أنت عمري ج٤

بقلم أمل مصطفى

انفجرن بالضحك جميعًا، لكن فجأة خفتت ضحكة فريال، وأخذت نفسًا عميقًا قبل أن تنظر لعشق بعينين ممتلئتين بالصدق والامتنان:

– تعرفي يا عشق… أنا عمري ما كنت أتخيل إني ممكن أعيش بعيد عن بيتنا، عن بابا وماما، عنكم. كنت دايمًا لما أسمع كلمة “غربة” قلبي يقبض.

أمسكت عشق بكفها برقة وسألتها:
– طب إيه اللي خلاك تقبلي فجأة؟

أجابت فريال بصوت خافت:
– سالم.

نظرتا إليها في ترقب، فأكملت وهي تسرح في الذكريات القريبة:
– من أول مرة اتكلم معايا، وأنا حاسة إن في أمان في صوته، في نظراته. كان بيبصلي كأني شيء نادر،

كأنه شايفني بعيون غير اللي كل الناس بتشوفني بيها. ولما زارنا مع أهله، حسيت إن قلبه جاي قبل رجله. ساعتها بس… حسيت إني ممكن أسيب بيتنا،و وأعيش في بيت تاني معاه.

صمتت الفتاتان للحظة، تتأملان صدق كلماتها، ثم هتفت عزة:

– طالما كده، يبقى أنا بطالب بجائزة نوبل للكورة اللي خلتكوا تتقابلوا!

ضحكت فريال بحرارة، بينما عشق همست لها:
– إنتي هتبقي عروسة جميلة، وربنا كاتب لك الخير معاه. وأنا واثقة إنك هتبقي مبسوطة معاه .

مدت فريال يدها تمسك بكف عشق، ثم بكف عزة:

– من غيركم، مكنتش اوصل للثبات اللي أنا فيه دلوقتي. أنتم سندي … ربنا يخليكم ليا.

—
لم تمر سوى أيام قليلة على الخطبة، حتى بدأ الحديث الجدي عن موعد الزفاف. في العادة، كانت مثل هذه الأمور تأخذ وقتًا، لكن هذه المرة كان الوضع مختلفًا. سالم، منذ اللحظة الأولى، كان واضحًا وصريحًا:

– مش عايز أطوّل الخطوبة… لو في قبول منكم، نبدأ نجهز على طول.

جلس مع والد فريال ووالدتها يتحدث بهدوء، لكن عينيه كانتا تفضحان لهفته. فريال أيضًا، كانت تبدو خجولة لكنها موافقة، ولم تُبدِ أي اعتراض.

تدخل والدها أخيرًا وهو يسأل بابتسامة خفيفة:
– مستعجل ليه يا سالم؟ لسه الناس ما لحقتش تفرح بيكم.

رد سالم بصدق لا يخلو من الحرج:
– أنا هسافر بعد شهرين شغل خارج البلد، ومش حابب أسيبها من غير ما تكون على ذمتي. كمان… أنا عايز أبدأ حياتي معاها بسرعة، من غير تأجيل.

نظرت الأم إلى ابنتها التي احمرّ وجهها خجلًا، لكنها أومأت برأسها في صمت. ابتسم الأب وقال:
– طالما ده طلبك، وإنتوا متفاهمين، يبقى نبدأ نجهز من بكره.

—

بدأت أيام التحضير تمر كالعاصفة. الجميع كان مشغولًا، وفريال كانت بالكاد تستوعب ما يحدث حولها. للمرة الأولى، ترتب غرفتها لتصبح “غرفة عروسة”، تجرّب فساتين، وتقابل مصممي الكوشة، وتختار الدعوات. وبين كل لحظة وأخرى، كانت تسرق دقيقة لتكلم سالم على الهاتف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *