أنت عمري ج٤

بقلم أمل مصطفى

حاول التماسك، ورسم البرود على ملامحه، حين رآها تقبل عليه بلهفة. ألقت عليه التحية، فردّها ببرودٍ وعدم اهتمام.

سالت دموعها مرة أخرى، وهي تشعر بنفوره وعدم رغبته في الحديث. هتفت بصوت متهدّج من البكاء:

– ممكن نقعد نتكلم مع بعض شوية؟

رفع عينيه، والتقت نظراته بعينيها المنتفختين من البكاء:

– لسه في حاجة عايزة تقوليها؟ أظن الموضوع منتهي… وإنتِ خدتِ قرارك.

أمسكت كف يده برجاء:

– أرجوك يا أيمن، اسمعني.

تحرك جوارها بقلبٍ موجوع، من رد فعلها وعيناها المتورمتان من البكاء. هو الذي أخذ على نفسه عهدًا بتعويضها عن ما عاشته مع طليقها.

جلست، وجلس أمامها، يضع كفيه على الطاولة، ينتظر حديثها.

ابتلعت ريقها، تحاول جمع أفكارها، لعلها تنهي الحزن الذي بينهما.

قالت بصوت متألم :

– أيمن… بالنسبة لفردوس، الجنة اللي فُزت بيها بعد صبر طويل، على عذاب ومرار الحياة مع أسوأ شخص ممكن إنسان يقابله.

أنت الجبر اللي جه بعد الصبر.

أنا، قبل ظهورك في حياتي، كنت جثة… مالهاش أي قيمة.
حياتي كلها كنت بعافر علشان أوصل ولادي لبر الأمان.

كنت مدفونة حيّة، ويئست إن حد ينقذني.

استسلمت للموت، ومع آخر نفس خرج مني… لاقيتك.
انتشلتني بكل قوتك، زلّلت التراب من على جثتي، ورديت فيها الروح.
يعني حياتي دلوقتي… ملكك أنت.

أنا آسفة إني جرحتك. آسفة إن الموقف شتّتني، ونسّاني إنك الوحيد اللي ليك الحق فيه.

رفعت كفوفه بين يديها، وانحنت تقبلهما بحب ودموع، مما جعل كل حصونه تنهار. وقف، وجذبها إلى صدره، يقبّل رأسها بحنان:

– قلبي وجعني قوي من رد فعلك اللي مكنتش مصدقه!
بقي إنتِ حبّيتي ولادك، وحافظتي عليهم… اللي من أكتر راجل بتكرهيه.
والطفل اللي جاي مني… تنفري منه وتبقي كارهة وجوده؟

هتفت بنفي سريع:

– أبدًا يا أيمن! ابنك هيبقى أغلى الغاليين.
أنا دايمًا كنت بتمنى ولادي يكونوا شايلين اسمك، حتى من قبل ما أقابلك.
وحمدت ربنا إن مافيش واحد منهم خد جينات أبوهم، وإلا كنت مت بحسرتي!

ضمها بقوة:

– بعد الشر عليكي… إياكي تقولي كده تاني.

ثم ابتسم:

– إيه؟ مش هنحتفل بأجمل خبر؟!

ابتسمت، وهي تمسح دموعها:

– أكيد طبعًا نحتفل.

أخذها تحت جناحه، وتوجّه بها إلى غرفتهم.

—

في تلك اللحظة، دخل خالد غرفته، وأغلق الشباك وهو يبتسم. اقتربت منه زينب، وسألته:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *