أنت عمري ج٤

بقلم أمل مصطفى

لم يطرق الباب، بل فتحه بحذر، فهد. دلف للداخل ثم أغلقه، كل ذلك دون أن تشعر به زينب، التي تعطي ظهرها للباب، حتى وجدت نفسها تُرفع في الهواء.

صرخت فزعة وتعالت ضربات قلبها، وعندما تقابلت عيناها بعيونه التي تعشقها، وضعت رأسها على كتفه بتعب، وخرجت حروف كلماتها مهدجة من حالتها:

– كده يا خالد؟ فزعتني بجد.

عدلها بين أحضانه تواجهه، وهو يتعجب من حالتها وضربات قلبها المتزايدة:

– في إيه؟ حصل للخوف ده كله يا زوبة؟

تمتمت بما جعله يشتعل من الفكرة:

– قولت في حد غريب دخل يأذيني، ولما حسيت بإيد راجل بتتحرك عليا، خوفت أكتر.

أجلسها على المكتب، وحاصرها بذراعيه حولها، وعيونه تشتعل بجنون:

– راجل غريب مين يا زينب؟ اللي يقدر يدخل مكتبك ويحط إيده عليكي؟ إنتِ مجنونة؟! دانا كنت أخرب الدنيا! وبعدين أنا مراقب كل شبر في المشغل، ولا تكوني فاكرة إنها سايبة!

لاحظت غضبه من كلماتها، لذلك حاولت تلطيف مزاجه وهي تعتذر:

– آسفة يا حبيبي، إنت عارف أنا لما يكون معايا تصميم جديد، بكون مندمجة جدًا معاه، لدرجة إنّي مسمعتش الباب وهو بيتفتح أو يتقفل.

ابتعد وهو يهتف بسخط:

– ضيعتي اللحظة الرومانسية، منك لله!

تحركت حتى وقفت أمامه وهي تهتف بدلال:

– وإيه اللي يضيعها؟ وأنا وإنت موجودين مع بعض أهو!

نظر لها بعبس طفولي:

– كنت عايز أشيلك، وإنتِ تتعلقي برقبتي وتقوليلي “وحشتني” وتبوسيني.

ابتسمت:

– طيب شيلني وأنا أعمل كل ده.

هو برفض:

– لا ياختي، كتر خيرك، الحاجات دي حلاوتها بعفويتها، وإنتِ قفلتيني!

– يلا سلام، ثم تحرك بخطوات بطيئة لباب الغرفة.

انصدمت من رد فعله الذي لم تتوقعه، لكنها أبدًا لن تتركه يخرج من عندها حزين، لذلك ركضت خلفه وضمته من الخلف، وهي تهتف بحب:

– آسفة يا حبيبي، سامحني، مش ممكن أسيبك تمشي زعلان، أنا كده هتعب نفسيًا.

مرر كفوف يده برقة شديدة على يديها التي تحتضنه، وهتف بغرام:

– ومين قالك إن أنا ممكن أمشي من قبل ما أقطف كل محصول الفراولة بتاعي، لحد ما يجيلي انتفاخ!

التفت لها وحملها وهو يقبلها بغرام:

– شوفتي؟ مافيش أجمل من اللحظة العفوية!

نظرت بعمق في عينيه، لتجد بهما الخبث والتلاعب الذي أغرقها فيه حتى يصل لما يريد.
لكن لا يهم، يكفيها أنها هنا، بين أحضانه التي لا تريد الخروج منها أبدًا.

—

تجلس عشق مع فريال وعزة في حديقة الفيلا. لقد طلبتهن ليقضين معها يومًا من الصباح، واستجبن بسرعة، لقد افتقدن وجودها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *