أنت عمري ج٤
بقلم أمل مصطفى

في المساء، طلب أيمن جمع العائلة. لاحظ الجميع التوتر بينهما، بينما وقف أيمن يتحدث بحزن:
– أنا طلبت أجمعكم النهاردة، لأن عندي موضوع مهم… وبما إنكم عيلتي الوحيدة، حبيت أرجع لكم قبل ما أتصرف.
جذب كلامه انتباه الجميع، ثم هتف بعتاب:
– فردوس… حامل.
شهقت الفتيات، بينما وقف الأولاد يركضون إليه ويحتضنونه بسعادة.
أما خالد، فقد ظلّ صامتًا… يعلم أن هناك المزيد.
أكمل أيمن بصوت منخفض:
– فردوس زعلانة… وشايفة إن حملها مني كارثة وفضيحة ليها وليكم. نسيت مشاعري أنا… وللأسف مفكّرتش فيها. علشان كده، حبيت آخد رأيكم. واللي هتقولوا عليه، أنا هنفذه من غير كلام… ننزل الطفل؟ ولا نسيبه؟
هتف الجميع دون تردد:
– نسيبه طبعًا!
سالت دموع فردوس بصمت… لم تكن تتوقع أن موقفها يجرحه بهذا الشكل. أيمن ينزف من الألم، وللمرة الثانية، تكون هي سبب جرحه… وهو الذي عاش عمره من أجلها.
كانت الشهور الماضية الأجمل في حياتها، حولها من ربة منزل ذابلة، إلى سيدة قصر مدللة. وماذا أعطته بالمقابل؟!
ابتسم لهم بحزن، وهو يقول:
– أتمنى تقدروا تقنعوها… بعد إذنكم.
تابعته بنظرات ملتاعة، بينما جلست جوارها زينب وندى. تحدثت ندى بحنان:
– ليه عملتي كده يا ماما؟ وكسرتي فرحتكم؟
نظرت لها فردوس بخوف:
– خايفة عليكي يا حبيبتي… من مسخرة أهل جوزك، وحماتك، على أمك اللي حملت في السن ده! وعلى شكل أخوكي بين أصحابه…
أرادت ندى التخفيف عنها، فهتفت بسخرية:
– مسخرة إيه يا مزّة؟! دي حاجة ترفع الراس! إن أمي لسه صغيرة وبتخلف… مش هم اللي عجزوا!
أما خالد، فكان صامتًا منذ بداية الجلسة. كانت فردوس تترقب رأيه بشدة. فقرر أن يريحها:
– أولًا، يا أمي… ده أمر ربنا، و بيجازي بابا أيمن علي قد طيبته ونقاء روحه أن يكون ليه طفل منه .
– أما بالنسبه لأصحابي وشكلي قدام الناس؟ ميهمنيش رأي حد. دي حياتنا، ومحدش ليه فيها .
– أنا كل اللي يهمني دلوقت إنك تصالحي بابا أيمن… شكله موجوع من رد فعلك جدًا، وهو ميستحقش كده.
—
لم تصعد فردوس إلى غرفتها، بل خرجت إلى الحديقة تنتظر عودته. لم تجف دموعها، وكانت تراجع نفسها مرارًا وتكرارًا. علمت كم كانت قاسية عليه برد فعلها وكلماتها. حاولت التواصل معه، لكن هاتفه كان مغلقًا.
وبعد مرور ساعتين، عاد أيمن إلى المنزل، حزن شديد يملأ قلبه، يشعر بأنه كبر فوق عمره مما فعلته. أوقف سيارته وسار بأكتافٍ متهدلة نحو الباب، لكنه لم يصل إليه، عندما سمع صوت نداء فردوس.
