أنت عمري ج٤
بقلم أمل مصطفى

تحولت حالتها من شجن لغيرة، وهي تتحدث بغضب:
ـ إياك، ثم إياك، تقول لحد غيري “قلب خالد”!
يتابع تغيّر حالتها المزاجية بقلب عاشق، وهتف بغرام:
ـ حاضر يا قلب خالد، سماح المرة دي.
شاورت له على وجنتيها تريد منه تقبيلها:
ـ صالحني يلا.
اتسعت ابتسامته وهو يهتف:
ـ أنا خالد، يعني الجود كله، ولما أعطي لازم يكون بكل ضمير، يا قلب خالد.
أكمل بخبث قبل أن يقبّلها بشغف:
ـ يا بركة دعاك يا فردوس.
وخطفها معه في جولة من جولاته الرائعة، يذوبان معاً في دنيا الغرام.
*******
بعد مرور الأيام، كانت عشق تقف في مطار القاهرة تحتضن فتون وهي تبكي:
“هتوحشيني قوي يا ماما فتون.”
بكت الأخرى وزادت من ضمها، وهتفت:
“وأنتِ أكتر يا روح ماما. إحنا مش هنتأخر، احتمال منكملش الشهر، بس ناجي مرضاش يكسر خاطر ابنه. وقال: نشوفهم مرة من نفسنا، ماحدش عارف هنشوفهم تاني ولا لا.”
وجهت كلماتها لناجي:
“وأنت كمان يا بابا، هتوحشني قوي.”
ناجي بصدق:
“تصدقي لو قلتلك إنك أقرب لينا من ولادي اللي خلفتهم؟ والراحة اللي بنحسها في وجودك، ما حسيتهاش معاهم.”
بكت عشق، فالموقف كان صعبًا على قلبها.
أكمل بحنان:
“رغم انشغالك وحياتك الجديدة، مافيش يوم يعدي من غير ما تطمني علينا وتودينا. الأولاد مش اللي بييجوا من الصلب، في ناس كتير مخلفتش وربنا عوضها بقلوب رحيمة مليانة حب وحنان زي قلبك. وناس خلفت وعاشت وحيدة منسية بين أربع حيطان. بندعيلك ليل نهار، ربنا يعطيكي على قد نقاء قلبك وطهره.”
هتفت برجاء:
“أرجوك يا بابا، لو مرتحتش أو حد ضايقك، قولي، اتكلم معايا. مافيش حاجة في الدنيا تجبركم على التحمل. أنا هنا في انتظاركم.”
*****
في الصباح
وصلت سيارة الإسعاف إلى داخل المستشفى، وكان أدهم وعشق في استقبالهم.
نزل من السيارة الأخرى أهل ماسة وعواطف، والدة فهد.
وبعد ساعة من التحاليل والفحوصات، طلبت الدكتورة زوجها إلى المكتب، فتوجه إليه أدهم وفهد بعدما استقرت ماسة والحريم في الجناح الذي تم حجزه.
في غرفة المكتب، وقفت الطبيبة تستقبلهم بابتسامة ترحيب، وهتفت:
“مرحبًا بك، بشمهندس فهد، تفضل بالجلوس.”
سألها فهد:
“خير يا دكتورة؟ أريد معرفة حالة زوجتي كاملة.”
أجابت:
“لا تقلق، سيد فهد، مدام ماسة أصبحت هنا تحت رعايتي، وسترى بنفسك تغييرًا كبيرًا في حالتها. حالتها من الحالات القليلة جدًا التي تُصاب بهذا الشكل، ولم تجد الرعاية الكافية التي تساعدها على مرور تلك الفترة بخير. فهي ترفض الطعام بشكل كلي، وهذا يسبب خطرًا عليها وعلى جنينها. المعدة ترفض الطعام بشكل قاطع، مما يسبب ضعفًا جسديًا للأم، وبالتالي هناك جنين يريد التكوين، لذلك يسحب ما يحتاجه من جسدها هي. لكنني أعدك بتحسن سريع خلال فترة مكوثها لدينا.”