتجه للشرفة وهو ينظر للخارج واسترسل بنبرةٍ حزينة:
– جدي مش راحمني ياحمزة بيحاول يخنقني وأنا بحاول أتغاضى بأيِّ طريقة…عشان سيلين وأمي..
استدار يطالعه وأكمل بإبانة:
– تخيَّل النهاردة كان عامل اجتماع عشان يجوز العيلة في بعضها..
اتَّجه ينظر إلى الفراغ بعينين تقطر ألمًا وملامح يكسوها الحزن فأردف مستطردًا:
– لولا ماما ووعدي ليها…صدَّقني مكنتش رحمت حد.. همَّا مفتكرين نسيت الماضي..أو تقدر تقول أنا أوهمتهم بكدا..
خيَّم الحزن على وجه حمزة فربت على كتفه وتحدَّث مواسياً:
– لازم تنسى الماضي عشان تعرف تعيش الحاضر ياراكان..أوعى تفكر تمثيلك عليهم بيفرق معاهم..ليه دايمًا بتحطِّ صورة مش كويسة لنفسك قدام الكل؟..
ارتسم تعبيرًا مندهشًا ممزوجًا بالغضب واستدار يتحدث باستنكار:
– علشان أنا كدا بالفعل ياحمزة..أنا واحد مش كويس..وبلاش إنت اللي تتكلِّم وتقول كدا..دا إحنا دفنينه سوا ياصاحبي.
– لا ياراكان إنتَ اللي دايما بتوهم نفسك وبتوهم اللي حواليك بكدا..بلاش تخليني أتكلم كلامي هيزعلَّك..احمد ربنا فيه اللي اتخان وقادر يوقف على رجله.
– والله واللي حصلي مش خيانة؟..قولي ياحضرة المحامي هيَّ الخيانة إيه في منظورك غير الطعن في الضهر..
تحرَّك حمزة عندما وجد النقاش بينهما سيؤلمُ أحدهم:
– أشوفك بالليل ياراكان لحدِّ ماتروق..