أنت عمري ج٤
بقلم أمل مصطفى

رفعت كأس العصير لمراد، الذي جلس وجذب طفلته لتجلس على قدمه، يسقيها من كأسه.
قالت روان، وهي تحمل قطعة من الفاكهة وتضعها في فم مراد الذي يهتم بإطعام ابنته:
– إيه رأيك نجيب طفل كمان؟
توقفت يده في الهواء قبل أن تصل لفم طفلته، وعيناه تتأمل روان، وهتف بحزن:
– مش ممكن أحطك مرة تانية في العذاب ده. أنا راضي بطفل واحد.
مالت عليه، تقبل وجنته، وهي تردف:
– وجع الميلاد منسي يا حبيبي، وأنا مش أول ولا آخر ست تتألم لحظة الميلاد. أنت عشت حياتك وحيد، يرضيك بنتك تعيش نفس الوحدة؟
هز رأسه بأسف:
– لا طبعًا، بس…
وضعت يدها على شفتيه:
– مفيش “بس”، أنا عايزة البيت يتملي عليك أولاد، تعوض بينهم اللي اتحرمت منه.
نظر في عيونها بعشق فاق علي يد صغيرته تجذب منه الكأس حتى تُكمل تناوله، وسكب جزء منه على ملابسها، دون وعي، لأنه يفقد الشعور بما حوله عندما تكون روان بهذا القرب.
ضحكت روان على حالته، وجذبت منديلًا لتجفف لصغيرتها صدرها:
– معلش يا قلبي، بابي مكنش هنا.
وقف مراد وهو يحملها، متوجهًا بها للحمام حتى ينظف ملابسها، وينظر لروان بخبث:
– ربنا يسامح اللي كان السبب، كل ما تقربي مني، تسقط الشبكة عن كل القنوات!
ضحكت روان بصخب من معنى كلماته، وعندما ابتعد، ضمت نفسها بفرحة كبيرة، وهي تتمتم:
– ربنا يخليك ليا يا حبيبي، ولا يحرمني أبدًا من حبك.
******
أوصل خالد عشق، ثم توجه إلى المشغل. توقف أمام الباب ونزل من سيارته، وتوجه إلى الداخل.
طرق على باب المكتب، وجد والدته تجلس على المكتب تدير بعض الحسابات.
– صباح الورد على أعظم مديرة.
رفعت عينها وهي تبتسم، ثم وقفت وتوجهت له:
– حبيبي، راجع بدري النهارده؟
– عشق عندها زيارة ساعتين، قولت أجي أمر عليكم.
ضمته بحب وهي تغمز:
– جاي تطمن علينا جماعة ولا حبيبة القلب وحشتك؟
غمز لها بمرح:
– بحبك وانتِ متابعه كل المواقع يا حب، بس ده ما يمنعش إنك القمر بتاعي.
ضربت كتفه بحنان:
– آه يا واد يا بكاش، عمومًا هعمل نفسي مصدقاك، وهي في المكتب بتاعها بتعدل بعض التصاميم.
توجه للخارج وهو يهتف:
– أروح أنا علشان شايف إنك مشغولة قووي.
صحبته ضحكة أمه:
– قوي قوي يا قلب أمك!
عند زينب
تجلس مندمجة، تضع بعض التعديلات على موديل جديد. لقد خصص لها خالد مكتبًا لتبدع به وتخرج أجمل أعمالها.
هذا في الظاهر، أما المقصد الخفي الذي لا يعلمه غيره، أنه أبعدها عن مكتب والديهم حتى يختلي بها كيفما يشاء كلما أخذه الشوق.
