عازف بنيران قلبي ج1
بقلم سيلا وليد

توقَّف بالسيارة أمام النيل وذكريات الماضي تطارده بقوة..
فلاش باك:
“منذ ثلاث سنوات”
بإحدى ليالي الشتاء ذات البرودة القارسة، كان عائدًا من حفل زفاف لأحدِ أصدقائه بالاسكندرية هو وابن عمه يونس…داخل السيارة
فتح يونس موسيقى هادئة وهو ينظر لقطرات المطر الغزيرة بالخارج، فاتجه لراكان الذي يقود السيارة بحذرٍ شديدٍ بسب زخات المطر الشديدة، ثمَّ تحدث قائلًا:
– بقولك ياراكي ماتيجي نبات هنا في أي فندق للصبح..الجو وحش أوي يابني وإنتَ شايف مفيش طيران للقاهرة دلوقتي..
توقَّف راكان بجانب الطريق..واتجه إليه:
– تعالَ سوق شويا يايونس وبطَّل كلام..أنا عندي بكرة جلسة الساعة تسعة عارف دا معناه إيه؟..وطبعًا حضرتك مينفعشِ أكلِّم أي حد من صحابي قبل قضية تقيلة زي دي بساعات وأقوله اترافع بكرة..
ترجَّل يونس من السيارة وهو يزفر…اتجه سريعًا لينجو من قطرات المطر..استبدل الأثنين مقاعدهما…وفي أثناء سفرهما.. كان راكان يشعل تبغه فقام بفتح نافذة السيارة ينظر للخارج مع تنفيث تبغه،
ولكن قطعه منظرًا لهروب فتاة من ذئاب بشرية وهي تصرخ..كانت تهرول بحثًا عن النجاة من أولئك الأوغاد..وهي تصرخ تكادُ تُقطعُ أحبالها الصوتية..حاوطها بعض الشباب الذين لاينتمون لبني البشر سوى أسمائهم فقط..
رفع راكان كفيه يحثُّ يونس على التوقف:
– اقف يايونس بسرعة..توقف يونس فجأة حتى اصطدمت أجسادهم للأمام:
-فيه يابني خضتني..أشار بيديه على الشباب الذين يحاوطون الفتاة ويحاولون التحرش بها:
– شوف ولاد الكلب بيعملو في البنت إيه؟..
تحرَّك يونس بالسيارة:
– راكان دول شكلهم مجرمين وإحنا ممعناش أسلحة مش شايف ماسكين أسلحة بيضة على البنت إزاي؟.. ظل يقود السيارة وهو يرمقه ثم تحدث:
– وفيه بنت محترمة تخرج من البيت في الجو دا وفي الساعة دي…تلاقيها كانت متفقة على سعر واختلفوا..فحبت تعمل كدا.. قالها بشبه ابتسامةِ سخرية..
هزَّ راكان رأسه وصوت ضميره يصفعه.. فهناك شعور يؤلمه والذي كان كالسكين ينحر عنقه من مظهر تلك الفتاة وهي تستغيث بأحدهم.. بسط يديه وحوَّل مجرى السيارة سريعًا مما أدى إلى ارتفاع صوت صريرها العالى وتهاوي أجسادهما..
صرخ يونس براكان:
– أكيد اتجننت مش كدا…أشار بيديه على الطريق:
– ارجع بسرعة يايونس مفيش وقت.. مستحيل أشوف حاجة زي كدا واسكت.. إيه إنتَ معندكش أخت يابني؟…مش خايف يتعمل فيها كدا؟..
أفرغ يونس شحنات غضبه من ابن عمه وهو يضرب على قيادة السيارة:
– مجنون وعايز تموتنا..أشار راكان بعينيه للطريق دون حديث.
أتى يونس لفتح فمه للتحدث.. رفع سبابته أمامه بغضب:
– ولا كلمه..مش عايز ولا كلمة..
امشي بسرعة لسة هترغي…بعد قليل وصلوا للمكان ولكن لا يوجد به أحد.
ترجل راكان من السيارة يبحث بعينيه.. فالمكان مظلمٌ لغياب القمر والنجوم بسبب كثرة السحب السوداء التي تغطي سماء الاسكندرية بالكامل.
استدار لكي يعود وبداخله خيبة أمل، وصوتُ ضميره الذي يؤنِّبه، ولكن تسمَّرَ بوقفته عندما استمع لصراخها مرةً أخرى..
تحرَّك سريعًا..ترجل يونس خلفه وهو يسبُّه يبحث عنه.. وصل راكان للمكان الذين يحتجزونها به….حيث يوجد به هؤلاء البشر الحيوانيين..انسدلت عبراتها وهي تضغط على جفنيها بألمٍ لاقترابها من موتها الحقيقي لأنثى ستحطَّم حياتها من تلك الأيادي الخبيثة..
حاولت بكل قواها التحرر من قبضتهم، صفعةٌ قويةٌ على وجهها أدَّت لضعف جسدها بالكامل حيث شعرت بتمزق روحها وعلمت أنها النهاية..
رفع أحدهم يديه وقام بتمزيق ملابسها ولكنَّهُ وجد نفسه طائرا بالهواء…أمسكه راكان ثم رفعه للأعلى تاركًا إياه يصطدم بقوة بالصخرة؛ حتى شعر بتهشيم جسده..
تراجعت الفتاة التي تدعى بشمس للخلف وهي تضمُّ ركبتيها لصدرها وتبكي بشهقاتٍ مرتفعة وهي تضع يدها على أذنيها كي لا تسمع شجارها…تحمد ربها لإنقاذها في الوقت المناسب..
حاوط الثلاثة شباب راكان بأسلحتهم البيضاء؛ وكلاً منهم حاول النيل منه ولكن قوته الجسمانيه وتدريباته القتالية ساعدته في تفاديهم..انضمَّ إليه يونس وبدأ الاثنان مقاتلتهم بكل قوة..رأى راكان أحدهم متجهًا ليونس من الخلف لطعنه.. فجذبه من تلابيبه وأبرحه ضربًا وماكان على الآخر إلا أن طعنه..في هذه الأثناء وصلت الشرطة التي قام يونس الاتصال بهم بعد إصرار راكان على إنقاذها..
أسرع يونس لابن عمه عندما جثا على الأرض وهو يمسك بطنه والدماء تلطِّخ قميصه الأبيض..ومياه الأمطار التي اختلطت بدمائه حتى شعر ببركة دماء أسفل راكان…جحظت عيناه وهو يضمُّه ويصيح بغضب:
– قولتلك بلاش..طالعه وهو يكاد يفتح عينيه:
– بطَّل ياغبي دي مطوة في البطن مش في القلب..اتصرف..هو إنت مش دكتور ولَّا سرقت الشهادة وبتضحك علينا؟..
فحصه يونس وهو يكزُّ على شفتيه بغيظ:
– تعرف كان نفسي يقطعوا لسانك اللي بيرمي طوب دا
